خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

أقسمت

بأن المكان يرفضني

وإني بجرح رفضت المكان

وأقسمت

أن وجوهاً باتت تكرهني

ليطل بعدها ذئب بإنسان..

وأقسمت

أن الدروب أخذت تخدعني

ورحيل حب وقدوم حرمان..

وأقسمت

أن أهجر روحاً عذبتني

ووجود لك ماله كيان..

ورحلت

حيث العالم الذي لفني

حيث انعدام عشق وأمان..

وتركت

خلفي اختناقاً دمرني

ما عاد لي فيه وقت وزمان..

وأدركت

أن الوفاء دائماً يحطمني

وإن الإخلاص ضباب ودخان



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” ويبقى الحنين إلى الماضي “

 

يشتد بنا الحنين في كثير من الأوقات لأماكن ذكرياتنا الأولى وأصدقاء الطفولة ..فنسعى جاهدين لملاقات ذكرياتنا في أماكنها الأصلية والمرور في شوارع منطقة حملت لنا الكثير من أوقات اللهو واللعب الطفولي..

فترسم البسمة على وجوه علقت بها علامات الزمن الذي لا يرحم وتستعيد عقولنا مع رحلتها في الذاكرة القديمه لوجوه وأسماء مرت بنا وتركت فينا أنواعاً مختلفة من المشاعر..

هنا الروضة التي كانت بدايتنا الأولى فيها في رحلة الدراسة الطويلة..وهنا الشارع الذي يضم البيت القديم يحمل بين جدرانه سنوات وسنوات من علاقات أسرية واجتماعية جميلة..

وحين يشتد بنا الشوق لهذه المرحلة العمرية من أعمارنا نتذكر الأصدقاء ونسعى جاهدين للوصول إليهم حيث هم في مناطق سكن جديدة أو في مقر عملهم أو في أسرهم التي كونوها لاحقاً وقد يفرح البعض بنا ويرحب بحضورنا ويمارس معنا عملية استرجاع الذكريات الماضية وقد يتعمد البعض الآخر تجاهلنا ويدعي نسيان الاسم والصورة وتخذله الذاكرة.

لكن تظل أسماء الأماكن والشوارع والمدارس والشخوص القديمة حاضرة وبقوة لدى البعض وإن غابت عن بعضهم ..

نحن في الكويت تأخذنا العواطف كثيراً لأشياء اختفت بفعل الزمن أو توارت قليلاً بفعل العمر ومشاغل الدنيا لكن تظل العواطف مسيطرة علينا كعرب تهزهم قصائد شعرية قديمه كانت أو حديثة وتحلّق بنا مقاطع أغنية تؤثر فينا وتدغدغ أحاسيساً بشرية داخلنا ويظل الماضي يشدنا للوراء لتاريخ وحادثة ولربوع وبشر ..وتطل علينا ذكريات ماضية جميلة تهز فينا الإحساس وتنمي فكراً يستعيد من خلالها قوته ووجوده..

فلا عيب فينا إن شدنا الشوق لمكان ووجه وحدث ولا عيب فينا إن تجولنا في أماكن الذكرى ولا عيب فينا إن شعرنا بالحنين لمن بالأمس كانوا هنا.

ربما الذي يؤلمنا ويدخلنا في متاهات اليأس والحسرة هم هؤلاء الذين يترفعون علينا تعمداً..ينظرون إلينا من بعيد وترتسم على وجوههم ابتسامة من نوع ما تدل على بقايا تجربة قد تكون مؤلمة علقت في ذاكرتهم وحملتها أيامهم السابقة إلى يومنا هذا قرأوا  من خلالها أن مجرد تذكرنا فيه جرح لكبريائهم وأن وجودنا صدفة في دروبهم يشعرهم بالحزن وبتراكمات تجربة قد تكون فاشلة أو مؤلمة ويغلفها غلاف سلبي..

بينما نحن جئنا بكل سلام نلقي بتحية الإسلام ناسين ما مر معهم من أشياء مؤلمة متطلعين للجانب الوردي في العلاقة السابقة ناسين المر منها متذكرين الحلو فيها..نشتاق لفترات طفولة ومراحل صبا..أيام دراسة تخرج من داخلنا طفولة مختبئة حامدين الاله على صدفة جمعت ودرب وضعهم الخالق فيه لنعبر من خلال ذلك عن ذكرياتنا ومعارفنا وفرحتنا بهم..



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

 

” نسخة مكررة “

 

أوقفت سيارتها في مواقف الفنار..ودخلت حيث المجمع التجاري الذي يتصف بالهدوء..هي بحاجة لهدوء..هدنه مع حركة الأعصاب واضطراب المشاعر داخلها..حين أحبته أرادت من خلال هذه العلاقة الهروب من ماضي اتصف بالغباء واتشح بالسواد وخرجت من تجربة فاشلة أعطت الانطباع السيئ لعلاقة الزوج بزوجته وتيقنت أنه من المستحيل أن يلتقي الرجل مع الوفاء في نقطة واحده..

جلست في إحدى مقاهي المجمع في الدور العلوي..تطل من مكان يشبه البلكون على الدور الأدنى تراقب في موقعها هذا حركة الرواد القلائل الذين اتخذوا منه مهرباً من المجمعات المزعجة حجماً وحضوراً..

لمحت زوجين من بعيد يمسك كل منهما بيد الآخر..ويبتسمان..لأول مرة أدركت أن هناك من الأزواج من له القدرة على التبسم في وجه الآخر..وحدثت نفسها عبر قنوات اللاسمع ..لماذا حظها رديء بينما تملك بعض النسوة حسن الحظ مع الزوج؟

وأخذت تتذكر مقطع أغنية للخالدة ” العيب فينا يا بحبايبنا ” إن اندفاعها لزوج وهبته الروح والجسد والإخلاص بعد علاقة حب ..ورحلة زواج استمرت كذا سنه واكتشاف قاهر لعلاقة له مع أخرى وانتهاء العمر بنهاية مؤلمة معه كل ذلك جعل الآخر يدخل في هدوء وسلاسة داخل أعماق حياتها بحكم وجوده في نفس القسم.

مد لها يداً لم تنظر للفشل إلا أنه بداية حياة لا نهاية لها.. تصحو من توارد الخواطر داخل العقل المنهك بوقوف النادل بجانبها يسأل عن الطلب..تقلب القائمة بين يديها دون أن تستوعب ما وجد فيها..

يتململ النادل فالوقت طال..وهي جل ما تراه صفحة بيضاء تحوطها غشاوة رمادية صدرت من عين هدها البكاء والسهر..

تناوله القائمة وتسأل ” إبريق شاي لو سمحت ” يمتعض النادل أبعد كل هذا الوقت يكون هذا الطلب..

لا تعيره أدنى انتباه..

تصدر عنها زفرة حارة من داخل الصدر ..” سأجد سبيلاً ” تتحدث بصوت مرتفع بعض الشيء..

تبدأ بشرب الشاي من الكوب الأبيض الموضوع أمامها على الطاولة..بدأت باسترداد ذكرياتها مع الآخر..

كيف دخل مكتبها ذات يوم حين انتشر خبر طلاقها من الزوج ….لا تحزني ..أنت ألف من الرجال من يتمنى وجودك معه..طالعته لحظتها بعين حاوطها الاستغراب لانتهاز الفرص..ليكمل هو..وأنا واحد منهم..

لم تتذمر أو تعترض على عبارته التي أنهى بها حديثه ذاك..

بل شعرت باسترداد العافية ..فالجرح مفتوح وإن كانت هي التي سعت للانفصال..وهذا بدأ بمعالجة الجرح في حينه رحمة من الإله اعتبرت وجوده ولم يترك لها فرصة التألم أو الشعور بالخسارة..

وبدأت رحلة حب جديدة ردت لها الاعتبار وداوت الكبرياء المجروح..

لأول مره مذ عملت معه تتابع ما يقال عنه ولأول مره منذ سنوات زمالة تدرك تعلق الأخريات به..ربما لمركزه أو لثقافته أو لوسامته..أسباب عدة تجمعت لتشكل دون جوان القسم..

وأحست بغريزة الأنثى أنه مطلوب لكل نساء الإدارة..

بدأ الحب ينمو داخلها تجاهه..حب رفعها به عالياً بكميات من الثقة كبيرة أوجدها في أنوثتها وجمالها وأناقتها وحديث المرأة وضحكات الطفلة..

وعبرتّ ذات مره عن غيرتها من إحداهن..

وكيف ضحك من تفكير عاشقة غيورة وقال..دعك منها..

لكن الغيرة اشتعلت خناقاً بينهما..حمل المصحف وأقسم بأن لا شيء يربط بينه وبين الأخرى..

وحوصرت هي في مواقف أثارت الشك أكثر من الغيرة..

لكنها تقوقعت داخل عذابها وأخرست المعركة داخلها ما بين عقل وقلب..

لتطل ثانية جاءت تفرض وجودها معه وتعترض طريقها..وسرت إشاعات وهمسات عن علاقته بها..فواجهته وأنكر واحتد وغضب …هل ستصدقين كل ما يقال عني؟

آثرت السكوت حتى لا تشتعل ناراً بينه وبينها..ودعته يكمل..الإدارة هنا لا تملك إلا التحدث عن الآخرين ..

داخلها يقول..لا دخان بدون نار..

تعاود ارتشاف الشاي تشعر بحرارته داخل حلقها..آه..ضربتان على الرأس توجع..هل حظها العاثر يضعها في دروب رجال لا يعرفون الإخلاص..

تتذكر حديث زميلة لها عنه..تصدقين..علي….

تلمح زميلتها كيف تغير لون الوجه..فتساءلت عن السبب..

وكيف أخبرتها بحسن تصرف أبعدها عن شك الزميلة..لتسأل من علي؟

..علي بدر..

هزت رأسها..لتكمل الزميلة..دخلت عليه مكتبه وكانت عنده امرأة من خارج الإدارة..وكان في موقف مريب..و…الكلام وقتها لم يعد يصل إليها..القلب موجوع ..هل أساءت الاختيار للمرة الثانية؟

تصحو من ذكرياتها وقد تنبهت لدمعة أخذت موقعها على الخد..مسحتها على عجالة..المكان لا يسمح للبكاء..ويجدر بها الانتباه والسيطرة على مشاعر مجنونة مضطربة..لتخاطب النفس” ما الذي انتظره ” ؟ إن ما يحصل معي ظلم..

واجهته وأنكر كالعادة..وتساءلت..لماذا لم تنتبه لأخلاقياته قبل التورط معه بعلاقة حددت مسارها في دروب الفشل..

هو يشبه الآخر..صفات مشتركة ما بين حبيب آتٍ وزوج غادر محيط حياتها..كلاهما كذوب ولديه القدرة على تمثيل شيء مختلف وكلاهما يخون وله علاقات عده..وكلاهما سمعتهما سيئة في مجال العمل..وكلاهما طاعن لكرامتها ومغتصب لعالم الحب والقلوب..

الصدمة في الأول قوّتها والصدمة في الثاني شلتها..وتجربتان تركت في الروح ندوباً لا تنمحي..

وقف قبالتها مدافعاً عن نفسه باستماته حين سمعته يخاطب أخرى بوله مزيف على الهاتف..تيقنت بعدها بأن لا فائدة منه..

وأدركت الخطأ الذي وقعت فيه وتيقنت سوء الحظ مع الرجال وسخرت من وفاء يطوق العقل والقلب لديها لمن تزوجت ولمن أحبت وما هو إلا نسخة مكررة للرجل الأول..واليوم قررت قطع العلاقة والخروج بأقل خسائر حين أخبرته صباح اليوم بانتهاء ما بدأ..

..لا فائدة ..العلاقة فاشلة

..ماذا تريدين مني ؟ إن كان زواجي بك يعطيك الأمان فغداً أتقدم طالباً يدك..!!

..وهل الزواج ينهي حالة الصراع داخلي..؟ أو يقضي على شكي بك؟

..وماذا أكثر؟

..هناك ما هو أهم؟ الإخلاص لي

..أنا مخلص وأتحدى كائن كان

نفس الكلام سمعته من الزوج ونفس العبارات..وتشابه بينهما كبير..

صحت من رحلة الألم..على ذلك الذي جلس في الطاولة المقابلة يبتسم ويردد رقم هاتفه النقال..

ابتسمت ليس ترحيباً به..بل سخرية من قوانين الذكور..



0

 

كلمات … هيا  علي الفهد

” العلم وتطور المجتمع “

 

شدني كثيرا عدد الذين يدرسون في الجامعات المختلفة من موظفي الدولة .. أعطاني دلالة واضحة لهؤلاء المقتدون بالرسول الكريم حين حث أمته على تلقي العلم  .. فلا صاحب الشهادة الثانوية اكتفى بما وصل إليه ولا صاحب الشهادة الجامعية توقف عندها ..

نور العلم له امتدادات تفيد الوطن من جميع النواحي .. أشعة تأخذ بانعكاس فوائدها على الجميع أفرادا وشعوبا ووبلدان….

إن اثار التربية الصحيحة وضحت في تمسك الأسر بالعلم وبأهمية تطوير الذات ونمو المعرفة لدى جميع أفرادها .. ويعطينا دلالة واضحة لمجتمع مثقف متعلم يسعى  للأستزاده من مصادر العلم في جميع أنواعها ورغبة في تطوير دخل وتنمية مجتمع …

هذا ما لا حظته في عدة جامعات مختلفة في دول عربية يجتهد الكويتي للذهاب إليها لنيل درجات علمية اعلي مما حصل عليها سابقا راغبا في نمو مهني يعدل من خلاله مستواه العلمي والعملي ….

فلا العلم يقف عند حد معين ولا تلقي العلوم لها حدود ينتهي إليها ..

مادام الإنسان يعيش في بيئة متطورة وعالم يأتي بجديد كل يوم  ……….

هذه السمة الأساسية الآن للشعب الكويتي .. شعب مثقف متعلم مجتهد ينهل من مناهل العلم المختلفة يهاجر لأقصى بقاع الدنيا رغبة في تثقيف الذات وإنارة الفكر يزيل الصفة التي وصفها أعداؤنا بأنه شعب اتكالي غير متعلم أو لا يصل للثقافة ..

نحن في الكويت وصلنا لما أبعد ما وصل إليه الغير …تطويرا لعقول نيره اتخذت من الرسول الكريم قدوة ومن السلف الصالح أيضا … خاصة حين ننظر للأجيال فنرى أن الجيل الأمي من الشعب الكويتي مازالوا بيننا – أطال الله في أعمارهم – جيل الغوص والفقر .. إذن هي تطورات سريعة لأجيال مجتهدة كادحة في كلا المجالين مجال العلم ومجال العمل …

الكويت تفخر بأبنائها في جميع المستويات والأعمار والمذاهب الدينية .. أو السياسية للمظهر الحضاري الذي اظهروا به أنفسهم ورفعوا به مستوى بلادهم فكانوا خير سفراء لبلد معطاء محدود المساحة ومحدود السكان …

كل أمنياتي لجميع من يملك طموحا ارتقى من خلاله بهذا البلد وعمل جاهدا على رفعة شأنه بالتوفيق دوما وبالنجاح دوما وكل أماني أن يمثلوا بلدهم في الدول الأخرى خير تمثيل معطين الصورة الجميلة لبلد جميل في تمسكهم بالأخلاقيات الحسنة لطالبي العلم وبالتعامل الراقي مع الآخرين وبالمحافظة على قوانين البلد الآخر واحترام شعبه …



0

 

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

    

” طوع أيدك “

امحي بحبك غيرتي

واذبح

بشوقك شكي..

ونسني آلامي وجرحي

وضمني

وقوّم بالوفا حظي..

امسح بحنانك دمعتي

واعشقني

نسني باهتمامك اسمي..

وحط لي منك عنوان

خطه

بيدك وشيل عني همي..

وقول للزمان بقلبك

هذي حبي

نبض قلبي ودنيتي..

وطالعني بعيون مختلفة

بنظره

ترفعني فوق وما تهدني ..

وعّلم الدنيا اشلون تحب

وغطني

بلحاف شوقك ولمني..

وغيرّ بدفا قلبك

نظرتي

للحب..ونسني عبرتي..

بعدها أصير خاتمك

طوع ايدك

واحفر اسمك بكلمتي..

 



0