نوايا شريرة
ف 27
2009
قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد
” نوايا شريرة “
حين تعينت هذه الجديدة في نفس قسمي وجدت منافسا منها إليّ من نوع غير عادي ..فقد تخرجت بتفوق كما أنها ذات جمال مبهر..وتملك من الذكاء أعلاه ومؤدبه بشكل أخجل أنا منه..يعني باختصار كانت شبه كاملة ونشاطها يفوق الوصف..وحسن تصرفها يشد انتباه العديدين..
شعرت بغيرة لم أحس بها من قبل..نار في جوفي أعاقت أي مشاعر ايجابية ناحيتها..خاصة حين انبهر بها زميلنا في ذات المكتب..
كنت أتمنى لو أدرك جزءاً من نقاط ضعفها حتى أدخل في محاربتها منه..ولكني عجزت..وزاد تفوقها علي في كل شيء ..في حديثها الذي يشد غالبية رجال الإدارة..في ضحكتها التي جذبت زميلنا المشترك..في نشاطها وجهدها وحضورها المبكر الذي أشاد به مديرنا في معاملتها الراقية للمراجعين..تفوقت وبقوه وبدون منافسة تذكر مني..
بدأت أترصد لها لعلها تخطئ أو تقصر على مدى أشهر العمل دون جدوى ..ووجدت أن صبري أخذ في النفاذ وحالة من العصبية احتوتني والتحمل يفوق قدرتي..
اقتربت منها ذات مره ..قلت لها..أماني..ألا تملين العمل على نفس الوتيرة من النشاط؟
تبسمت برقة وقالت..هو الإخلاص في العمل الذي أمرنا به الله عزوجل..
إجابة صفعتني بها..لأرد بصوت هامس ..هذا و الله الكمال بذاته..
طالعتني بنظرات تستفسر عبرها عما قلت وتتساءل أنها لم تسمع ما أقول..ولكني تركتها خارجة من المكان أسخر من نفسي..
زميلنا يتقرب منها بشكل مستمر وأرى في عينيه حباً وهياماً ولطالما أعجبني وحاولت معه لكنه كان يتعامل معي بثقل ورزانه..
تمنيت لو تخطئ يوماً ما في مهمة ما أو تتأخر أو تتغيب حتى أخبر المدير بأي زلة منها..لكنها تفوقت علي ولم تقصر في أي عمل يوكل إليها..
حتى كان يوم..وجدتها ترفع تنورتها تحت المكتب وقد كان خالياً إلا منا نحن الاثنتين ..لم أدرك ماذا تفعل حتى ألقت بشيء ما في سلة المهملات وغادرت حيث الممر قفزت من مكاني سريعاً لألقي نظره على ما ألقيّ كان عبارة عن إبرة لعلاج السكر..تعجبت..أفي مثل عمرها؟! التفت خلفي وإذا هي تقف حاملة قطعة خبز وكوب عصير طالعتني بنظرات هادئة وأجابت ..نسيت أن آخذ علاجي في المنزل هذا الصباح..
شعرت بنوع من الخجل من ذاتي وكأنها بهدوئها هذا تؤدب فيني تطفلي..كرهتها أكثر ..وحقدت عليها بشكل مباشر وأظهرت لها مشاعر الحسد مع الأيام..فلاذت بالصمت واختفت خلف الهدوء..ولم يظهر عليها أي تأثير سلبي لما بت أفعله بها..
جلست ذات يوم على مكتبي وقد احتواني غضب عتيق يكفي لتدمير كلينا وبرزت في رأسي فكرة مجنونة ..لو إني عاقبتها بمرضها..
بت أتخيل لو أضع لها كميات كبيرة من السكر تكفي لرفعه دون أن تملك فترة للعلاج وتدخل في غيبوبة تقضي عليها أو على النفيض أحرمها من وجبة الظهيرة التي اعتادت أن تأخذها كل يوم في المكتب حماية لنفسها من هبوط السكر لأغلق الباب مثلاً ولا أترك لها فرصة الخروج..
تبسمت بيني وبين نفسي على ما فكرت به..لأكمل وسوسة الشيطان في جوفي..أي شيء يزيحها من دربي ..يكفي أنها استأثرت بغالبية موظفي الإدارة رجالاً كانوا أو نساء..وكل هذا التفوق في العمل والنجاح في عقد علاقات ودية مع الغير..والجمال المبهر الساطع كأشعة شمس لا تحجبها غيوم..والضحكة التي تفتح ألف قلب وقلب..والتعامل الراقي لنفس مطمئنة صافية نقية..أشياء عدة جعلتها متفردة أدمت فؤادي العليل وأصابتني بألوان شتى من أحقاد منوعه خاصة حين دخلت بعلاقة حب مع زميل مكتبنا والذي حاولت مراراً شد انتباهه أو الاستئثار به دون فائدة..
الشيطان مازال مسيطراً والرغبة في إزاحتها من دربي مستمرة من نقطة الضعف لديها ” المرض “.
ماذا أفعل..هل أنفذ؟ ظل السؤال مسيطراً.
0