كلمات …هيا علي الفهد

” ما بين هذا وذاك “

الكلمة الأولى:
تمد يدك إليهم تساعدهم ضعافا وغير قادرين على الوقوف تساندهم ضعافا ومظلومين ومحتاجين، ولكن البعض يصدق عليهم قول الشاعر «وحين اشتد ساعده رماني». هذا حال غالبية الناس الذين يملأون مكتبك يطلبون أن تقف معهم أن تساهم في نجاحهم ولأنك تعودت على العطاء بلا حدود وألا ترد كائنا من كان مادام احتاج إليك وقصدك في خدمة أو استشارة أو سأل مساعدة، ولأنك تنشد الأجر منه عز وجل ولأنك قد تحتاج لغيرك كما احتاجوا اليوم إليك ولأنك تطبق قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى)، لا ترد طلبهم ولا تخيب ظنهم، هؤلاء الناس بعضهم قد يضمر الخير، فيظهر ويشكرك لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، هؤلاء البعض هم المسلمون حقا والذين يملكون عقلا سليما وذهنا صافيا وسلامة نفس وروح، والبعض بعد أن يأخذ حاجته منك ويصل لمبتغاه يغادرك دون أن يكلف نفسه عناء الشكر، بل على العكس من ذلك قد يخفي داخله حقدا لا تدري مصدره وتتساءل بينك وبين نفسك مرارا عن سببه، وما الجرم الذي أحدثته في نفسه أو قلبه حتى يعاملك بالسوء ويقابل الإحسان بالإساءة ويصل به الأمر لدرجة أفظع من ذلك بأن يحاربك ويقف ضدك ويتحدث من خلفك بأقسى أنواع النميمة، هؤلاء المرضى لا يستحق أن نفكر في أحدهم ولا يستحق أي واحد منهم أن يستمر في طريقنا، فلندعهم لأمراضهم والله كفيل بهم بأن يرد كيدهم في نحرهم.

الكلمة الثانية:
الكتابة.. حالة من الحلم الوردي الذي ينسى الإنسان نفسه فيه ويحلق من خلاله إلى عالم آخر بعيدا عن الواقع الذي غالبا ما يكون مؤلما. الكتابة للبعض، وأنا منهم، درب نهرب خلاله من الظروف المؤلمة والصعبة التي قد نمر بها بحكم الحياة وبحكم الاختلاط بأنواع من البشر منهم الصالح ومنهم الطالح.

الكتابة متنفس عن المشاعر الداخلية والتي قد تتصارع مع الروح أو العقل تحت أي بند من البنود لطالما أحببت هذه الطريقة في معالجة أحزاني قبل أن تزداد لتترك في روحي تقرحات لن يعالجها أي طبيب سواء كان طبيبا عاما أو نفسانيا. قد يحسدني البعض على هذه النعمة وتلك الموهبة فحين أخلد للقلم أعبر في قصيدة أو قصة أو مقالة عما يجيش في نفسي وما يؤلمني لهو علاج من نوع ما، أحمي به نفسي من الوقوع في بئر الاكتئاب وحماية لقلبي من أحزان قد تعصره وتغير نظرتي للحياة والناس والدنيا.

لي ابنة وهبها الخالق عز وجل نعمة اللجوء للآلة الموسيقية كعلاج لها حين تشتد بها أي أزمة، وكم تمنيت لو كنت أملك أيضا موهبة الرسم للتعبير عن حالتي أو إبراز قدرة الخالق لكن تظل الكتابة هي الدرع الواقية لي من صدماتي بالعديد ممن هم حولي حين أعبر عن ذاتي ومشاعري، حين أنفس عن مكنون ذاتي وحين ألجأ للحرف حتى أحمي عقلي من الوقوع في صراع يتعبني.

أنا قد أجد ذاتي في التعبير من خلال الكتابة لكنها دعوة لمن يمر بأي ظرف ألا يترك نفسه عرضة للأفكار تأخذ من وقته وتصيبه بندوب قد لا تعالج مستقبلا، لنتوجه إلى الله سبحانه نقرأ القرآن الكريم أو نستمع إليه، نتفكر في آياته، نتأمل معانيه نتدبر سوره وأحكامه ففيه العلاج لشتى أمراضنا وفيه الشفاء لنا من كل ما يصيبنا.



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” قطبا النقد “

النقد سلاح ذو حدين قد يرفع من ينتقد وقد يسقطه في متاهات الخطأ والظلم والتعرض لعرض وشرف وإخلاص فحين يقف الفرد منا ـ وليس بالضرورة أن يكون كاتبا أو محررا ـ عند أمور عدة اجتماعية كانت أو سياسية أو أخذت الجانب الاقتصادي أو حتى الفني والأدبي فهو ينظر إليها من زاوية المصلحة العامة لا الشخصية ومن مبدأ العلاج والبناء لا الهدم، ينظر للأمور بحيادية مطلقة وموضوعية أكثر تطرفا لا يهدف لعناد أو يضمر في داخله شيئا للذات المنتقدة ولا يقصد تجريحا أو الخوض في أمور لا يدركها ولا يعرف عن قوانينها شيئا ولا يتعرض لاسم أو أصل أو عائلة ولا يهدف لمصلحة أخرى مخفية ولا يقصد منفعة كائن آخر يحركه كما لعبة الأراجوز.

إن ما نراه من شكاوى عبر وسيلة الإعلام الأكثر شعبية ـ السلطة الرابعة ـ ما هو إلا امتداد لتحور حول الذات والذات المطلقة والمتمثلة في المصلحة الشخصية دون غيرها وإن تشرد بمفردات إن كان ورائها مصلحة بلد أو عمل أو قصد من وراء ذلك هدف سام لكنه في ذات الوقت يجهل قوانين تحكم المهنة وشروطا وضعت من قبل صانعي القرار وافتراضات غير صحيحة إن دلت على شيء فإنما تدل على اللامنطقية وعدم الوعي أو الإدراك لحقيقة الأمور فلا شيء يهم إن كان المقصود الوصول للغرض الدنيوي ولمصلحة النفس ولا يهم أن تضرب قوانين أو تنتهك سمعة واسم.

أحيانا يأخذ الموضوع الجانب الآخر تحت بند النقد ألا وهو المدح والمبالغة فيه أيضا دون عقلانية أو منطقية، المدح للوصول لغاية محددة، المدح نوع من النفاق الخفي، المدح لأجل غاية ليست هي بالضرورة المصلحة وليست هي للارتقاء بعمل أو توعية في جانب ضروري ومهم وليست هي نوع من الشكر المغلف لشخص مخلص في عمله نشيط في أدائه وإنما لحاجة في نفس يعقوب.

نحن نمدح وننتقد ولكن في ظل خشية الله، المدح لمن يستحق وغالبا ما يستحق ذلك الجندي المجهول والعامل في صمت والمتخذ شعار الخوف من الله وننتقد بهدف الإصلاح واقتداء بالرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) طلب أن نصلح وألا نكون كالشيطان الأخرس، ولكنه نقد لا نهدف من ورائه مصلحة ولا نتخذ التجريح أسلوبا ننقد ونمدح بعد أن نكون قد درسنا الموضوع من جميع جوانبه وأدركنا كنه الأشياء وقوانينها وعرفنا لماذا هي هكذا ومن هو وراءها وانها ليست فوق القانون لا نقصد تشهيرا ولا الخوف في أمور قد ترتد نتائجها علينا وهذا ناتج ما هو حاصل حاليا فالصامت أحيانا عن الانتقام أو معاملة الآخرين بالمثل ليس بضعيف بل هو من القوة والمتسامح عند المقدرة فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حين قال «اذهبوا فأنتم الطلقاء» كان الأقوى والأفضل وكان بإمكانه قتل الكفار في حينها وتخليص العالم منهم لكن عندما يكون الإنسان منا باله طويل وقادر على لجم حالة الغضب لديه يدرك جيدا أن الله جعل له من يرد عنه وأن الحقيقة ستبرز حتى لو حاول أولئك الفاشلون والحاقدون طمسها، وأن القوة كل القوة في تطبيق القانون لا مخالفة له، هؤلاء الذين يريدونك أن تسير على هواهم أن تكون معي وإلا فأنت ضدي طرفان قطبيان، متناظران ذلك المادح لمن لا يستحق المدح وذلك الناقد بحقد لمصلحة خاصة وكنوع من التجريح وكلاهما لمصلحة شخصية بحتة، الإسلام طلب الوسطية فخير الأمور أوسطها والإسلام نادى بالعدل وبعدم التطرف أو المبالغة في رد الفعل، والإسلام مبدأ ودين يأخذ به ذلك السليم العقل والبدن والمنطق والدين ويحيد عنه من لا عقل لديه ولا فكر، فاللهم اجعلنا ممن ينقد للمصلحة العامة ولمصلحة وطن أعطى بلا حدود ولمصلحة مجتمع طيب وجنبنا هؤلاء الحاقدين والمنافقين.



0

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

” جنون الخواطر “

(1)

متعبة أنت يا نفسي لحد الموت هل أقدر يوما على استرداد عافيتي..

استرداد ثقة تاهت في دروب الغدر

استرداد وردية نظرتي للحياة

استرداد هدوء نفس وهدنة روح؟؟

تساؤلات عدة تلقي بي في مجهول لا أدري أين بدايته وإلى أين يقودني..

فالظلام الحالك الذي لف الوجود لن يغادر مادام الغدر منه لم يغادر ربما سينتهي كل شيء ذلك يوم الرحيل عن الحياة

 

(2)

هل أفيق يوما على نهاية الجرح!! أم هل يستمر الجرح إلى مالا نهاية ..

الحيرة التي طوقت عقلاً وقلباً واسدلت ستارتها الرمادية ترفض الخضوع للزمن وترفض مغادرة حيز وجودي

 

 (3)

أن يطل الحزن من خلف العيون المرهقة يصيب العين بسواد يمنع الرؤية فأتعثر وأقع.

(4)

مجرد تخيل ما حصل منه يعيق آلية التفكير لدي ويعطل ما بقي عندي من إدراك

الوجع استنزف كل طاقات الصبر ولم أعد أملك حرفاً واحداً منه فالصدمة غالباً ما تشل وتجعلنا دون حراك نتسمر في مكاننا بعيون مبحلقه في فضاء مغبر دون وعي

(5)

قلبي مكسور..مجرد تخيلك مع أخرى يعيق لدي كل قدرة على التنفس أو النبض.

(6)

الحزن داخلي..استنفذ كل طاقات الصبر عندي..أشعل نيراناً مجنونة في الصدر..أحرق كل مشاعر الحب والود عندي..

ما حصل كسر فيني قلب أنثى.. وحطم لدي كبرياء امرأة..وصرت صحراء قاحلة لا حياة فيها..ونزع مني الروح..

أنا اليوم بقايا إنسان..وبقايا امرأة..متى فقدت نصفي؟ وأين تاه هذا الجزء؟ لست أدري فالنظرة سوداوية الوجود..واللون الرمادي المغبر هو كل ما أراه في أيامي هذه.

( 7 )

هل ضاع كل شيء ..هل فقدت حياتي معك ..هل خسرتني أم هل خسرتك؟

وجع القلب يقتلني..أريد أن أتحرر من إحساسي بالألم..إحساس يمتص الروح ببطء مميت..

إن مجرد التفكير بأنك عالق هناك بعيدا عني..وعلى امتداد سنين..يجعل القلب ينزف حتى الموت..يبكي بحرقه كيف أحب وكيف أخلص وكيف خدع.

ضحكات الآخرين تصل إليّ..هازئة..ساخرة..والندم حبل يلتف حول عنقي..يكسر الحياة..يعيق التنفس وشعور بالاختناق..والوحدة المفروضة تمنع الضحكة وتغتال الفرحة..وسؤال ماذا سيأتي به الغد ..مجهول وضعت على أول سلمه وبداية دربه..ومجهول مظلم يسحبني لقاعه..يخيفني ولا يترك لي الأمل في الغد.

_____­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­____________________________________

( 8 )

هل توقف العالم عندك؟ فضاقت دنياي بي وضقت بها.

وتمثل التاريخ كله ليغدو صفحات بيضاء ممسوحة السطور..مخفية الكلمات..

تراقصت خطوط الشمس أمام ناظري فأعمت العيون لدي وأغبر المدى شخت فجأة وضاع باقي العمر مني سريعا..يدنو من أجل ولحد وقبر..وأطالع خلفي كل تضحياتي غدت ماضي لا تأثير لها..وغدرك هو المحماة التي محت كل حب ووله وعطاء وذكرى.

_________________________________________

( 9 )

أتألم..هل تدرك ألمي..أيرتبط الحب مع الخيانة..هل يقفان على ذات السطر..؟

كيف يعلق من قال إني عاشقا مع أحرف عدم الوفاء..

الطعنة نافذة..فأنت لا تعرف التوبه وأنا لا أعرف التسامح..

طريقان كل منهما يبعد الآخر عن محبة أشبه بخطين متوازيين..هل نلتقي يوما وهل يلتقي الخطان في نقطة واحدة سواء كانت بداية أو نقطة نهاية.

_________________________________________

( 10 )

أريد ن أخرس الفكر..أن أصمت العقل..أن أحطم أبواب التخيل..أن أصم أذني عن صوتك مع غيري أن أجعل القلب يموت عندما يتخلى عنك وعن حبك وعن عمري السابق الذي كان كله معك. أريد أن أتنفس بدونك.

_________________________________________

( 11 )

الصمت حولي يحطم داخلي كبريائي المكسور وبقايا الروح العالقة في الفضاء..تريد أن تحط في مكان ما..أو تستقر في زاوية الأمان لكن كل ما حولي يحاربني حتى قدرتي على الهدوء أو الهدنه مع التنفس ..الحروب في جوفي مرارتها وجنونها يصل إليّ وإلى اللامعقول..

وثورة البحر وأمواجه تطول كل ركن فيني..تغرقه وتسحبه حيث أعماق المجهول المظلمة.

وأنت بعيد..وستظل هكذا بعيدا.

_________________________________________

( 12 )

يا صوتي المجروح ..المكبل بألف من القيود..المحاط بزنزانة الغدر والمكر واللاوفاء..

صوتي محبوس داخلي..نائم داخلي بكوابيسه..يرفض الخروج..لأنه أصلا غير قادر على الخروج..

في داخلي كلام..وعتاب..ولوم في داخلي صراخ مخنوق..ينفجر أو لا ينفجر..لكنه يقتلني في كل لحظة وروحي تسعى للتحرر..ولكن الحرية جوفاء..وأنا سجينة الظروف.

_________________________________________

( 13 )

خذلتك..إحساسي الآن أنك صدمت بقدرتي على البعد لم تتوقع أنني لن أضيع بدونك..لن أفني وإن هدني ما حصل سأعاود الوقوف مجددا..وأصارع الأيام وحدي وأبتسم..

فالحياة تستمر إن كنا معا أو كنت هناك في البيت البارد بمفردي.

_________________________________________

( 14 )

أنا الحزن الذي لن ينمحي..

يا صدمة العمر..وخسارته..

_________________________________________

 ( 15 )

مرت عليّ ليالي عشتها وحيدة..باكية..أتقلب على غطاء بارد لكنه كجمرة من نار..

الأشياء ..تجرحني كشوك بارز الأنياب تريد القضاء علي..

وأسمعك في الطرف الآخر من الأرض تضحك أحيانا وإن كان الندم يجرك حينا آخر نحو البكاء..

والمسافات تزداد بيننا طولا وعمقا وتتلون بكذا لون يختلف عما تعودته العيون..

لكن الجرح داخلي مازال ينزف ومازالت الروح في احتضارها المعهود.

_________________________________________

( 16 )

صوت الأخريات يأتيني..ومناظر الأشياء تبرز رغم كل محاولات البعد والنسيان..

وضحكات غريبة..بلهاء ..تصم الأذن والقلب..

وتلك النظرات الشامته ممن حولي ..هذا من أحببت..وهذا من لأجله ضحيت..اليوم هو الذي يضحي بك لأجل نزوات دائرية الوجود تحيط به أو يحيط بها المهم لا فرار لأي منكما من الآخر.

_________________________________________

( 17 )

إن كنت أنت قدري الذي ظلمني فأتمنى أن ينصفني ما بقي لي فيه من أعوام..

أن تشرع أبواب الرحمة لتدخل الفرحة بين ثنايا الروح..وفي مسامات الجلد.



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

“عتب على الفن العربي”

هل هو عتاب أم نوع من التساؤلات التي تثير العديد من علامات الاستفهام على الفن العربي بشكل عام عتب يتغلغل داخل الأنفس الكويتية حين يرى هناك العديد من الأفلام العربية والمسلسلات التي تعالج القضية العراقية مع التدخل الأجنبي منذ بدايته وإبرازه للعالم العربي كنوع من التعاطف وإثارة الرأي العام وإبراز عدالة الموقف العربي فتظهر الأفلام الموضوع من الناحية الوثائقية واظهار ان الحق ينتهك وان الشعب العراقي شعب محبوب ومقهور.

يحز في نفس الشعب الكويتي كيفية معالجة القضية العراقية عبر الأفلام والمسلسلات والتظاهرات والتعاطف قد يكون نوعا من التعاون العربي لكن أن يغفل الإعلام العربي بجميع أنواعه من صحافة وتلفاز وسينما موضوع الكويت وقضية الاحتلال العراقي للكويت. هل الشعب العراقي أهم أم هل قضيته مهمة بينما قضية الكويت لا موقع لها على الخارطة العربية أم هل العراق بلد عربي والكويت لا، أم ان العدالة لا موقع لها في قضية الاحتلال وقضية الكويت! وهل العراق هو الجزء الذي لا يتجزأ من الوطن العربي مع احترامي لتاريخه وحضارته وشعبه؟

إن من المحزن عدم إلمام المواطن العربي بأسباب الاحتلال وأهمية الكويت ومكانتها السياسية وموقعها؟

هل التعاطف فقط إذا كان المعتدي أجنبيا؟ وهل يسقط الحق فقط في هذه الحالة؟ تساؤلات مؤلمة تثير في النفس المرارة. فإذا كان المعتدي عربيا ومسلما ألا يكون وقع اعتدائه أقسى وأكثر ظلما؟ هل لأن الفضائيات بكل إمكانياتها موجودة في البقعة العراقية وهي التي أثارت الجدل والاعتراض لدى العرب؟ بينما لأنه في فترة الاحتلال لم يكن هناك من يصور أو ينقل أو يسجل يجعل الآخرين لا يتعاطفون مع الكويت ولا يشعرون بمدى الظلم الذي لحق بأهله؟

إن الاحتلال الأميركي كما يحلو للبعض تسميته جاء من فعل أيدي النظام العراقي نفسه وكما تدين تدان وبسبب احتلال الكويت.

لكن ما سبب اعتداء بلد وشعب ونظام عربي مسلم وجار على آخر ينتمي لنفس اللغة والدين والموقع الجغرافي دون ذنب فقط لكونه شعبا قليل العدد، مسالما، ومجاورا.

أين الصوت العربي المسلم؟ أين تعريف الاحتلال للكويت في فيلم أو مسلسل؟ هل نعتب نحن الكويتيين على مؤلف أو مخرج أو معد عربي؟

هل قضية الكويت العادلة لم تهز مشاعر الفنانين العرب على جميع فئاتهم ولماذا يعملوا على توثيق أحداث الاحتلال والاعتداء على الكويت كأرض وشعب وطفل وحلم؟

إن هدف الاحتلال كان إبادة بلد بأكمله ومسحه من على خارطة العالم وإلغاء هويته ومبادئه وتقاليده. إن الاحتلال مهزلة العالم المتحضر وعار لحق بمن ينتمي لعروبة وإسلام وجوار نادى به الدين الإسلامي عن طريق احترام حقوق الجار وان يشعر الفرد بالأمن والأمان ممن يحيطون به. الإسلام رفض ترويع المسلم أو الاعتداء على المرأة أو الشيخ أو الطفل وهذا عكس ما حدث من العراقيين. إحصائية مرعبة بأعداد أبناء دور الرعاية بعد الاحتلال أبناء مجهولو الأب وكان الأب عراقيا باعتداء على شرف وعرض إن ما حدث داخل الكويت بعد أن عزلت عن العالم إبادة لشعب وروح وعرض. أمور فظيعة حدثت للأسف أصمت الأذن العربية عن سماع صوت النحيب والقهر وصوت الألم بالاعتداء الجسدي والنفسي لدرجة إخراس الصوت الكويتي إن النطق بالله أكبر من أي لسان كويتي فيه موته.

إن من الإجحاف التركيز على قضية الشعب العراقي ونسيان قضية الكويت وإن من الظلم عدم توثيق ما حدث للكويت وهو أضعاف ما حدث للعراقيين فالاحتلال كان عربيا ومسلما كان فيه اعتداء على البنت أمام الأب والأخ، كان اعتداء على الزوجة أمام الزوج والأبناء، كان اعتداء على أم لمجرد الدفاع عن الابن، كان اعتداء على الشاب الكويتي بوحشية، كان نسيانا لكل مثل الإسلام والرحمة.

هل السبب ان الشعب الكويتي مسالم ومتسامح وينسى بسهولة على عكس ما يتصرف به العراق كشعب ودولة.

أين الخلل هل هو منا أم من الآخرين؟ لست أدري!



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” أماكن نرفضها “

تحدثت سابقا عن أماكن في الكويت يشيب فيها شعر الوليد، خاصة حينما يأخذك حظك العاثر إلى أحدها. في الثمانينيات كنت أثني على المملكة العربية السعودية لتواجد ما يسمى بالشقق المفروشة التي يفضلها غالبية السعوديين في السكن والتنقل أكثر من الغرف الفندقية وذلك بحكم السفر وفق قواعد الأسر وحبا للترحال كعوائل، وقد انتشرت هذه الشقق بشكل كبير لتخدم مثل هؤلاء وتعينهم على السكن والسياحة الداخلية في المملكة الحبيبة.

اقتبسنا نحن الكويتيين هذه الأفكار وفرحنا كأفراد من شعب محافظ على التقاليد ومتمسك بالدين الإسلامي بها وقلنا إنها قد تعين ضيوفنا من أهالي المملكة العربية السعودية أو من الأسر الخليجية خاصة ان أسعارها مناسبة للحالة المادية لغالبية الفئات وفخرت أنا بها كمواطنة كويتية خاصة حين يستعين بي أفراد من مجلس دول التعاون لإيجاد احداها للسكن.

لكن أن تحيد تلك عن الأسس التي وضعت من أجلها وتستغل استغلالا خارجا عن أصول السكن السليم وتبتعد عن الهدف السامي والصحيح الذي أنشئت من أجله لتخدم فئة ضالة تضر المجتمع الكويتي المسالم هنا نضيق بها ونأسف لوجودها. أخذني حظي العاثر ذات مرة للتواجد بجانب بعضها فشاهدت في شوارعها ما جعلني ألعن الساعة التي كنت بجانب احداها أنا وزميلة لي للسؤال عن موقع ما.

نساء لم أرهن إلا في الأفلام العربية التي تخدش الحياء، ورجال يطالعونك بعيون تستحيي من نظراتها، لأطلع على نتيجة واحده ألا وهي الاستغلال الخاطئ لمثل تلك الأماكن، جعلت بيوتا تهدم وزوجات تقهر وأسرا تتشتت وذلك لما يطالعك من إعلانات لتأجيرها يوميا أو أسبوعيا أو شهريا بما يخدم أغراضا أخرى.

اهتزت الصورة الجميلة لتلك الشقق التي تكونت عندي نتيجة السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية وشكل الأسرة الملتئم حول ذاته وأفراده وولي أمره لأرى في بلدي الحبيب شققا تدار للقاءات محرمة ورزق أبناء رب الأسرة يضيع هباء وفق ملذات تــــــخرج عن المألوف والالتزام لتبعد الـــــهدف عن مساره الصحيح وتشوه شكل الشقق بدخول وخروج نساء كاسيات عاريات. من المسؤول؟ وما القانون الذي يعيد للحق مساره؟ وكيف نقضي على سلبيات تهز المجتمع وتضر به؟ وكيف نثق بمثل تلك الأماكن؟

إن ما سمعته بعد ذلك عن أهداف خارجة عن القيم في تواجد البعض في هذه الشقق يهز داخلي مبادئ ومثلا وحبا لما تمنيته في السابق وما هو مقتبس من الجارة الشقيقة وبت أخاف على بناتنا من مجرد تخيل أنهن قد يأخذهن حظهن العاثر لشارع يحتوي على احداها، أو على أولادنا حين يفكرون ولو لحظة في استغلال مثل تلك الأماكن. وقانا الله وإياكم شر ما هو موجود فيها.



0