.

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد                              

 

” محاولة للخيانة “

 

قاد سيارته بعنف ينم عن عصبية اتخذت مسار السرعة والغضب ولم يجد أمامه إلا مركبته ليعبر فيها عن ضيقه..قدمه اليمنى تضغط أكثر وعداد السرعة اقترب من المائة والخمسين..

فتح زجاج النافذة..أراد أن يستنشق هواء يدخل في مجرى تنفسه يعطي الحياة لجسد اقترب من الستين عاما هده الألم ونكران الجميل وحطمه حب عمره الذي ضاع في غفلة منه وتحطمت سنين عمر على صخرة العناد والكبرياء المغفل..

وها هي الجدة التي كانت معشوقة الأمس البعيد وزوجة الأمس القريب والأم ..خرج من البيت بعد خلاف غبي بينه وبين شريكة عمره..واتهامات لا أساس لها وبصمة غدر لصقت به دون أدنى جرم..أنت الشايب العايب تخونني بعد كل هذه السنوات…

…من أين لك هذه المعلومة؟

الصوت يعلو يصل الجيران…يراه يفقد صبره..

يصرخ فيها أكثر..غبية أنت ..أبعد هذا العمر تتهمينني..والله وحده يعلم كم أنا مخلص لك..

تبكي ومن خلف دموعها ترد..ولكنها أخبرتني..

يهدأ هو قليلا ليسأل ..من هي؟

…جارتي أم أحمد

يرى نفسه يضج ضحكا

تنظر إليه باستغراب

يربت على كتفها ..وهل أم أحمد ثقة؟

.. قالت إنك وسيم ..ولابد أن النساء يسعين خلفك

يهدأ أكثر..وماذا قالت أيضا ؟

قالت إن الرجال في هذا العمر يمرون في مراهقة متأخرة ولديهم علاقات عديدة لتأكيد الذات؟؟

 

يقف قبالتها..وهل رأتني مع إحداهن؟

تنفعل أكثر..وهل هي بحاجة لذلك؟

يصرخ هو..معقول …ما هذا الكلام الذي تتفوهين به ؟ أنت لا تطاقين..

تصرخ..نعم..الآن لا أطاق

..صار لك أياما وأنت تحولين البيت لمعركة

..وهل تريد ان تقول أنك لم تقم بخيانتي..

ينظر إليها نظرات متسائلة..معقولة..هذه زوجة العمر..وحبيبة عمره كله

يستغرب من كمية الاتهامات التي تدل على عقلية جوفاء لم يعهدها ..يحدث ذاته..كيف أثرت تلك الجارة بها لهذه الدرجة..وماذا تريد من وراء فعلتها تلك..؟

تخرجه من صمته بصراخ لا عهد به..قل لي لماذا؟

يرد بعنف مجنون؟؟لماذا ماذا؟

..لماذا خنتني ..؟ يرد بهدوء والله أنت مجنونة..

يستفزها أكثر ..مجنونة..أنا؟ طلقني أحسن

تتسع حدقة العين..ويصرخ  في وجهها..والله مجنونة..

يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه بعنف ظاهر..

يصل للباب الخارجي..يسمعها..تلعن الساعة التي تزوجت به..

يحدث نفسه..لابد أن الجارة تسمع..هذه المطلقة منذ سنة..

يتكلم بصوت عال دون الالتفات خلفه..أدركي السبب يا الغالية..

جارتك لها هدف مبطن..

يقترب صوتها أكثر منه ..يلتفت يراها وقد خرجت لحوش البيت..

..هدفها نصحي ومصلحتي..

يرد بغضب..بالعكس هدفها خراب البيوت..وأنا أقسم بالذي خلقني بأني مخلص لك..

..أنت تكذب

يصرخ فيها..لا ..الموضوع زاد عن حده..

يركب سيارته..

يخرج من رحلة التفكير تلك..السرعة عالية..وهذه كامرا ملعونة رصدته يراه يأخذ خطة الملك فهد..يسير دون وعي ودون دراية..

الغضب تمكن منه وجنون الموقف سيطر عليه..ينظر للسيارات مجرد خيالات بيضاء يعبرها..(والله ما خنتها) عجيبة هن النسوة..إن من يخن امرأته له سياسته تظهره بمظهر المخلص ويلعب لعبته كالذئب

بينما الطيب والوفي فهو أبله في صورة حمل ولا يحسن التصرف..

يفكر داخله ..ماذا قالت لها أم أحمد تلك..حتى أخرجتها من دائرة الوعي؟

كيف أقنعتها بفعل لم أقترفه؟ ما هو هدفها؟

لا..تلك لا تلام ولكن زوجته وأم عياله هي الملامة..كل تلك السنين ولم تعرفني؟ يا خسارة ..يا خسارة

تقل أعداد السيارات..تعد على الأصابع تلك التي يعبرها..

ينظر للافتات  اقترب من ميناء عبد الله ..يفتح درج  السيارة ..باحثا عن جوازه..أحيانا يضعه فيه ..يغلقه بغضب..لم يجده..لو يملكه الآن لغادر البلاد..والبطاقة المدنية لا تنفع عند عبور السعودية..يتكلم بصوت عال..دول مجلس تعاون والعبور لابد من جواز شيء مضحك..

يشعر بأن هناك سيارة تقترب منه..تسير معه في خط متواز..

ينظر أليها..ثلاث نسوة اقتربن من الأربعين ..تبدأ السيارة الأخرى في الدخول معه في سباق..يضحكن..ينظر إليهن بتعجب..تضايقه السيارة يتعجب من هذه الجرأة..تدنو المركبة الأخرى أكثر حتى تلاصقه..يبطئ من سرعته تبطئ الثانية تقترب السرعة من الستين..ينظر إليهن..جمال مغروض رفض المغادرة تحدثه نفسه الأمارة بالسوء..هل ابتسم لهن..يتذكر سبب ضيقه وأسباب سرعته..يشعر بتأنيب الضمير..تطل عليه صورة الزوجة الحبيبة من داخله تبرز من خلال زجاج السيارة الأمامي ..يحبها منذ تزوجها وقبل أن يتزوجها ومازال حبها داخله لم تغيره الأيام ومازال وجودها بارزا..يتنفس بوله يدرك حدوده..

تختفي صورتها يرن صوتها غاضبا تتهمه بفعلة لم يرتكبها يوما “خيانتها” يتذكر حين قال لها ” الرجال ليسوا سواء” وكلامها من خلف دموع قهرته ” كلكم سواء وكلكم خونه” كم اقسم لها في شجارها ذاك ..يتذكر

يخرجه من الغوص في ذاكرة الحديث صوت “هرن” ينظر للسيارة الطائشة التي تسير بجانب ..يتساءل ..ياه ما زالت في سباقها معه..

تسرع الأخرى أكثر تسير أمامه ..يتنفس الصعداء رغبة منه بالفكاك منها والتخلص من مضايقة غريبة فعادة الشباب الذكور من يفعل ذلك ..

يحاول تجاوزها..لا يستطيع..مره..تلو مره..يتكلم بصوت عال..مجانين..

تضغط على الفرامل يضغط هو الآخر ..كاد التصادم أن يحدث يشعر بعصبية مدمرة ..يضع غضبه كله على “الهرن” لا فائدة ما زالت السيارة الأخرى تحاول ايقافه..يقف في حارة الأمان ..تعود الأخرى لملاصقته ..تطل المرأة التي في المقعد الأمامي من النافذة..يسمعها تردد..يا وحيد ..يا وحيد

يتعجب أكثر من جنون أفقد النسوة عقلانية المرأة في الأربعين يراها تفتح الباب وتخرج وتدنو من الباب الأمامي لسيارته وتعرج فيها..دهشة ألجمته وقيدت حدود التفكير والكلام والتصرف..تبتعد السيارة الأخرى ..وهو صامت اشبه بتمثال جليدي لشخص أبله..تحدثه تلك التي جلست بجانبه..يا الله أمش..

يرد ببله..أين..؟

..نسير حتى نصل للشارع الموازي لمنتزه الخيران.

يرد ببله أكثر..لماذا؟

..أريد أن أتمشى معك فأنت وحيد..تضحك بصوت عال..ولكن..

…تقاطعه..هيا..فالوقوف هكذا مثير للشبهات

..وهل أنت ممن يبالين؟ سؤال فيه هتك لكرامتها..

تضحك ثم تضع يدها على يده حيث هي..وتقول..” أقول لك امش”

تعود  النفس الأمارة بالسوء قوية..يحدث نفسه..هي فرصة فالزوجة اتهمتني دون دليل ولصقت بي صفة ليست فيني واتهمتني بفعل لم اقترفه يوما..والله وضع هذه أمامي..و..

تخرجه من دائرة التفكير..بضحكة عابثة..قائلة..ما بك؟

يرد ببرود…لا شيء ..لا شيء

يتقدم بسيارته..ينظر بتمعن..يسأل..أين السيارة الأخرى..لا أثر لها تمازحه تلك الجالسة بجانبه..ينظر إليها..جميلة هي..ولكن العبث خاصة حين تبادر به الأنثى مرفوض تماما..

تسأله عن عمله..لا يرد هو..

تبدأ بحديث طويل عن علاقة الرجل بالمرأة..صوتها يبتعد أكثر حين يحاصره التفكير بالزوجة..يحبها ويشعر بشوق جارف لها هذه اللحظة..

يعلو صوت المرأة..لماذا لاترد..

ينظر قبالتها..ماذا أرد؟

..هل أنت متزوج.

تصدر منه ابتسامة سخرية..

تسأل بدلال..لماذا تبتسم؟

..وهل يوجد رجل في مثل عمري غير متزوج!!

تعاود الحديث في مجالات مختلفة..السفر..الجو..السيارات..ثم تبدأ الدخول في حياتها الخاصة..

..تعرف إني مطلقة ولي بنتان..

ينظر نحوها..يسأل عن السبب

..ما عنده سالفة..رجل كالرجال لو أشعلت المرأة لهم أصابعها لن يرضوا..

تستمر في الشكوى من هذا الرجل الذي لم يقدر فعلها أو جمالها يشعر هو بخوف يسيطر على أعضائه كلها..

يتساءل داخله ..ماذا يحدث لو رآه أحد ما..أخوته أزواج أخواته أهل زوجته..أصدقاؤهما..

يحس بعرق بارد يعلو جبهته ..وتزداد دقات القلب..يرتعش الجسد المنهك والعقل المضطرب..

يفتح زجاج نافذته..يريد هواء فقد شعر بعدم قدرته على التنفس..آه ما أصعب الخوض في تجربة الخيانة..

يرد العقل بسرعة فائقة..ولكنه لم يخن ..هي استغلال فرصة لا أكثر المرأة التي بجانبه..هو لاه بالخوف الذي سيطر عليه..وبرغبته في التخلص منها..

..لا..مازال الطريق أمامنا

..معقول ولكننا سرنا طويلا

..نحن لم نسر أكثر من ربع ساعة

يتلفت حوله..

تسأله..ماذا تبحث؟

..عن سيارة رفيقاتك

تضحك بصوت أكثر ارتفاعا

..لا بد أن تكون أمامنا..

..ولكني لا أراها..اتصلي بقائدة السيارة..

..لماذا..دعك منها..

يصرخ بها..اتصلي أرجوك..أو انزلي هنا..

تتلفت حولها..تنزلني في هذا الهو..

نعم ..نعم..يرد ويخفف من سرعته تراه جادا فيما عزم عليه..ينظر إليها يرى وجهها صورة الغدر المغلف بالغضب ترد بثقه..إن أخرجتني سأتهمك باغتصابي..ورقم سيارتك عندي..يرتعش جسده أكثر..ويتكلم بصوت مسموع ما هذا الموقف الذي وضعت نفسي فيه لا حول ولا قوة إلا بالله..

يخاطبها وقد اتخذ صوته مسارا آخر غير التهديد..

..يا بنت الحلال..اتصلي فقط

تبتسم ابتسامة المنتصر..تخرج الموبايل وتسال رفيقتها..تضحك ضحكتها العابثة لترد على سؤال الرفيقة في الجانب الأخرى..دمه ثقيل وغبي..

تشير إليه بأن السيارة الأخرى واقفة على مسافة قريبة منهما..

يضغط على البنزين..يسرع..يرد التخلص من موقف لا يحسد عليه..

يرى سيارتها أمامه..

يقف خلفها..تخرج المرأة العابثة..تطل عليه من الباب الأمامي..

تحادثه..خسارة ضاعت عليك فرصة الأحلام..تغلق الباب دون مبالاة..يسير هو قبل أن تركب سيارة رفيقاتها..لا ينظر خلفه كأنه يخشى المطاردة..يتنفس بارتياح..يخاطب زوجته بصوت عال..

آه لو تدركين إخلاصي يا مجنونة.



0

 

قصة قصيرة …. بقلم هيا علي الفهد

 

 

” انحراف ” 

 

                

أنت غبية تذكرين كل دقائق الأمور التي طرأت على زوجك وأحدثت فيه انفجارا من التغيير وترفضين الشك فيه!!

هكذا حدثتها إحدى صديقاتها بغضب واضح وصريح ..

تدير وجهها للجهة الأخرى .. ثلاث من الصديقات تجمعهن أيام دراسة وعمل ومراحل زواج .. اقرب هن للأخوات

تعاود ليلى الحديث .. ما بالك ياهدى .. اصحي قبل فوات الأوان .

هدى :- ولكنة مازال يحسن معاملتي ..

ليلى:- بصوت عال .. وإان يكن ..

هدى : ماذا افعل ؟

ليلى بغضب أكثر … راقبيه..تفحصي كل ما حوله .. ثوبه .. رائحته.. محفظته .. جواله

هدى بتوتر .. لا ..لا.. لا يمكن أن افعل به ذلك ..

تجرها ليلى من كم القميص .. ما بالك يا غبية .. أنت تقولين انه يكثر من المسيجات .. ترد هدى وقد أطرقت رأسها .. نعم .. وتقولين انه بات يسهر خارج البيت كثيرا .. تتنهد هدى قائله اجل .. وتقولين انه يعتني بنفسه كما الحريم .. ترد هدى بغضب واضح..نعم …نعم

ليلي بعصبية .. وماذا تردين أكثر من تلك الأدلة..!!أن تجديه مع امرأة في فراشك؟ تقف اعتراضا.. لا.. لا أظن أن محمد يفعل ذلك بي .. تفر منها دمعة حزن .. تقف الصديقة الثالثة .. محدثه ليلى بهدوء كفاك .. دعيها في حالها ..

ترفع ليلى يدها معترضة في وجه سعاد ..أنت ((فكينا)) من برودك…

تجلس الثلاثة مره أخرى .. تمر لحظات صمت .. تشرد هدى عبر زجاج نافذة المقهى حيث الشارع العام.. تعميها أضواء الشوارع والسيارات العديدة ..

تشعر بيد ليلى تمسك يدها الممدودة على الطاولة …

.. أنت تزوجت منذ ثلاث سنوات وانا سبقتك بسنتين .. تضحك ..اكبر منك بيوم…

تنظر لهدى وقد اعتلى الوجه عبوس بيّن .. تحدثها قائلة .. لا تحزني يا رفيقة العمر .. لكن انتبهي..

تنظر هدى لعين سعاد .. تستنجد فيها .. لكن سعاد التزمت الصمت .. ولم تعد تدري إلى أي جانب هي تقف .

تنتبه ليلي للصمت الذي لف المكان .. فتعلق .. يا رائعات الزواج مسئولية  والزوج ملك للزوجة والبيت والعيال .. فيجب أن نحافظ عليه وعلى قدسيته .. ونحن ملتزمات فلم نخسر البيت دون ذنب منا ؟!

يصر الصمت على البقاء والسيطرة على الموقف ..

تدخل هدى الشقة في الدور الرابع حيث السكن …

تطل على ابنها الصغير وهو غارق في نومه .. تطالعها الخادمة متسائلة إن كانت تطلب شيئا .. تتجاهلها هي .. فتدير الخادمة ظهرها حيث غرفتها …

هو غير موجود كما اعتاد منذ فتره طويلة .. تدق الساعة دقاتها الرتيبة مقتربة من العاشرة مساء ..

تدنو من هاتف البيت تتصل به .. جهازه مغلق .. تعاودها الشكوك وحديث صديقتها ليلي يرن في رأسها …

تجلس على الكنبة الحمراء في عرض الصالة .. تفتح التلفاز .. لا تستطيع هي أن تتناقش معه فيما يبقها .. هكذا تربت وهكذا ترعرعت .. احترام الزوج حق مقدس والاقتراب من خصوصياته أمر مرفوض . تمر أكثر من ساعتين وهى في ذات المكان .. تسمع مفتاح الباب وصوت الباب حين يغلق .. ينظر إليها قائلا .. مساء الخير .. تقترب هي منه رغبه في الوصول لرائحة ما .. تبصر لونا احمرا علي طرف الغترة.. يدير وجهه عنها ويبتعد .. تشعر بانهيار الكون من حولها .. وحديث الصديقة .. ماذا تنتظرين  أكثر من هكذا أدلة .. تقف حيث هي .. تعمل علي تدريب النفس على الضبط والسيطرة .. تسمعه يهمس في هاتفه المحمول .. تندهش أكثر .. وتموت أكثر .. وتخاطب ذاتها رباه .. مستحيل أن أمر بتجربة حمقاء تعبث في حياتي فتحولها لركام تذروه الرياح …

ماذا حصل وما الخطأ الذي اقترفته حتى يدنو من أخرى .. وما الذنب أو التقصير الذي جلته يداي !! اسئله تطيح في العقل وتلقيه جانبا اسئله تعمل على تحويلى لمجنونه لا عقل ولا منطق لها …

تدور في الصاله .. لابد من حل .. ستفكر في شيء ..

تدنو منه .. تراه يطالعها بنوع من الخجل المغلف بالشعور بالذنب .. يتوسد فراشه .. تجلس هي قباله .. لا يملك هو الجرأة للنظر حيث هي ..

تنظر حيث محمولة على الشاحن حين يرن .. يغلقه بسرعة دون الرد على المتصل ..

وصوت ليلى يعلو في إذنها غبية أنت إن تجاهلت الأمر أكثر.. وقرار يدور داخل النفس ستقدم غدا على إجلاء هذا الغموض والشك وإلا لتحولت لمختلة ..

يتظاهر بالنوم .. وتتظاهر هي بالهدوء المشحون حمى داخليه ..

يطل الصباح وقد واصلت الليل بالنهار بينما غط هو في نوم عادي .. تراه بعد استيقاظه يقف عند مرآة الممر المؤدى لمدخل الشقة .. يطيل النظر لوجهه .. تتساءل .. عنايته أشبه بعناية امرأة ..

لا بد أن تقطع الشك باليقين فحياة الأشباح تلك مهلكه ستفكر في شيء لعل الوصول للحقيقة إي كانت ارحم من ذبذبات الشك الحادة …

يخرج هو .. وتخرج هي بعده .. تمر ساعة لا تدري كيف عبر دقائقها . في مكتبها .. تدير رقمه المباشر .. لا احد يرد .. تتصل بالبداله يجاب على سؤالها بأنه لم يداوم اليوم .. تشتعل النيران داخلها أكثر .. وصوت ليلى يعلو حدة .. أنت غبية .. هل تدعينه يرحل هكذا عن حياتك !! هل تتركينه يبتعد ؟ لا .. لابد أن أصلح الأمر .. تتصل بليلى وهي تمنع صوت النحيب أن يفرض ذاته .. تشعر بها صديقتها من الجانب الآخر .. ما بك ؟

هدى .. اتفقت على انه لابد من الوصول للحقيقة .. أود أن اشعر بالطمأنينة .. أريد أن ارتاح ..

تخبرها ليلى أنها في طريقها إليها ..

تخرجها حيث السيارة المنتظرة .. تجول معها في الشوارع .. تتصل بشخص ما تعطيه الرقم المدني لزوج صديقتها الغالية .. يأتيها الرد بعد ساعة بأنه غير متزوج …

تتنهد هدى . وتبتسم ليلى .. وتتساءل .. ماذا بعد .. ؟ ترد هدى انسي الأمر .

لا تدري كيف مر اليوم .. وعبث بأعصابها .. ولكنه قرار بأنها ستلاحقه حين يخرج مساء .. تأخذ سيارة جارتها متعللة بعطل أصاب سيارتها تسير خلفه .. يدخل لمنطقة بعيدة بعض الشيء عن سكنها .. يقف عند عمارة جميله وراقية .. تحدثها نفسها بأنواع من الأحاديث المجنونة تصعد خلفه دون أن يحس بها.. يدخل لشقه في الدور الثاني .. تقف على السلم برهة من الزمن العصيب .. لحظات .. قد يخرج فيها وقد تمسكه بالجرم الذي حدثتها به نفسها .. حديث رهيب . اجبرها على التخبط بتصرفات من اللاوعي .. تقترب حيث باب الشقة يفتح الباب بتسرع ملحوظ .. تدخل بسرعة دون أن تترك لمن فتح فرصه السؤال أو السماح لها .. تشتم في الشقة شيئا غير طبيعي وتلمس جوا مخدرا عن واقع الحياة .. وتراه يخرج من غرفة في أقصى الممر تصدم حين تراه في ثوب نسائي ومكياج امرأة عاهرة .. تدرك حقيقية مجنونة أطلت عليها باغتصاب لعقل امرأة تربت على دين سليم وفي بيئة صحيحة .. تقيده مفاجأة وجودها فلا ينطق ولا يتحرك والأخر بالملابس الداخلية يسأل من هذه ؟ تشعر برغبة في الاستفراغ ورغبة في الصراخ ورغبه في فقدان العقل .. لكنها تترك المكان وقد احتقرته واحتقرت ذاتها واحتقرت الحياة التي كانت معه.



0