.
كلمات….هيا علي الفهد
الكلمة الأولى :-
إن التحرشات التي يطل بها علينا العراقيون بين فترة وأخرى يجب أن لا تمر علينا كدولة مرور الكرام .. فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين..فالنوايا السيئة مازالت كما هي والغدر صفة لصيقة بمثل هؤلاء لا تغيرها الأيام ولا تمحيها السنون ولا تعاقب الحكام..فالكل يمثل في هذا البلد المجاور صدام آخر ..والنزعة العدائية للكويت أزلية وعبر أجيال مختلفة وحكام مختلفون ..ونحن في بلد يتسم بالطيب والتسامح والعفو عند المقدرة وهذه صفات المجتمع المؤمن الحق الذي اشتق مبادئه من الإسلام واقتدى بسيرة رسوله الكريم..صلى الله عليه وسلم- ووضع صفات الله عز وجل ورضاه أمام عينيه..لكن الطيب وبقية الصفات للأسف فسرت عند ضعاف النفوس وعند شاكلة الجار بالضعف واستغلوا ذلك عبر تلك التحرشات والاعتداءات ..لذا فقد آن الأوان لاتخاذ مسار مخالف لما كان عليه هذا البلد الطيب في التعامل معهم ولابد من الوقوف بقوة تجاه تلك التجاوزات وصدها وأن يكون رد الفعل لدينا ككويتيين عنيفا دفاعا عن الحق والعرض والمال والوطن وأن لا يمر علينا كحكومة وشعب ومجلس أمة وجود هذا العدد الهائل من الزوار لهذه الفئة من الجنسية وأن لا نكرر أخطاء الماضي فنندم حين لا ينفع الندم.
الكلمة الثانية:-
أحياناً نقف عاجزين عند هؤلاء الذين يعطون للمناصب صفة البقاء والديمومة فيستغلونها في أسوأ الصفات والمواقف ويتعالون على الآخرين من خلالها ويأخذهم الغرور لأدنى درجات المشاعر فتتبلد ويظلمون غيرهم ويقسون حين ينتقمون ويقفون ضد الغير ممن لا يسجلون على بند مجموعاتهم أو حزبهم .. عجبي لهؤلاء الذين يتناسون قدرة الله عليهم وتجرفهم سلطتهم للتطاول على الآخرين وعدم احترامهم ..
ان الله عز وجل بقدرته متواضع وبقدرته يعفو ويسامح ويغفر وبقدرته لا يظلم ويرحم فكيف يتصف مثل هؤلاء بالظلم والتسلط وعدم التسامح فقط لأنهم يملكون السلطة
.
قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد
” نقاش “
حين جلست مع صاحباتها في المقهى..كان هدفها أن تنسى تلك الخناقة التي امتدت لأكثر من أسبوع..
كان الجفاء قد أخذ موضعه في علاقتها معه..
عشرون عاما مرت بينهما..ظنت أنه يحبها كما كان يصرح لها دائما وكانت تظن أن الوفاء شيء بديهي وأنه مخلص كما هي مخلصه له..
إن وقع خبر علاقته مع أخرى أشبه بسيف امتد من الصدر للظهر اغتال الروح قبل الجسد والعقل قبل الرأس وانتحرت الأعضاء قبل اغتيالها..
القهوة بردت مذ وضعتها العاملة في المقهى أمامها..تشعر بضغط أصابع الصاحبة الأقرب إليها على يدها الممدودة ببله واضح على الطاولة..
لتسمع صوت الصاحبة يخترق سكون الذات برتابة مقهرة…لمياء..قهوتك بردت
عيناها عالقتان في فضاء أصفر بارد لترد ببلادة عجيبة..ها..
..اشربي قهوتك ..لمياء
ترتشف ما في القهوة..علقت المرارتان..فالقهوة بدون سكر التي اعتادت عليها احيت مرارة اللسان فيها..فتصارعتا عليها لتزيداها مرارة..
تفيق من ضحكة سخرية برزت من إحدى الصاحبات حين علقت ..انظرن..انظرن
التفت الجميع حيث أشارت جميلة
..هذا زوج نادية
علقت داخلها..وماذا في ذلك!!!
..انظرن انه مع زوجته الجديدة
..ويع والله نادية أحلى ..هكذا ردت عائشه
..الرجل يا حبيبتي لا يهمه سوى متعته..تعلق منيرة
هي ما زالت في عالم آخر أبعدها عن مكان وزمان الصاحبات تجد ثقل في عملية الاستدارة حيث تعليق الأخريات
لتسأل عائشه..ماذا حصل؟ لقد تزوجت نادية عن حب
تجيبها منيرة ..الرجل لا أمان له..مهما كانت المرأة كامله
..اي والله نادية جميلة ومثقفه وتحبه بجنون ولطالما امتدحها هو..تتنهد جميلة بعد عبارتها تلك لتكمل..آه من صدمة الغدر
” الغدر ” تعلق تلك الكلمة داخلها فمنذ أسبوع فقط أدركت وقع أحرفها..ان المعنى خلف تلك الكلمة قاس جدا ومدمر جدا وكل حرف فيها يبث سمه داخل النفس ليقتلها ببرود وينهيها ببرود..
منيرة تعلق..مصيبه أن تجد الواحده منا زوجها مع أخرى خاصة حين يكون بين الزوج والزوجة تاريخ طويل وأحداث وأبناء وحب..
تمسح عائشة دمعه فرت من عينيها..
تبتسم منيرة حين رأتها..ما بك يا عائشة ..؟! تأثرتي؟
من خلال صوت النحيب ترد..اي والله..تخيلت شعور نادية لو رأت زوجها الآن..صعب والله صعب
..علاقة الرجل بالمرأة هشه..أبسط موقف يهزها..هكذا ردت جميلة..
آه ما أصعب ما تقوله الصاحبات..كأنهن يلقين بزيت فوق النار لتشتعل أكثر..دون دراية منهن..عبارة أخذت موقعها لديها..
لتكمل..خرجت لأنسى..فإذا النسيان يرفض وجودي
صوت النحيب يخرج عاليا..فتسمعه الأخريات
تسأل منيرة..ما بك حبيبتي..تكلمي
ترد عائشه..مذ جلست وأنت صامته
جميلة تسأل..فيك شي؟
الصمت يكبل اللسان فلا تنطق
منيرة..الله يلعن ساعة الصدفة تلك
عايشه..من سوء حظنا ان شفنا زوج نادية
جميلة..والله صعب أن تجدي الزوج مع أخرى..هكذا سألت عائشه..واكملت أقصد..هل يقدر على محو تاريخ بينه وبين أم عياله بزواجه من ثانية؟
يعني..” تهب بتردد ” للعلاقة الأولى تأثير على الثانية؟
والله شيء يحير..ترد على نفسها
تمر فترة صمت مفروضة بينهن
تعطيها فترة لاستعادة ذكريات الاكتشاف تلك
..معقولة أحمد..أنت؟ أنت ؟
آخر واحد في الدنيا تصورت أنه يخون
من خلف دموعه أجابها..غلطه يا روحي..أعدك أنها لن تتكرر
..لن تتكرر؟ كيف استعيد الثقة بك..؟ أنا كنت أثق بك ثقة عمياء..لا أسأل إلى أين أنت ذاهب..لا أعرف كم في داخل محفظتك أو في حسابك؟ لا أنظر مجرد نظرة للرقم الظاهر في جوالك..لا أطل عليك في مكان عملك
كنت أظن أنني كما أصونك تصونني..
..يكفي حبيبتي..غلطة ولن أعيدها
صرخت فيه لحظتها..وما أدراني أنها لن تتكرر
تفيق من عمق الحزن..على يد الصاحبة تضغط للمرة الثانية بأصابعها على يدها
..ما بك..أين ذهبت بفكرك
لا تملك اجابة..فهي تعودت أن لا تشارك الأخريات مشاكلها..فأسرار البيت والزوج لا تملك التصرف بها..لا تملكها وحدها.
جميلة..ترى ماذا يحدث لو كانت نادية معنا الآن؟
عائشه.واي..كانت المسكينة تموت قهرا
منيرة..الله يلعن الرجال..ما فيهم خير
تسحبها الذكرى حيث هو..للدرجة هذه هنت عليك تخبرها أدق تفاصيل حياتنا..
كيف صمت هو على تعليقاتها
وتنفق عليها من رزق عيالنا ثم تشتكي إلي ضيق ذات اليد وأساهم
يظل على صمته
واتصل بك حين تعطلت السيارة مع بناتي وترفض أن ترد وكنت في أحضانها
الصمت أطبق عليه فلم يستطيع الفكاك منه
وتخبرني أنك تزور صاحبك في العناية المركزة وتكون عندها
يكبله أكثر صوت بكائها المؤلم
خيانتك هدمت البيت على رأسي
تتنهد بصوت مرتفع..ضاق الصدر بقلب مجروح..وعقل مهموم
الصديقة الأقرب..تفيقها من ركنها ذاك
..ما بك لمياء..أنت لست على طبيعتك..أين ضحكتك ومرحك وثرثرتك؟
منيرة بقسوة تعلق..حسبي الله عليه زوج نادية..هو السبب
الله لا يوفقه
يحلق الحزن على رؤسهن
عائشه..اي والله..جئنا لنقضي فترة وناسه ووجوده عكر المزاج وأدخلنا في نقاش كريه..
تطالع لمياء وجوه صاحبتها ..آه لو يعلمن بخيانته لي..ترى ماذا سيقلن؟
صعبت عليها نفسها..لتجد نفسها وقد دخلت في دهاليز البكاء بعد أن غالبته طويلا
جميلة..استغفر الله.. ما بك لمياء..لماذا البكاء؟
عايشه..لمياء حساسه..وخيانة زوج نادية أزعجتها..
منيرة..اسم الله عليك الرحمن الرحيم..
تتذكر..حين مسح هو على رأسها وسمى عليه بعد أن انهارت حين علمت بوجود الأخرى..
اتركني..صرخت به لحظتها..
ابعد يديك النجسه عني..فجسمي يلفظك من وساختك..
الدمعة تفر بقوه ودون قدرة منها على ضبط النفس
تلمحها الصديقات
يتساءلن سويا..ما بك لمياء؟
اختناق الصدر يعلو مزمجرا
يسمعه الأخريات..يصرخن بها..فضفضي وإلا سكت القلب
تصرخ بصوت عال..أريد أن أتكلم لم أعد قادرة على الصمت
جميلة بحنان..تكلمي لمياء..
من خلف دموعها تنطق ..ذاكرتي متعبه..لا بد من الحديث
منيرة وقد شعرت برغبة هي الأخرى بالبكاء..ماذا حصل..لمياء؟
عائشه بتعقل تطلب من الجميع ضبط النفس قائلة..لا تنسين أنفسكن نحن في مكان عام والعيون تطالعنا..
تلتفت لمياء يمينا ويسارا..تلمح زوجا وزوجة يتهامسان يزداد البكاء لديها حده وتسأل ذاتها لماذا أنا..لماذا أنا يحصل معي ذلك . تفيق من لحظة الجنون تلك حين تجرها وتستغفر الله..
جميلة بلطف..لمياء..ما بك عزيزتي؟
تطالعها بنظرات تائهه أشبه بنظرات مجنون عالقه في الفضاء..لا يدرك شيئا مما حوله ولا يعي ما يسمعه..لتجرها ذاكرتها المتعبه مرة أخرى..معقوله..ترسل لها رسائل غرام وأنا معك؟
تتذكر أنه لا يعلق..
..تخبرها عني..عن خصوصياتي..
يستمر هو في سكوته
..تعرفها بكذبك علي وخداعك لي
مازال الصمت يطوقه
..تلعن أبنائي وتسكت..تدعو عليهم وترضى..تذلنا جميعا وتقبل
الصمت لا يحتمل منه تصرخ به..رد..تكلم
يشيح وجهه عنها..ربما خجلا..وربما لا مبالاه..
..تذلك ولا تعترض.من أنت؟ أنا لا أعرفك..
تشعر ببكاء الداخل عنده حين قال..سامحيني..أقسم أني تبت وإني لن أعود لمثل ذلك أبدا..ستجديني إنسانا آخر
بسخرية ترد..إنسان آخر؟! لقد انكسر داخلي شيئا..وثقتي بك من يعيدها لي..وإحساسي بالأمان كيف أعرفه..صعب ما مررت به وصعب ما تطلبه مني..
الصاحبات..ينظرن إليها..كل واحده تطلب إجابات على أسئلة تجهلها..
والأقرب منهن..جميلة.تسأل..لمياء..أفيقي..حرام ما تفعلينه بنفسك لا يوجد شيء في الدنيا يستاهل..خافي على صحتك..وراءك عيالك.
تنظر إليها نظرات ضائعه.لتقول..جميلة أنا ضائعه
..اسم الله عليك..استعيني بالله واذكريه ألا بذكر الله تطمئن القلوب..
تهز رأسها قائلة ونعم بالله..ونعم بالله..
عائشه تتمتم..الله يلعن زوج نادية والله لا يوفقه هو السبب..
منيرة..حسبي الله ونعم الوكيل..قلنا بنمرح شوي..صارت الطلعه نكد في نكد..
تطالعهن لمياء من وراء دموعها..لتقول..سامحوني..ضايقتكم
جميلة بحنان بالغ..لا عليك..الصديق وقت الضيق ولكن ما خاب من استشار..
..تعلمت أن أسرار الزوج ملكه..لذا لا أستطيع أن أبوح بما حصل لي
منيرة صارخه..نعم وراء الموضوع رجل..زوج..ألم أقل لكن..كل المشاكل لدينا نحن فئة الضعاف وراءها هو..
عائشه..منيرة لا تزيدين الطين بله..
تمر لحظات صمت فرضت عليهن..تنظر هي حيث مدخل المقهى..يدق القلب أكثر يزداد النفس حده..تطالع الأخريات حيث تنظر إليه..تلمحن زوج لمياء داخلا يقترب من طاولتهن..يلقي السلام..لا ينتظر ردا..يظل واقفا قبالة لمياء يخاطبها بوله واقعي..يقول بصوت عال..جئت أعتذر لك على الملأ..أمام صاحباتك..وأعاهدك على الإخلاص والوفاء..وعلى حب أبدا لا ينتهي وعلى اعتراف بجميلك واعتراف بزلتي وخطأي وأمام الله..والصديقات ..وإذا دعا الأمر أمام جميع خلقه ومن هم من رواد هذا المقهى..بأنني أبدا..أبدا لن أكرر مثل هذا الخطأ أو غيره..
0