خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

” مسائيات “

كان الحلم أن أظل معك..أعيش في دائرة محيطك أدور في محور حياتك..أبقي في عقلك..أتسلل حيث قلبك..أسبح في دمك..أحيا في نبضك..كنت أتمنى أن لا تنساني وأن لا يتسرب النسيان مني لك..

أحببت عمري من خلالك وارتبط الوجود بوجودك..كان الحلم أن أتعلق بك للأبد ..وأن يرتبط الاسم بالجسد ..

لكن الحلم يظل حلماً..شيئاً من الأماني..من الخيال ..أن يجر الحلم للوهم..للخيال..لدرجة أن لا أشعر بقدمي تطأ الأرض بل تتعلق في الهواء..والهواء متقلب قد يبعدني بعيداً جداً عنك..أو يلفني معه فأشعر بالدوار المجنون الذي يدير معه العقل فلا أعي شيئاً ولا أدرك شيئاً ..أو يسحبني للفضاء الغاضب فلا أدرك العودة فأصبح كذرة رمل يطاح بها لأصبح في مكان مختلف عن مكانك..مجهول الأروقة..

حلمي لم يعد حلماً بات سراباً..مساء يغلب عليه الظلام وأنت صرت بعيداً عني..أو ربما أنا التي صرت بعيدة عنك..ربما كنت أنت الريح وأنا حبة الرمل المجهولة المنبع..ربما كنت أنت الأرض وأنا القدم العالقة بعيداً عن الأرض..ربما وربما..

لكن الأكيد..أن حلمي في البقاء معك بات الكابوس الذي ضيعني أكثر..كان حلماً وباشتداد الأزمات أخذ الحلم يخيف فيني استحالة التحقيق..عشت سنوات صرت فيها مجرد ظل لك..حرف واحد مرتبط بكلماتك.

ورقة يتيمة تخرج من شجرة متعددة الأغصان..عديدة الأوراق..عشت عمري كله أتمنى أن ينتهي العمر معك كما بدأ معك..

العيون التي لم تكن ترى سواك..سوى عينيك..

سوى ملامح وجهك..والأذن التي ظلت لا تستمع إلا لك..ولا تعي غير صوتك ..اليوم لم أعد أراك أو أسمعك..اليوم صحوت على الكابوس الذي أخاف داخلي القلب وأخرس الأمل وأرعب العقل..الكابوس الذي أفزع فيني الإنسان وفجّر الخوف..لأدرك أن الحلم وهم والوهم واقع والواقع مر..ومسائي معتمْ العتمة فيه أقوى من الضوء والنور يخبو سواء كان من قمر أو مصباح..

لم أعد أدور في فلكك..فمن أخرج الآخر منه..أنا أم أنت؟! لا أعتقد إني خرجت بإرادتي ..فالمصائب تغلّف العقل لدرجة أنها تبعده عن منطقية العقل..الحلم أخذ جانب الحزن..وصوت بكائه يصل لخارج حدود الزمان والمكان..

صرت أطالع حلمي وهو يبتعد وأنت تبتعد وأنا ابتعد ولا أظن أن هناك لقاء بين الأطراف الثلاثة أنا وأنت وحلمي..



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

 

” وحده مفروضة “

كنت جالسة مع ابنتيّ أسماء وشيماء في المقهى في “الأفنيوز مول” حين لمحت ابنة عمي التي تكبرني بكذا سنة تتسوق بمفردها لمحتني عن بعد وجاءت لتلقي التحية فدعوتها لارتشاف كوب شاي أو فنجان قهوة فاستجابت بسرعة..رأيت في عينيها حزنًا مخفيًا وسألتها عن سببه فباحت لي بمكنون قلبها كيف تشعر بالوحدة واضطراها للتسوق بمفردها..غادرت ابنة عمي بعد ذلك مكاني أنا وابنتيّ..فتحدثت من وراء دموعي عن حالها وتمنيت ألا أكون في وضعها..فابنة عمي أنجبت ثلاث بنات فكيف لا تجد احداهن الوقت للتسوق معها ؟ أجابت أسماء ابنتي الكبرى..لا تخافي يا أمي لن تمري بمثل ما مرت به ابنة عمك..

وابتسمت شيماء على استيحاء لي موافقة اختها الرأي..فرحت بمشاعر الاثنتين وحدّثت نفسي بأن تعبي وتضحيتي لهما لم يضع هباء منشورًا..ومر العام..تزوجت أسماء وظلت شيماء في بيتي منتظرة النصيب..

شعرت بحاجتي يومًا للخروج..وتعللت أسماء بارتباطها بزوج وبيت واعتذرت شيماء لتعب ودراسة..

ورفضت الخروج بمفردي..باتت غرفتي تحتويني أيامًا متتالية لانشغال الأولى وتعب البنت الثانية..وكأم كنت ابرر رفض الابنتين بالخروج معي..

الوحدة خنقت داخلي كل مشاعر المرأة وأخذت مني نصيبًا كبيرًا من الحيوية..وصار الجلوس أمام التلفاز هو كل ما أملك حتى زاد وزني بضعًا..

التقاعد من جهة والطلاق من جهة أخرى حطما فيني آخر رغبة في الانطلاق..خاصة تضحيتي في سبيل الاثنتين ورفضي الزواج مرة أخرى وقلة الصديقات من ناحية ثانية رغبة مني في البقاء بجانب ابنتي ليلاً ونهارًا..

كنت أهوى الذهاب للسينما..اتصلت بأسماء اطلب منها مشاركتي فلمًا فقالت..أوه..أمي أنا متعبة..لتذهب شيماء معك..طرقت باب غرفة شيماء..كنت اسمعها تضحك وتثرثر من خلال الموبايل..عبست حين فتحت الباب..سألتها الذهاب معي..فأجابت بكلمات قليلة كأنها ترفض الحوار معي..أمي..لا أريد الذهاب..شعرت بغصة تخنقني فأغلقت الباب ليعود صوتها يصل اليّ مرحًا مع الطرف الآخر..

وقلت لنفسي..لا داعي للذهاب..فالفضائيات جلبت للبيت أحدث الأفلام..حينما أردت شراء حاجة ملحة للبيت..أخبرت أسماء إن كان بالإمكان إحضارها..ردت بإنشاء الله..لكن اليوم امتد لأيام دون أن تجلب ما أردت لي..اتصلت بصديقتي ذات مرة..ناشدتها الخروج..اعتذرت بأن هذا اليوم هو للخروج مع الأبناء..وجميع الأبناء لا يتخلفون يومًا عن هذا اليوم..

وحين سافر زوج ابنتي..سألتها المبيت عندنا..

..أسماء..لم لا تأتين للنوم عندنا؟

..أمي..صعب علي الحضور

..لماذا..؟ هل هي أوامر زوجك؟

.. لا..

..فلماذا إذاً..؟

.. سأحمل ملابسي وأدواتي و …..

قاطعتها بعصبية..أي حاجيات تتحدثين عنها..!! أنت لا أولاد لديك بعد..

رفضت هي واختنقت أنا..

 أكاد لا أفهم ما أمر به فأنا أتحدث لنفسي أكثر ما أتحدث لابنتي..

تساءلت..ما الجرم الذي ارتكبته حتى أعاني ما أعانيه..وصورة ابنة عمي وهي تتجول داخل المول الكبير وحيدة..تائهة..لا تغيب عن ذهني..

إن الشعور بالوحدة بوجوده البنات يخيف داخلي الإحساس بالأمان ويطرده خارج نطاقي فكأنما أعيش جو حالك يثير فيني حزنًا نتيجة وحده مفروضة..مسجونة في زاوية باردة الأرضية نادرة الهواء..رأتني ابنتي شيماء ذات مرة اجلس على المقعد ولا شيء في يدي ولا شيء أمامي..أطيل النظر إلى الفضاء..اتعلق بالسكون..اقتربت مني..فقد هالها ما رأت من منظر كئيب.. جلست على حافة مقعدي..لم أطالع ناحيتها..وضعت يدها على كتفي ولم أحرّك ساكنًا..سألت..ما بك..أمي..ولم أرد

عاودت النداء..أمي..أمي

طلعتها بنظرات تائهة..قالت..مابك..

رددت..لا عليك..

سألت..منظرك غريب

قلت.. كآبه سن اليأس..

صدقت وانصرفت..تمنيت لو تبعتها..لو صرخت وقلت اهذا جزائي..اهذا مردود تضحيتي..جمود لايطاق..ووحدة قاتلة..أنهكتني وحدتي..واغترابي داخل بيتي..ربما هي غلطتي لأن محور حياتي كله كان هما..أسماء وشيماء..فقلت لابد أن اتحرر من ارتباطي بهما واعتمادي عليهما..

خرجت ذات مرة منذ الساعة العاشرة صباحًا..ولم اعد للغداء..اتصلت شيماء بعد الساعة الرابعة تستفسر عن مكاني..ضحكت حين نظرت للساعة..هي تعود في الساعة الثانية..

وبدأت اخرج يوميًا للغداء خارج البيت..أو للعشاء..بمفردي أو أي من المعارف..بدأت ابتعد عن البنتين أبكاني الشوق لهما لكن أي منهما لم تسأل أو تتساءل..حتى التقيته صدفة في أحد المراكز التجارية..وقف قبالتي وابتسم قال….

هند؟ قلت نعم..قال لم تتغيري

عرفت إنه ترّمل مبكرًا..وعرف إني حرة بطلاق..

                            

وصرنا نلتقي مرارًا مرة على موعد للغداء أو العشاء ومرة في دور السينما ومرات في مقهى..

ادخل سرورًا مختلفًا داخل نفس هدّها الشعور بالوحدة والفراغ..وغيّر نظام حياتي..شعرت بانطلاقه سن العشرين ومرحه وأدخل في قلبي ولهًا لم أعرفه بالسابق وتعلقت به..

وصار طريقي أشبه ببستان فيه أزهار من كل لون..لم تلاحظ أي من البنتين ما طرأ من تغيير عليّ ولم تتساءل إحداهن عن انشغالي عنهما أو عن ملابس مختلفة أو عطر نافذ.

حتى خاطبني بشيء داخله..ورغبة بالارتباط بي..لحظتها شعرت بشيء من الخوف والرهبة وإحساس بالتردد..هل أوافق على بدء حياة جديدة ؟! 

 وهل لدىّ القدرة على ذلك؟

كنت أجيب ذاتي بأني امرأة ناضجة ووحيدة ومن حقي اختيار حياتي وملء فراغ كبير داخل قلب بارد.

طلبتهما..جلست قابلتهما..احتارتا بالصمت الذي لفني ساعات عن الموضوع الهام الذي جمعتهما من أجله..وكان لابد من المواجهة..قلت أن أمكما مازالت مرغوبة..كنت قد رأيت في عين أسماء اللامبالاة ولمحت الرفض في وجه شيماء تغير وجه أسماء ودون أن تظهر موافقة كاملة ردت (كيفك) والثانية قالت بقوة مستحيل..ماذا سيقول عنك الآخرون..؟!

تركتهما دون تعليق واسترجعت صورة ابنة عمي ووحدتي أمام التلفاز وخاطبت نفسي..الابنة الأولى تزوجت وانشغلت والثانية على وشك الزواج وهي مشغولة عني قبله..وهذا القادم ليدخل أيامي الباقية هو رحمة من الله..يسندني حين الحاجة..ويملأ الفراغ المفروض عليّ ويغذي القلب والروح..فقبلت..   



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” «زين» والعيد “

دعاية شركة زين عن العيد رائعة لما فيها من الابتكار، كما أنها جاءت في وقتها المناسب في شهر رمضان الفضيل، لتعطي الصورة الجميلة عن العيد وتدل على ترابط الأسر اجتماعيا بطريقة لافتة للنظر، فالعيد لا يبدأ بفترة زمنية وينتهي بأخرى، بل إنه يكون على امتداد كل الأيام وعلى مدى العام كله، وذلك من خلال العلاقات الإنسانية وعلى ضوء نظرة الفرد للعيد.

فالعيد قد يكون بالنسبة للفرد منا في حب أبنائه له أو من خلال علاقة الحب بين زوج وزوجته أو في تعلق شاب بهواية محببة له يقضي جل وقته فيها أو من خلال أنواع العبادات المختلفة والالتزام بها، أو في نجاح ابن أو شفاء ابنة، وزواج كليهما أو في زيارة الأم والجلوس في حضنها أو تواصل الإخوة أو صلة الرحم، للعيد أوجه مختلفة وعديدة لا تقتصر على أيام بعينها أو أوقات محددة.

حين نهج المسلمون منهج غيرهم في الاحتفال بيوم الأم أو الأسرة كما أطلق عليه البعض، خرج رجال الدين الأفاضل بالتصريح والنهي عن هذا الاحتفال بطريقة مشابهة لما أقول ولما نفذته «زين» إن الأم أو الأسرة يجب أن نحتفل بها على مدى العام كله إن لم يكن على مدى العمر كله بآلية وضحها القرآن الكريم ونادت بها سنة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن الاحتفال لا يقتصر على يوم واحد أو فترة زمنية وإن من مظاهر هذا الاحتفال، البر والوصل والاحترام والحب والتواصل والوقوف معهم في جميع مراحل أعمارهم ومساندتهم عند الكبر وعدم علو الصوت أو قول أف لهما والتبسم في وجوههم ومحاولة إدخال السعادة لقلوبهم. من هنا العيد ليس بمعناه السطحي وإنما له أوجه متعددة ومختلفة، والعيد مرتبط بالسعادة والشعور بالراحة والسلام مع النفس ومع الغير بالتواصل العاطفي والثقافي بإسعاد الآخرين، والآخرون لابد أن يكونوا من المقربين لدينا.

أتمنى أن تكون أيام الجميع أعيادا لهم ولغيرهم وفي المقدمة أن تكون الكويت دائما في عيد حين يتكاتف المواطنون ويعملون بجد وإخلاص لرفع شأنها وإنهاء حالة الفساد الإداري المتفشي فيها، يجب أن يشعر المواطن بالعيد حين يعمل على تنمية وطن طيب حتى تكون درة الخليج حين يكون قلب المواطن على بلده فيخلص في عمله، ويعمل على تقدم البلاد، حين يتكاتف مع أفراد مجتمعه للمحافظة على رونق هذا البلد.

العيد يكون حقا عيدا حين تعود الكويت لسابق عهدها وفي ازدهارها من جميع النواحي.

kalematnet@hotmail.com



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

ثقة ومثالية”

المثالية كلمة كبيرة المعنى، عميقة المضمون تحدث دويا كبيرا في نفس صاحبها ولكن بالنسبة للآخرين قد تأخذ طريقين متوازيين ومتنافرين ينظر البعض إليها نظرة ايجابية على إنها شيء جميل في واقع مر وأنها جزء من مبادئ الإسلام العظيمة ولو اكتملت هذه المثالية لدى جميع أفراد المجتمع لتحول من حال إلى حال، ولما ظهر لدينا الفساد بكل أنواعه الإداري والأخلاقي ولما تأخرت أمة كان يشار إليها بالبنان ولما انهزم وطن كان من المفروض له التقدم ولما انهارت قيم جميلة ولما تأخر مجتمع ما.

فالمثالية مرغوبة لدى الفئة التي تنظر إليها من هذه الزاوية، تحترم صاحبها وتقدره، تعينه في عمله وتسانده في سلوكياته لأن لكل ذلك أثرا على الكل وعلى الأرض والوطن، ويا حبذا لو اعتنت الدراما الكويتية بهذا الموضوع وركزت عليه لتعطي الجانب المشرف لمجتمع مسالم طيب، على ألا تبالغ وبالتالي تبتعد عن الواقعية في الطرح.

لكن هناك من ينظر للمثالية من زاوية مختلفة وكذلك لصاحبها على أن المثالية لا تنفع أي طرف في هذا الزمان بل على العكس قد يظن البعض أن المثالية دليل ضعف ومخالفة لواقع يفرض فيه القوي نفسه وينتصر الخطأ والشر على الصواب والخير، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وتظل المثالية هي النور المقتبس من دين ورب إن خسر صاحبها حقه في الدنيا فلابد أن يحصل عليه في الآخرة.

حين يخسر الفرد ثقته بالغير تتغير معالم الوجود وتتحول لحياة مختلفة تجهل دروبها، فالثقة هي أساس العالم البشري الذي نعيشه هي عقيدة ومبدأ، هي ما اعتمده رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في كل تعاملاته، هي شعار اتخذه الكويتيون في زمانهم الجميل وعصرهم المسالم، هي البداية وانعدامها هو النهاية، فحين نثق بمن حولنا يغلف العالم بلون وردي هادئ جميل يعطي الانطباع الحسن للكلمة، وللنظرة، فكيف يعيش الواحد منا إذا سيطر الشك على حياتنا؟ إنها والله تنقلب إلى جحيم دنيوي فأصعب شيء في هذه الحياة الشك، وأنا متأكدة أن الشك لا يأتي من فراغ فلا دخان من غير نار، لكن لو نظرنا نظرة فاحصة للتعاملات المختلفة بين أفراد المجتمع البشري لأدركنا هذه الحقيقة الكريهة وهي سيطرة الشك وانعدام الثقة، نحن لن نمد يدا لمن طعننا في ظهورنا لكن في الوقت نفسه نخشى أن نمد اليد للآخرين خشية أن نلقى منهم ما لقيناه من غيرهم، الثقة تعني السلام، السلام مع النفس ومع الغير، يعني أن تسير حياتنا في طريق سالك لا تعرجات فيه أو مطبات، أن نضع رؤوسنا على «المخدة» فننام بهدوء «كطفل هده اللعب»، وأن نشعر بالصفاء الداخلي، اليوم الشك هو المسيطر، وهو الذي يقلق حياتنا ويشل تفكيرنا ويسيطر بقسوة على قلوبنا، أتمنى من كل قلبي عودة الثقة لكل قلب وعقل وحياة كويتي ومسلم.

 

kalematnet@hotmail.com



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

صراع المرأة الداخلي”

قد ينظر البعض لقاتلة الزوج، أو كما حدث في حريق الجهراء، إلى الزوجة نظرة ظالمة سوداوية الوجود، يصمها بأقسى أنواع الألفاظ الحادة والمميتة دون معرفة ظروف مثل تلك الحوادث، ان تعليقي هذا ليس تضامنا مع أي امرأة يكون رد الفعل لديها حادا ومتطرفا ويصل لدرجة القتل أو الإصابة بعاهة لكن كنت أتمنى لو ينظر احدنا للجانب الآخر في حياة المرأة، القهر والإحباط والشعور بالغدر من خيانة وبخل وإهمال وظلم.

إن المرأة والكويتية خاصة تتعرض لضغوط كثيرة منذ أن طالبت بالتحرر وأخذ غالبية حقوقها وأصبح العبء الأكبر من بيت وتعليم وعمل يلقى على عاتقها ربما كان الخلل في بدايته منها هي أولا وقد تحملته عن طيب خاطر ورغبة في التحدي واثبات الذات ولكن مع مرور السنوات زاد الحمل كثيرا وبدأت تفقد أعصابها ولم تعد تملك من الوقت شيئا فهي كالثور في الساقية من بداية النهار إلى نهايته فهي الأم والزوجة والموظفة. فازدادت الضغوط من كل جانب مع مراعاة التواصل الاجتماعي مع الآخرين والارتباطات المالية. المزعج في الموضوع أن الزوج الكويتي صار مرتاحا لا مسؤولية عليه ولا أعباء من أي نوع كانت والأدهى حين يتناسى كل هذه البطولات والأعمال ويطلب المزيد من الجهد ويرفض مد يد العون أو المساعدة ويرفض تبرير جوانب الإهمال لديها في بعض الأحيان مما يزيد الأزمة النفسية داخلها.. وتتمنى لو ظلت كما الجيل السابق أو الأسبق المرأة والزوجة المدللة والتي تجاب طلباتها ولا تتحمل من المسؤولية إلا جانبا واحدا فقط هو البيت بكل أفراده.

ان عمل المرأة وتحررها واستقلالها المادي كلها أمور باتت سلاحا سلبيا قاتلا مميتا ينخر في جسد المرأة العاملة والزوجة والأم فإن وجدت تقديرا وتعاونا من الطرف الآخر ألا وهو الزوج هانت الصعاب واستمرت الحياة لكن إن قابل ذلك الطرف كل هذه التضحيات بتهكم وعصبية وعدم تقدير للأمور زادت الأعباء عبئا يضغط على النفس البشرية والروح لديها.

الأدهى والأمر هو انحراف الزوج فهو حين يصادف إهمالا من زوجته تحت أي ظرف سواء كان هذا الإهمال في الشكل أو العطاء أو الاهتمام يتجه لأخرى يراها في أكمل زينتها وشكلها وحديثها في مكان عمل أو في شارع أو في مكان عام. فتتم المقارنة ويتم الانجذاب للأخريات.

مازلت أقول التعميم في أي رأي أو وجهة نظر مرفوض. لكن لا تتعجب إذا فقدت المرآة عقلها واتزانها وانحرفت عن المسار السليم فارتكبت أي جرم من أي نوع كان كأن تقابل الإساءة بالإساءة أو تقابل الخيانة بمثلها أو ترتكب جريمة تفقد بعدها حريتها وناسها وسمعتها وحياتها.

kalematnet@hotmail.com



0