Browsing the قصة قصيرة category...


قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

اتصال مفقود 

 

تمر الشهور بطيئة تجر يوما بعد يوم

أشبه بامرأة مكسورة القدم ..

عرجاء مملة..

وهي دائما بجانب هاتفها المحمول .تنتظر منه

تلك المكالمة البعيدة ..تريد إن تستمد من اتصاله

عرقا من عروق الحياة ..

لكنه مازال على بخلة وجبروته ..

وجبروته ..

والقسوة المقنعة المخيفة خلف حدود شخصية ..

لا يتصل ولن يتصل ..

شعور يلفها طوال تلك الشهور السبعة

بأنه أصبح خسارة مفاجئة في تاريخ التجارة العمياء

وأن أمل في الاتصال مجرد سراب تلقاه في عمق

الصحراء وما تحتويه من أوهام مخادعة ..

لكن يظل أحيانا..

أشبه بولادة متعسرة تنتظر الفرج ..

يطل أحيانا ..

ويموت أحيانا أخرى وتبقى أحرفه محفوفة بالخطر..

والهاتف لا يرن برغم من تنوع دقاته ..

لكن رنينه لا يسمع ..

أي حب ذاك الذي عطر مسامعها به ذات يوم .. وأي

وعود بالبقاء والاتصال والتواصل ..

ضاعت هباء فكشرت عن أنياب مجحفة مميتة ..

تفكر مرات بأن تبادر هي بالاتصال ..

ولكن كرامة المرآة المجروحة تمنعها وتحول دون

ذلك ..

تعقد العزم مرة وترفض الفكرة مرات ..

هو من قطع الاتصال وهو من عليه أن يبادر إليه ..

الحب الذي في قلبها يشتعل دائما ..

يضيئه شوق مكبوت جبار داخلها يشعرها

بالحنين إليه والشعور بالرغبة بالاحتماء في

حضنه ..

لكن قسوته الأخيرة تحطم أي شعور للحنين..

تمسك بهذا الجوال الرمادي بين يديها ..

وتتساءل لم هو صامت عن مكالماته ..

لم لا يرسل إشاراته التي تربطها بحبل من التواصل

واللقاء عبره معه ؟

ولم تسمع من خلاله أصوات ورموز كل البشر

الذين تعرفهم إلا هو

يطل صوته أحيانا من مخيلتها فترقص من

الفرح حتى الفجر ..

لكنها تدرك حين يطل الضوء عبر نافذتها

الصغيرة إن ما استمعت إليه ..

لم يكن إلا وهما من أفكار ذاكرتها المتعبة ..

رغبات ملحه لأن تسمع صوته وكأن الانقطاع لم

يكن وان الحاضر هو امتداد للماضي ..

وان البداية معه مازلت متواصلة دون إن يقطع

طريقها عائق ما أو حاجز من أي نوع ..

كيف يظلم كيف يبتعد وكيف يملك كل هذا الإحساس من القسوة عنده. وكيف ملك كل هذا الإصرار على الانقطاع..

بل كيف استطاع الانقطاع فعلا ..؟!

كيف تغيرت معالم الوجود في غيابه ..

وفقدت الشمس طريقها إلى الشروق وضاعت معالم الأشجار والدروب وصار للوجود لونا آخر لا تعرفه..!!

لما كل هذا الألم الداخلي يعتصر القلب فيضيق الصدر حتى يفقد قدرته على التنفس..؟

تفتح درجها القديم لتخرج لفافة مطوية ..

عبارة عن بضع رسالات منه يبث فيها عشقه الأبدي وجنون حبه ويحفر بقلمه بالبقاء والاستمرار ويسجل بدمه خلود التواصل واللقاء..

ومن بين هذه اللفافات تبرز صورته معلنة حضور

غير طبيعي لتعطي للمكان بريقا من نوع جديد .

تنظر إليه مليا عبر ابتسامه تغطي الحيز كله ..

وتنظر إليها بشوق تضمها ..

تقبلها ثم ترسل نوعا من العتاب غير المعلن ..

لم الغياب ولم الانقطاع ولم الهجر الظالم طوال

شهر السبعة ؟؟

تستلقي على سريرها ومازالت الصورة شامخة

متحدية المكان والزمان..

لكنه شعور ممل هذا الإحساس بالضياع والحنين فصارت أشبه بمن لاقته المنية في غفلة من الزمن..

آه..إن حبه أفضل أجزاء حياتي..

.هكذا تحدث نفسها متسائلة..

ترى هل يشعر بالشوق هو الآخر..؟

تعتدل قي جلوسها رافضة مشاركته لها هذا الشوق..

لو كان يشتاق لعاد..

لأتصل..

لكن لابد طواه النسيان وأن هذا الشعور ما هو إلا سراب أحمق تعيشه بمفردها..

أفكار كثيرة تعج في عقلها..

ولا تملك أي خيارات حتى ترتاح..

(بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا )

تدور في الغرفة حتى تشعر بنوع من الدوار لم تألفه وما زالت تحس أنها حائرة مرتبكة..

كان بالأمس معي..

يصر على البقاء والحضور..

يعد بحب لا ينتهي وبإحساس لا يخبو ولا يموت .. 

كيف تكون الأيام كاذبة  ووقحه معها وكيف يميل هو إلى التجاهل هكذا..وكيف تتعثر الأمور بصورة مخيفة ومدمرة..

وكيف  يبيع ويبتعد ولا يتصل..؟

أسئلة كثيرة تعصر الفكر  وتحطم الروح والموضوع مازال مثيراً للجدل..ولكن مع من..

تفتح  النافذة تريد أن تشم  هواء مختلفاً عن هذا  الذي يلف حيز المكان الضيق من غرفتها..

تشعر  ببرودة فصل الشتاء..فترتجف أطرافها ولكن داخلها مازال يعلن حريقا  لا ينتهي..

صعب أن تمر بكل هذا  وحدها..

ثمة كلام تحت السماء لا يصل إليه لا يحس به..

ومازال  التفكير بأمور  لا يعرف كلفتها هو..

وهذا  المحمول الذي لا تغلقه  أبداً لم لا ينطق باسمه ولم تشعر حين تنظر إليه أن هناك خطب من نوع  غير مدرك هجران  غير مرئي تعيشه  بمرارة يغرس سكينه  السامة في جوفها حتى  يمزق الأحشاء فلا  يعد للقلب مكانه..

خائن  أنت وظالم تنطقها بصوت مسموع ولا  صوت غير صوتها  يرتد إليها وحفيف  أشجار هدها البرد  ومزقتها الريح..

ثم  تعود لتعتذر منه..

اعذرني  على التعبير..

لكنه  عتاب حميم..

يدل على شجار داخلي  ما بين العقل والقلب وما بين العشق  والانتصار لكرامة المرأة..

الأضواء حولها تتراقص فمازالت  الريح على ثورتها..

وهي كأنها تتورط معه  في هذا اللقاء غير  المعد فتشعر بتهديد الريح وتشعر بأن  هناك خطب ما في هذا  الكون..

تنظر  للساعة المعلقة في وسط حائط الغرفة..

تقترب عقاربها من الساعة الواحدة ظهراً..

فجأة  يرن الهاتف..

فتسمع صدى رنينه داخلها..

أسرعت حيث هو..

رفعته فيدق قلبها دقات مفاجئة غريبة تفضح الأمور..

إنه هو..هو

ألو..

..الله  بالخير..كيف الحال..مشتاق..

يشعر  القلب بنبض الحياة من جديد..

ها  هو عاود الاتصال …فتغير  الحال..فغرد القلب  وطار فرحاً..فأضاءت الغرفة بنور الحب.. 



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

عناق القمر

سحب كرسيا أخر لها علي الفضاء الأخضر القريب من البحر ويمسك بيده الأخرى سيجارته ونظرته متعلقة بها يمتد من خلالها شعور لذيذ بالحب والتقارب واللهفة 000

   جلس مقابلها 00 وابتسامته الطفولية تعلن فرحا غريبا يشدها أكثر إليه 0 تتمني لو ارتمت في أحضانه تلك الليلة 000

   غريبا أمرهما 00 شيء معلق في هواء العلاقة يربطهما بسلاسل من التقارب والود والاتصال 000

   شيء لم تدمره سنين عمرهما ولم تقطعه ظروف كل منهما 0 اخذ الدخان يرسم قلبا في الهواء 00 تتنفس دخانه عن تعمد 00 تود لو تشعر بنفس إحساسه 0 حين يدخن يسألها بصوته الهامس الحنون 000

   نظر إلى البحر لحظتها وطبقة من ظلام الليل تغطي صفحته يأتيها السؤال ملحا 00 هل تريدين فنجان قهوة 0؟ تدير رأسها بطريقة بطيئة ومازالت عيناها معلقة بالبحر 000 لتردد بصوت تسبقه الآهه . . نعم 00 يمر بقربها يلتصق بها أكثر يدنو من رأسها حتى تشتم رائحة سيجارته 00 يهمس إليها قائلا 00 يا حلوك 00 ويمر بعدها وتحس بالروح تنسلخ من جسدها تسبقه 00

   تشعر بالروح تنسلخ من جسدها تسبقه 00 تسير خلفه 00 بقلبها وعبر نظرات عاشقة تائهة حتى يعود . . .

   يسحب كرسيا حتى يكون على يمينها 00 مقتربا أكثر 000 يرتشف من فنجانه تتوه هي ما بين دخان القهوة ودخان سيجارته 00

    تتنفس بعمق 00

   ينظر إليها نظرات ترتعش معها حتى الأضلع داخل الصدر 000

   ويقول 00 ما أحلى المكان . . حين تكونين فيه 00 تتلفت حولها 00 تكتشف المكان بصورة أكثر تأملاًَ تنظر إلى المدى البعيد 00 يمتد المكان ما بين خضرة وماء 00 وهواء 0 نوفمبر اللطيف يعبق على المكان بشاعريه حلوة 00

   تنساب ألحان أغنية مع الهواء وعبر الهواء 0 تصلها 00 تتسأل داخل نفسها لمن هذه الأغنية 00 كلماتها رائعة وذات حس فني جميل 000

   تفيق فجأة من انطلاق الروح في تفكير واحد منعزل حين يضرب قدمها بقدمه بقوة 00

   نظرت إليه 00 رأت كل معاني الطفولة فيه 00 عبر بسمته ونظرته وغمازات خديه 000

   تتسأل كيف يجمع القدر ؟ كيف يفرق 00 ؟ ولماذا كل هذا التعلق به 0000 ؟

   مازال مصرا على اقتحام ذاكرتها وقطع الصمت الذي يكرهه حين تفرضه عليه أو على جلستها 0000

   يضرب بقدمه مرة أخرى 00 قدمها القريبة منه حتى تنخلع نعله فتضحك 00 لكنه يظل على حاله من القلق والشعور بالضيق المغلف بالعصبية ممتدا 000 لا تسكتين 00

    تنظر إليه نظرات معشوقة وعاشقة 00 يخفف من حدته ليقول 00 اكره صمتك 0 أريد ثرثرة الأنثى منك وضجيج الطفلة معي 000

   أريد كل حركات اللهو وإزعاج البشر وطنين النحل 00 كفاني صمت حياتي وصحراء قلبي وجفاف ملامح من حولي 00

   تضحك ضحكة عالية الصوت . .  تتلفت حولها 00 ما أروع المكان 00 وكيف يكون بمثل هذا الجمال 00 حين يكون قربها . . .

   تنظر إلى ساعتها 00 يتململ هو في مقعده 00 أثارته النظرة إلى الساعة 00

    يرمقها بنظرة عتاب 00 ترد بطفولة متسرعة 000 لا لم اقصد الملل 00 بل قصدت كيف تدور عقارب الساعة بسرعة كريهة حين أكون قبالك ..       

   انتظر منك مكالمة 000 أو موعد للقاء 000

   يبتسم أشبعت غرورا لديه . .

   تلتفت مرة أخرى متفحصة المكان000

   يقول ما بك 00 تلتفتين حولك 00؟

   . . . المكان رائع

   يقول بأسلوب مجنون 00 بل أنت 0 ما أروعك 0000

   تبتسم بنوع من الخجل اللذيذ 000 وتتنهد 00

   يصمت هو 000

   تفصح هي عن رغبة في السير في أروقة المكان 000 يبتسم دون أن يترك مكانه0000

   تعيد السؤال 000؟

   ينظر إلى الأسفل صامتا 00

   تضرب طرف الطاولة بظفرها . . .

   ينظر إليها قائلا لا أستطيع 00

   تطالعه بشيء من التعجب ليرد 00 اشعر بنوع من الإثارة يمنعني من ترك المقعد 000

   تجهل المضمون فتسكت . . . .

   يسحب علبة السجائر 00 فتسحب هي قداحته رافضه تدخينه 0000

   يعاقبها بنظرات تشعل داخل الأضلع نيرانا لا تعرف الخمود 000 ليقفز القلب من مكانه رافضا 00 الصمت أو الهدوء . .

   يقطع الصمت المفروض عليه ليقول 00 هيا لنمشي تطالعه بشيء من الاستغراب 00

   يرد بسرعة بصوت شبه مرتفع . . .  أه من جنونك وتساؤلاتك 000

   تقف وهي تتحدث بنوع من الدهاء 00 لم اقل شيئا 000 لم اقل أي شيء 0000

   يسيران جنبا لجنب 00 تلمس يداه يدها دون قصد 000 يستلذ بهذا التقارب 0 غير المقصود 00 يعاود الكرة هذه المرة عن عمد 00

   تضحك 0000

   يقتربان من البحر أكثر 00 يغوص كعبها في رمال الشاطئ الطرية 00 تشعر باقتراب السقوط 00 تمسك ذراعه 000 يفرح بهذا التعلق 000

   يقفان قبالة الماء 000 صفحة هادئة في ليلة رائعة هواء بارد يقترب من شعرها يلفح خدها . . . .



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

” الحبل الذي انقطع “

وضعت قدميها الحافيتين في البحر أرادت أن تطفئ النار المتقدة في الجسد المنهك كان الصوت القادم من الذكرى قوياً..قاسياً يردد معه موج البحر صداه ” أنت طالق ” أي ظلم يلحق بامرأة مخلصة متفانية أكبر من الطلاق بلا مبرر..

تحرك الماء بقدميها..تحفر الأرض بكعب القدم..تنتبه للساق التي طلت من تحت ثوب طويل ..كشفت عن عورة في عرف مجتمع محافظ..

تلفتت يميناً ويساراً..الشاطئ شبه خالي من البشر..لكن ضجيج الحدث يفرض وجوده في عقل مدمر..

الذكرى تلحق بها أنواع مختلفة من الأذى..نفسي..جسدي..كل الآلام النفسية لابد أن تعبر الجسد فتلحق به أمراضاً عدة..تقرحات مزعجة وداء مختلف.

التنفس بعمق والنظرة للبعيد..لبحر يحتضن السماء..يتلاصقان..يتعانقان كما كانت هي وهو على مدى سنين الزواج وعقد الورقة.

لكن الكلمة الأخيرة لابد أن تنتهي من حلقه كما بدأت منه..كل شيء بيد الرجل ووفق أهواءه وكأن الطرف الآخر لا وجود له ولا قرار له..

تشعر بنوع من الظلم اللاحق بكيانها..ظلم لا تجده في الديانة المسيحية مثلاً لابد من الاتفاق وموافقة الطرفين..

تردد..استغفر الله بصوت عال.. لا تملك أن تعترض على شريعة الدين تحدّث نفسها بصوت مسموع..ما بالي أعترض بصورة غبية..لاراد لقضاء الله..

تأخذ في السير داخل الماء..لعل الماء تنهي حالة الغليان لديها..

تستمر في السير..الحصاة اللامعة تغري في لمسها..في رفعها..

يتبلل الثوب أكثر تلتصق به حبات الرمل الشيطانية ..الحصى في يدها.وتدحرجها داخل الكف الأيمن تشتم البحر والملح والماء..تتساقط القطرات خجلى من أصابع نحيفة تلقي بها بقوة داخل البحر . الدوائر تظهر عن بعد..تتلاشى..تختفي. أشبه باختفاء السنوات التي كانت بينهما. تلاشت بكلمة..بقرار لا تدري علته.

حالة اللاوعي التي سيطرت عليها بعنف تجعلها تسير دون إدراك تقف برهه تلتفت خلفها سيارتها تكاد تختفي عن بصرها..تتلاشى كسراب في صحراء مجنونة. تسيطر على حالة السير الغير متوازنة تحاول العودة. ترفض العودة..تستمر دون وعي أو إدراك.

تصرخ فجأة .ترفع قدمها اليمنى ترى الجرح ينزف..قطعة الحجر الحادة جرحتها. الجرح في القدم كما الجرح في القلب. كلاهما مؤلم وحاد. كلاهما زاوية تسحبها حيث التألم والوجع, كلاهما جاءا على غفلة منها..بما يشبه الغدر والزمن قاسي حين يغدر..ظالم حين يطعن.

هاتفها النقال يرن..أمها على الطرف الآخر..تتساءل حين سمعت الصوت يأتيها مرتجعاً..ما بك؟

تخنقها العبره..تلجم اللسان عن الانطلاق ..ترفض الكلمات مغادرة الفم تسأل الأم بإصرار ..مابك؟

تردد هي من جانب المخدوع..لا شيء ..لا شيء يا أمي

تعاود الأم الشكوك فيما تقول..لا شيء؟ وصوتك المتقطع يثير ألفاً من التساؤلات فيك شيء..احساس الأم لا يشوبه شك أو ريبة.

الأم الطاعنة في السن تدرك بإحساسها ما يختفي خلف الأبواب الموصدة تشعر من خلال الصوت أن هناك ظلام قادم بقوة لحياة ابنة.

بكاؤها يصل وإن حاولت إخفاءه

الأم ترتجف ربما غضباً وربما خوفاً..والسؤال المردد لا جواب له..

ما بك.. ماذا حصل؟

تقرر الإجابة لإراحتها..معلومة ستصل ولابد أن تقوم هي بإعلانها.

..يمه فهد طلقني..

صمت الأم من الجانب الثاني يعطيها إشارة بالغضب والحزن..تشعر بتأنيب الضمير لحظات لأنها أزعجت امرأة طافت السبعين بسنوات لكن الأم هي الملجأ لأي ابنه..

لا حول ولا قوة إلا بالله..كلمات تصلها مرات عدة انتقلت حالة الصدمة منها إليها..سواد غطى مسافات الخطوات أمامها لم تعد تبصر طريقها..تلف الأرض بها..تشعر بالدوار يجذبها حيث الوقوع ..تجلس في مكانها ..الماء يغمر الحضن..يسقط الهاتف فيه ينقطع الإرسال..يموت التواصل..يدنو أحدهم منها..صوته يقدم إليها من القاع..مخفياً..متخفياً ذو صدى ..ما بك..هل هناك شيء..

      الشيء يلف في عقلها..شيء..شيء هناك جمع له الشيء يغدو أشياء..هناك البيت والأبناء..هناك الزوج الظالم..والتاريخ المغتصب هناك العرش الذي أسقط وهناك هي المرأة المغدورة والزوجة المظلومة..هناك القرار الأوحد له دونها وكأنها لم تكن موجودة يوماً..وكأن الأبناء لم يقدموا بعمل مشترك في لحظات حب وود.

جلستها طالت وهذا الغريب ابتعد مسافة قليلة عنها..ينظر إليها ويراقبها خوفاً واطمئناناً.

ترفع الهاتف..الصورة اختفت فيه وكذلك الصوت..صمت كصمت المشاعر داخلها.

الماء يغمرها أكثر..يرتفع أكثر وفكره مجنونة مسيطرة. ماذا لو استسلمت للموج ليأخذها في عرضه وينهي الألم والحياة..الاستغفار يعاود الظهور والخوف من الله.

الرجل الغريب يدنو للمرة الثانية..ينظر إليها ..دون كلام..يحاول لمسها هل هي ميته أم على ظهر الحياة.. ترفع رأسها نحوه..يلمس البكاء والألم. يغادر مكانها داعياً لها بأن يفرّج الله ما هي فيه من كربة.

حالة المد ترفع كمية الماء تصل للأعلى تقترب من تغطية الرأس والفكرة المجنونة تعاود وجودها.

تحاول الوقوف للسيطرة على النفس الأمارة بالسوء. تقع داخل الماء في وضع الجلوس. تظل دقائق محاولة السيطرة على دوار محموم.

تنظر للشمس التي تغادر على استحياء ..النظر للشفق يزيد المجال سواداً.

المحاولة تتكرر تسقط للمرة الثانية على وجهها..الماء ينفذ للأنف تحرقها ملوحة الماء..تتصارع معه..تعاود محاولة الوقوف . تعجز يشدها الموج للداخل. تنظر للشاطئ يخلو من المارة ..الرجل الغريب يختفي..الظلام يسيطر..الموج يجرها بعنف..جسدها المنهك والجهل في السباحة..تحاول الوقوف..تعجز..الموج الظالم يسحبها أكثر للمنتصف.

الشاطئ غدا خيالات لم تعد المظاهر محددة أو معلومة. مقاومتها تقل الماء يشدها بعنف للأسفل..للقاع..الظلام يسيطر..تختفي الأنوار ويختفي النور وتستسلم.

في الصباح يعلن العثور على جثة لامرأة غريقة في الأربعين من العمر.



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

” لكل فعل…….”

 

كان الخلاف بسيطاً معها..مع زوجتي أم عيالي ..لكنه الأول الذي أشركت فيه الأبناء..ربما للشعور بالاكتئاب الذي استغلها وسيطر عليها منذ فترة من الزمن..يقال أنها تمر في مرحلة سن اليأس واضطراب الهرمون لديها..يجعلها تشعر بمشاعر متضاربة ومتنافرة فقد كان تكبيرها للخلاف بيننا فاجأني والأمرّ اشراك الأبناء فيه..

 

وجدتها تبكي في غرفة الجلوس ..والكل يمر أمامها يطبطب على كتفها ويسأل أين غابت الضحكة التي ترن دائماً في أرجاء البيت وأين غابت شقاوة وثرثرة امرأة حلوة المعشر؟!

 

الخلافات بيننا تعددت الأشكال والألوان لسنوات زواج زادت على العشرين قد تغضب حيناً ولكنه الغضب المغلف بالكتمان وقد تبكي حيناً ولكنه البكاء من خلف الأبواب وقناعتها دائماً إبعاد الأبناء عن المشاعر السلبية أو الهزات النفسية..كونها خريجة علم النفس وتعمل كأخصائية نفسية في مدرسة ..ماذا حدث لها اليوم وكيف هزها خلاف عابر واختلاف وجهات نظر فيه؟

 

وكيف سيطرت عليها ثورة غضب عنيفة جعلتها تهذي بعبارات صدمتني..

 

آثرت البعد عنها والخروج من البيت دون هدف..ظناً مني أنها أزمة وستعبر دون أثر يذكر..حين جاءني اتصال من ابنتي الكبرى هبه..

 

..أبي..حرام ما فعلته بأمي..

 

صدمت من عبارة لم تبدأ بمقدمات ..واستفسرت عن فعلتي القبيحة فردت..أمي امرأة طيبة وعاقلة

 

مازالت الدهشة تحتويني فقلت..ومن قال غير ذلك؟!

 

..لماذا أغضبتها؟

 

شعرت بالسؤال المحموم يحرقني..لأسأل ..ماذا حدث؟

 

أعطتني ابنتي تفاصيل لم أتوقع أن أسمعها منها كإبنة تحاسب أباها ..ولم أظن أن هذه فكرة زوجتي عني..فشعرت بنوع من فقدان السيطرة على العقل والأعصاب وعنّفتها عن محاسبتها لي ولم أدرك أنني زدت الطين بله..

 

عندما رجعت إلى للبيت..وجدت زوجتي منى تجلس على أريكة غرفة الجلوس وحولها الأبناء..لمحت بقايا دموع في عيون الأبناء ..

 

بصراحة أحسست برهبة الموقف فآثرت الانسحاب ودخلت غرفتي حين طرق بابها ابني مشعل..قبّل رأسي مرتين وجلس بجانبي وأمسك بيدي اليمنى القريبة منه وقال بشبه الهمس ..أبي حرام ما تفعله بهذه المسكينة..

 

شعرت كما لو أن الأرض تميل بي وأحسست بحرارة لا أدري مصدرها وبغضب رفع ضغط دمي بقوة ولم أعد أدرك ما أقول..كل ما صدر كلمات مبهمة قوية مدوية..ماذا حصل؟ ولماذا تعاقبوني على خلاف عادي وهل نسيتم أنني أنا الأب وأني أحد الوالدين؟

 

استغرب مشعل رد الفعل لدي..وقف في منتصف الغرفة..هي والله لا تستحق أن تتألم.

 

..وأنا ؟..أنا يا ابن…سكت..لجمت لساناً قد يخطئ تألمت لمساندة عنيفة من الأبناء لجانبها وعلى موقف لا يستاهل.

 

إحساس طاغى احتواني باليأس ..بالحرمان..لم أغضب ابناً يوماً ما..كنت الكريم والحنون معهم..ربما أهملت بسبب عملي وكثرة سفراتي ربما لأنها التي تقوم بالتعليم وشراء الحاجيات والتنزه معهم..ربما…

 

لا..لا ولكن كل ذلك لا يعطيهم الحق في مساندة طرف واحد والاستماع لطرف واحد..

 

اقتربت من نافذة الغرفة..الحرارة الواصلة من خلالها في أشهر الصيف تهيّج عندي الأعصاب أكثر..أطل من خلالها على شارع وبيوت وابن الجيران الذي يلعب في الساحة المجاورة والقطة المتعلقة بسلة المهملات حين شدتني ذاكرتي للخلف بضع سنوات..كان الأبناء صغاراً عندما سألت مشعل..من تحب أكثر أنا أم أمك؟

 

أجاب دون تردد ” أمي ” قلت..أعطيك خمسة دنانير وقل ” أنا ” رد “بلا” وبإصرار..سألته لماذا؟ قال : الله والرسول يقولان ..انسحبت من جدال معه وصمت.

 

انعكست حرارة الزجاج على وجهي وجسدي وابتعدت..

 

دخلت غرفة الجلوس هبه تضم الأم والأبناء حولها..تساءلت ردة الفعل لدى زوجتي عنيفة على موقف لطالما تكرر ..نظرات الأبناء كلها لوم وعتاب دنوت منهم..جعلت لي مكاناً بالقوة قريباً من ” منى “  زوجتي وأم عيالي ..حاولت تلطيف جو مغبر ومكهرب حين دنا أحمد أصغر الأولاد وحاول الجلوس بيني وبين أمه..

 

إحساس بأنه يحميها دون كلام ..يحاول أن يقول لي أنه هنا..دفاعاً عنها حال حاجتها للدفاع..مسحت على شعره..أزاح رأسه بحركة لا إرادية كأنه يرفض وجودي..

 

نظرت للأبناء كلهم..وجهاَ وجه..استفسرت عبر التطلع في عيون أخفت مشاعر الغضب بصورة غبية لكن اختفت فيها أيضاَ مشاعر الحب لي..رفضت الدخول معهم في جدال قد لا يفضي لشيء طالعتها هي..ابتسمت ولكن لم ترد على ابتسامتي..قلت..

 

من..الأفضل أن نتفاهم في غرفتنا..

 

صمتها طال..فأكملت..تعالي نخرج لمقهى أو مطعم إن كنت متضايقة..

 

طالعتني والدموع الباقية في العين تعنفّني..كيف أذهب معك وأنت سبب ما أنا فيه!!

 

ضحكت بصوت عال لجهلي سبب الزعل في هذه اللحظة..حين لمحت عيوناً تحتقر ضحكتي..وعبّرت عن ذلك هبه حين قالت بجديه مغلفة بألم..لا أعتقد أن الموقف يستحق ضحكة كتلك..

 

فأكمل مشعل الحديث قائلاً..يدل على عدم احترام للطرف الآخر..

 

وقفت في مكاني.شعرت كما لو أن شعر رأسي يقف معي..وأمسكت مشعل من طرف ثوبه..أردت صفعه..شعر الجميع بتلك الرغبة..وشعرت بأني نبذت أكثر..

 

مشاعرهم السلبية تجاهي دمرتني..حصرتني في زاوية مظلمة طغى فيها الإحساس بالوحدة والرفض..

 

طالعتهم وطالعتها وتساءلت كيف خسرت الكل بانشغالي بذاتي في السنوات السابقة وكيف بت لا أعرفهم..كان الموقف قد تأزم أكثر كأنهم يؤكدون شيئاً ما يدور في عقولهم..فآثرت الانسحاب..



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

” رجال في حياتها “

 

كانت تسكن بالقرب من بيت العائلة الكبير وتعمل في إحدى مرافق المنطقة جميلة قصيرة القامة بيضاء اللون وكانت محترمة الكل يشيد بالسمعة الطيبة والأصل الطيب والكل يمتدح خلقاً راقياً ويمدح تربية سليمة للأبناء.

صفة الهدوء لصيقة بها تسير بخيلاء بطة بيضاء ناعمة الريش ملساء الجسم تطالعك بنظرة وكأنها لا تراك عيناها معلقتان ببيت وزوج وأولاد.

كنت أراها أحياناً حين أزور والدتي المريضة كانت تتفادى النظر إليّ وتتحاش الكلام معي حتى حين تجرأت ذات يوم وألقيت بالتحية عليها سمعت صوتاً هامساً ناعماً يرتّد إليّ ومختصراً بشكل واضح وخطى سريعة حيث بوابة البيت حتى خيّل إليّ أنني سمعت دقات قلبها وشممت رائحة النفس المضطرب.

وذات يوم حدثتني والدتي قائلة..هل تعرف يا جاسم جارتنا أحلام أم يوسف؟

هززت رأسي ايجاباً وأكملت ..أصادفها أحياناً عند دخولي أو خروجي من البيت.

أمي تعمدت أن يسود الصمت بيننا بعض الوقت ربما لمست مني تجاهلاً ولكنه كان مقصوداً انتظرت بفارغ الصبر أن تلقي لي بالخبر لكنها تلاعبت بأعصابي أكثر..حتى سألت..أمي ما بها الجارة؟

قالت بحسرة واضحة ..لقد تزوج عليها أبو يوسف الشهر الفائت.

الخبر أزعجني أنا الرجل فلا ألوم في أمي فكر الأنثى أو عاطفتها..

لتكمل..لا أدري والله ما يريده الرجل؟ امرأة مثلها أصل وجمال وأخلاق وعناية بالبيت والولد..فماذا يريد الزوج أكثر؟!!

قلت دون اقتناع مني..البيوت أسرار والبيت داخله أمور قد لا يراها غير أصحابه..

لوت الوالدة بوزها دليل عدم اقتناع بما قلت وكيف أقنعها بشيء أنا أولاً لا أقتنع فيه.

عرفت فيما بعد أن الزوج أحب زميلة في العمل فاختار وأثنى ولم يعدل..

مرت أشهر قليلة حتى عادت سيرتها على لسان أمي لكنها سيرة مختلفة

..تدري جاسم؟

طالعتها وأمسكت بإحدى يديها كما تحب دائماً أن أفعل وقالت وقد غالبتها دموعها..المرأة ظُلمت

تساءلت..أي امرأة يا أمي تقصدين؟

تنهدت بحسرة واضحة وقالت..أحلام..الجارة أم يوسف

انزعجت من خبر أدركت السوء الذي وراءه وقلت..كيف؟

آثرت أمي أن تصمت وأن لا تكمل فأعدت السؤال ما بها؟

طالعتني بنظرات اعتراض قائلة..ظلمها زوجها حين تزوج بمن هي أقل شأناً منها..

عاد الصمت يفرض وجوده وغدوت كريشة تتقاذفها ريح مجنونة فلهذه المخلوقة مكانة عندي وقلت ..أكملي أمي.

فقالت وظلمت هي نفسها..عاودت السكوت والسكوت جمر يحرق الفؤاد والعقل معاً..

حتى لفتني عصبية لا أدري من أين قدمت..لمَ هذا الصمت؟ أنت تتلاعبين بي.

طالعتني بنظرة استغراب حاولت أن اتحاش نظراتها إليّ وقلت بسرعة ..أقصد تعطيني معلومات بالقطارة والصمت أكثر من الكلام في تحاورك معي.

قالت..بدأت سمعتها تسوء في المنطقة والحديث زاد هذه الأوقات عليها.

نظراتي اتسعت لم تعد تطيق لحظات الصمت التي تصدر عن أمي فتدير رأسي..حتى قلت..ماذا بعد؟

يقال..تفوهت بهذه الكلمة ثم صمتت..

وجدت نفسي مدافعاً دون قصد ودون انتباه مني..ما كل ما يقال صحيحاً.

..بدأت تتأخر ليلاً

..طبيعة عملها يا الغالية

..ويحضرها رجال غرباء

..أحلام يا أمي جارة قديمة..مرت أكثر من عشر سنوات على سكنها هنا.

..أعلم يا ابني لكن لا يوجد دخان دون نار

النار في جوفي لا أعلم لماذا حاوطني حزن لا أدري من أين قدم ولا أعرف تفسيراً لعصبية مرفوضة.

خرجت وقفت لحظات قرب الباب الخارجي..طالعت بيتها..أردت أن أتنفس هواء نظيفاً شعرت أن أرصفة الشوارع اختلفت ونوافذ المنازل أسودت وأشجار الطرقات تيبست..حقيقة أن ما في داخلنا ينعكس على ما نراه..

طالعت ساعتي مرت عشر دقائق وصلت لسيارتي فتحت بابها ولم أدخل عاودت النظر لبيت الجارة لا أدري ماذا أنتظر وما هو الأمل المرتقب حتى رأيتها..المكياج اختلف والمشية ما عادت لتلك البطة البيضاء التي تمشي على استيحاء وثقة رفعت وجهها ناحيتي لأول مره ترفعه طالعتني بتفحص مقصود ألقت هي بالتحية الصوت الهادئ الموزون اختفى ليحل صوتاً غجرياً عالياً..لم أرد التحية إن كان عن تعمد أو عن صدمة أو مفاجأة ولم تعر رد الفعل عندي أدنى اهتمام أدركت بعدها أن الصورة تشوهت. وأن ما يقال كحجر يهز سطح البركة ليستقر في أعماقها يلوث المياه ويعيق التدفق.

صعدت سيارتي وهناك ما أطبق على صدري أسفاً ومرارة.

حين قابلت الجار الملاصق لنا تحدث معي عن أشياء عدة حتى جنح به الكلام عنها قال أن صدمتها بالزوج جعلها تقيم علاقة مع أخيه وأنه هو الآخر يفكر أن يستغل الفرصة فلا أضعف من أنثى جريحة ولا أسهل من زوجة مغدورة..صعقت مما سمعت وأخذت أردد لا حول ولا قوة إلا بالله اتقي الله فيها يا رجل ..تركني وأدار ظهره وهو يقول ليتق الله زوجها بها أو لتتق هي الله فيما تفعل.

أمي في اليوم التالي عاودت الحديث عنها..

يا جاسم..أحلام ما عادت تحمل من الاسم معنى غدت كابوساً.

حاولت أن ألتمس لها عذراً..ربما صدمتها بالزوج .

أمي لا تقتنع فيما أقول..تردد..هي ليست أول ولا آخر من يتزوج الزوج عليها. عيب ما تفعله.

هززت رأسي وصورتها القديمة تخترق مخيلتي.. تلك البريئة التي حدثتني نفسي الذهاب إليها أقدم نصيحة لرجل محترم لامرأة نالت الاحترام يوماً. تخوفت من الفكرة عالجتها مراراً داخل عقلي قلت هي يد تمتد لها ربما تعينها وربما تنتشلها من حالة الضياع.

مرت أسابيع عدة والحديث عن أحلام يعود بقوة على لسان الأم أو لسان رجال ونساء الشارع وهي في ضياعها حتى قررت ترقب نزولها من السيارة أو خروجها من البيت حتى كان ذات يوم..ألقيت تحيتي بآليتي القديمة..ضحكت أحلام للتحية اقتربت منها أشرت لها بالتروي قليلاً وقفت قبالتها طالعتني بكل وقاحة المرأة المبتذلة هزتني نظرات لم أعتادها منها وأحسست بغصة تخترق داخلي أسفاً على ما آلت إليه حالها.

قلت..أريد التحدث معك برهة.

ضحكت باستهزاء فقالت لم أتعود حديث الرجال..

لم أفهم ما تقصد حتى استمرت قائلة..تعودت أفعال الرجال

الصدمة منها تعيق القدرة على الحديث وتقيدني في مكاني مبهوراً مصدوماً حزيناً.

قلت لها وهل تريد ثمناً لنصيحتك كما يطلبه الآخرون

ضحكت وقالت : هي نصيحة من أخ يحترمك ولك مكانة في روحه.

تمالكت نفسي قبل أن أهّم بصفعها لعلها تفيق مما هي فيه.

..سمعة المرأة يا أم يوسف ورضا الله وأبناؤك

مرت برهة كأنها الدهر لمحت دموعاً تغرقني بها أدركت أن المعدن الطيب أبداً لا يصدأ وأن علق به بعض الغبار الآني.

حتى قالت..فات وقت النصيحة..

امتلكت شجاعة لا أدري من أين استمدت ..وقلت..لا فرص تضيع بإمكانك تصحيح الوضع.

قالت من وراء صوت البكاء المخفي ..رفضني زوجي..أبو عيالي لم يعد يلمسني..لم يعد يرغب بي.

صوت داخلي يقول..أحمق ذاك الرجل..

تعاود حديثها..بينما كل الرجال الذين عاشرتهم..مدحوا جسداً غضاً وأنفاساً مثيره وشعراً جميلاً..طالعتها لعلها تخجل وتندم..لكنها أكملت..

كل الرجال يرغبون بي لكنها مره ولا تعود..انتقام أنثى وتلبية حاجة واحتقار فكر لرجل مارس الرذيلة معي.

أحسست أن لا فائدة  من الاستمرار في حديث مقطوع ونقاش مبتور..تركتني قبل أن تعي رغبتي بمغادرة المكان.

استمرت أمي في الحديث عنها فترة طويلة..ثم صمتت فترة أطول حتى سألتها ذات يوم.. ما أخبار أحلام يا أمي..

ردت باختصار ..تركت المنطقة ..أحسن.



0