كلمات …هيا علي الفهد

“ذكريات”

ذكرياتنا كثيرة تبعدنا أحيانا عن الواقع الآني الذي نعيشه، تبعدنا قليلا عن حالية المكان وحضور الزمان لماض جميل يشدنا دون إرادة منا.

عندما كانت ابنتي صغيرة في سنينها الأولى، جاءتني حين كنت أجلس مع أبي ـ رحمه الله ـ فتبسم الأب الحنون وقال: إنها تذكرني بك حين كنت في نفس عمرها، نفس الشكل ونفس ربطة الشعر، ضحكت يومها من ملحوظة هذا الرائع الراحل وقلت، معقولة يبه تذكر؟

مرت السنوات وماضي الأبناء كأنه الأمس والأمس القريب، مازلت أذكر ولادة ابنتي كما لو كنت أراها وأسمعها عبر آلة تصوير ومازلت أذكر حديث كل من زارني وتعليقات الأهل وربما قلت دون مبالغة أذكر بعض ملابسها.. الماضي الجميل يظل عالقا في الذهن ومسيطرا على الذاكرة يرفض المغادرة ويأبى أن يطويه النسيان أو سيطرة الزمن الذي لا يرحم.

ابنتي كبرت وتخرجت وعملت وتزوجت وعلى وشك الحصول على الماجستير وأبي رحل عن هذه الدنيا الفانية للدار الآخرة أدعو له بعد كل صلاة بالمغفرة والرحمة فقد كان مثالا للأب الصالح والطيب والذي أحبه أحفاده وعشقوا ذكراه، ذكرياتنا الجميلة هي الباقية في أعماق القلب.. تكون عونا لنا حين تشتد بنا مصائب الحياة، تغدو البلسم الذي يشفى تقرحات الصدمات وتصبح علاج الروح حين يصيبها الألم والغدر أو الحزن. نحن نهرب مرات من الواقع المؤلم لهذه الذكريات.

نبحث عنها في زوايا الذاكرة، نلجأ إليها كنوع من الهروب من واقع مؤلم أو كنوع من العلاج حتى لا تأخذنا مشاكلنا لحالات عبوس مكروه أو اكتئاب مسيطر.

لكن لا أعني في ذلك أن يسيطر الماضي علينا فيبعدنا عن الواقع والعمل فيه أو من خلاله، فأنا لا أنادي بالهروب المطلق أو اللجوء لما يسمى بأحلام اليقظة ولكن الذكرى إن كانت حلوة الأحداث وجميلة الشخصيات فلابد أن تشدنا دون إرادة منا حيث هي فنبتسم من خلال دموعنا ونضحك بعد أن نخرس بكاءنا، وغالبا ما يسعى الفرد منا لإحياء الذكرى الجميلة بينما يسعى للابتعاد عن الذكريات السيئة وربما هي رحمة من عند الله عز وجل أن ينسى ما هو مؤلم وإلا ما سمي بالإنسان.

kalematnet@hotmail.com



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

“أفلام قديمة لكنها خالدة”

الفيلم العربي القديم أو كما يقال فيلم الأبيض والأسود مازلنا نستمتع بحضوره، حيث إنه ينقلنا لعالم هادئ جميل خال من المشاكل والهزات العنيفة، نطالعه بهدوء أعصاب وروح متفائلة عبر قصته وحواره ومن خلال مشاهده وتمثيل نجومه، فكل شيء فيه هادئ وجميل، وكأن الدنيا حلوة وكأن العالم جميل، وعندما كان يناقش مضمون الشر من خلال أحداثه وبعض شخصياته لم يكن يوجد فيه التشنج.

الأفلام العربية القديمة حلوة في كل شيء، من هنا صارت خالدة عشقتها أجيال وأجيال ولم تنجب السينما إلى يومنا هذا أبطالا كما كانوا في ذاك الزمن الجميل، وقد أظهرت لنا هذه الأفلام مصر أم الدنيا في أبدع صورها، لم يكن يوجد في تلك الأفلام ما يخدش الحياء أو يؤذي السمع أو يضر البصر، فحين تتابع فيلما من نوع الأبيض والأسود تهدأ نفسك وتشعر بطمأنينة تسري في عروقك من بدايته لنهايته وتقف متعجبا من نجاح كل ما فيه من معالجات بإمكانيات محدودة في ذلك العصر قدم فنا راقيا يحكى به للقرن الحالي، وأعتقد أنه سيستمر كذلك إلى جيل آخر قادم، حيث لم يصل لمستوى أفلام الأبيض والأسود كثير من الأفلام الحالية بكل إمكانيات السينما التفاعلية الموجودة في عصر التكنولوجيا.

الاستمتاع بتلك النوعية من الأفلام لايزال مستمرا، فكثر منا يحرصون على متابعة القنوات التي تقدمها، كما أن أبطالها خالدون في قلوبنا وعقولنا كأنه لم يرحل غالبيتهم عن عالمنا، وكأنهم أفراد عايشناهم وعرفناهم عن قرب، وكأنهم جزء من الأسرة أو العائلة نترحم على الأموات منهم ونتمنى للأحياء الصحة والعافية وطول العمر.

نحن في زمن سريع الإيقاع، كثير الحوادث، زمن فيه المشاكل العديدة والمختلفة الأشكال سواء السياسي منها أو الصحي أو الاجتماعي، نحن بحاجة لهدنة في الأعصاب ولإزاحة هذا الكم الهائل من الضغوط، قد تقل الفرص التي يعالج فيها ما نحن فيه من ضغوط، فيطل الفيلم العربي القديم ليفرض نفسه ويشدك لعالم جميل هادئ فيغدو أحد الطرق في معالجة ما نحن فيه من مشكلات ويصبح كالبلسم الذي يشفي ما في داخلنا من تقرحات فرضها زمن قاس سريع الإيقاع كثير البلاء.

قد نكون شاهدنا هذه الأفلام عدة مرات على مدى سنوات عمرنا وحفظنا العديد من المشاهد والحوادث فيها، بل قد نكون حفظنا الحوار الذي يدور بين البطل والبطلة ومع هذا يشدنا الفيلم وكأننا نراه للمرة الأولى، فعجيب أمر هذه الأفلام التي خلدت في ذاكرتنا باختلاف أجيال وأجيال، هل لأنها تعالج موضوعات حميمة في دائرة مغلقة ومعلقة بأفراد الأسرة الواحدة أو العائلة؟ أم لأنها تخاطب المشاعر بشكل مباشر؟ أم للهدوء الذي غلفها وكأنها موسيقى رومانسية هادئة تدعو للاسترخاء على عكس كمية الصراخ والمشاكل التي تدل عليها أفلام الحقبة التالية، نحن بحاجة حاليا لنوعية الأفلام القديمة لتمتص من داخلنا جميع المشاعر السلبية التي عكستها أحداث الحاضر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

kalematnet@hotmail.com



0

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

” صفحة وانطوت “

صفحة وانطوت .. كالعديد من الصفحات في حياتنا تنطوي .. بإرادتنا أو نكون مجبرين على التعامل معها .. وفي الحالتين .. الصفحات المطوية تخلف بعدها جروحاً أبداً لا تندمل .. وتقرحات ذات رائحة كريهة .. يحزن القلب حين يشتم الرائحة ويتقطع حين يشعر بالخسارة .. نقف أحياناً ننظر للوراء نظرة سوداوية لنتساءل كيف ولماذا ؟ وأبداً لا نجد من يجيب على كيف ولماذا ..

نحن المخلصون في كل شيء .. المحافظون على مثل وقيم ..

الراغبون في العيش بسلام والرحيل بهدوء .. يصدمنا واقع مؤلم ومعتم ..

والصدمة في هؤلاء المقربون توجع .. تجعلنا نتخبط في متاهات الحياة .. نتأرجح ككرة في ملعب .. ويعلق الدمع لدنيا ما بين عين وهدب .. ونصرخ .. ربما صراخنا صامت داخلنا كصمت الاعتراض على الخيانة .. أو التعليق على طعنة من هؤلاء المقربين .. لكن الصراخ داخلنا يشبه البركان الراكد .. والبركان وإن مرت عليه السنون لا بد أن ينفجر يوماً ليدمر نفسه وبقعته ويمتد ليشمل العديدين فمن يخمد البركان داخلنا نحن المخلصون ..!! من يقدر على امتصاص الشعور بالقهر أو الإحساس بالظلم ؟ من يستطيع أن يمد يد العون وأن يخرس الصراخ فينا ؟ بل من يقدر على أن يخمد نيران براكيننا حتى لا تنفجر يوماً فتدمر .. فنندم ويندم أولئك المقربون !!   



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

“العرب والغزو”

حين صادفت ذلك العربي في أحد باصات لندن ودار الحوار، أدركت حقيقة مُرة هي أن العرب لا يعرفون شيئا عن الكويت في فترة درسنا ودرّسنا أبناءنا تاريخ كل الدول العربية وغرسنا قومية لا منطقية لها.

سألني ذلك الغريب هل أنت عراقية؟ سؤاله هذا حرك داخلي غضبا عنيفا، ورفضا للفكرة والسؤال. تعجب لكمية الاعتراض الصادرة مني، وتعجبت أنا ردة الفعل لديه، فذكرته بالغزو، وأجاب بسؤال أكثر غباء أليست الكويت جزءا من العراق؟ ناقشته عن معلومته تلك، فقال إن العراقيين يقولون ذلك، فقلت هل كل ما يقولونه صحيح؟ ودخلت معه في التعريف بتاريخ الكويت وتاريخ العراق، وشرحت له ما حدث من مآس داخل الكويت أثناء الغزو العراقي، تعجب ووضح أنه لا يعلم شيئا وعملت له مقارنة بين ما يحصل داخل الأراضي المحتلة من قبل اليهود وما حدث من العراقيين من قتل واغتصاب وتعذيب ونهب وسلب داخل الكويت.

المؤلم ما رأيته من تعاطف مع العراق كبلد محتل من قبل أميركا، بينما لم يكن مثله من العرب للكويت حين احتلت من قبل العراق، وتساءلت بمرارة أيهما أصعب وأقسى احتلال بلد عربي مسلم من قبل آخر عربي ومسلم أم العكس؟ سكت صاحبنا لأنه لم يملك الإجابة أو القدرة على الرد. أوضحت له أن ما يصدر عن اليهود من غدر لا يعادل 1% مما صدر من العراقيين وأعوانهم أولئك الذين ساندوهم طمعا وغدرا. وقلت إن ما يحدث الآن للعراق ما هو إلا عقاب من الله عز وجل الذي يمهل ولا يهمل وهذا ما اقترفته أيديهم.

نحن لا ندعي المثالية أو الكمال في القيم والأخلاق ولكن المتفق عليه أن الكويت بلد مسالم لا يقابل الإساءة بالإساءة وإن كنا نتمنى داخل أنفسنا كمواطنين ذلك، خاصة حين ينظر الغير لهذا التسامح كنوع من أنواع الضعف، من هنا أقول كفانا غباء وضعفا. مددنا الخير للكل وحين احتجنا إلى الكل خذلنا البعض، وهذا ما أوضحه ياسر عرفات حين قال دول الخليج يكفي أن «تقبل» الرأس فينسون ما وجه إليهم من غدر.

نحن اليوم بحاجة لصحوة، لأن نعرف أن النفس هي الأهم والوطن هو الأهم، أن ننسى الإيثار للغير والتضحية من أجل الآخرين وأن نفكر لأنفسنا ولوطننا، حين اتخذ هذا المبدأ الرئيس الراحل أنور السادات عارضه مدعو القومية آنذاك، لكن نظرته كانت سليمة لأنه تطلع للغد ولم ينظر لموقع قدميه وأخرج بلاده من حروب لا معنى لها وغيّر تاريخ مصر وبدأت التنمية وظهر ذلك عليها كشعب ودولة.

أتمنى من كل الذين ينادون في الكويت بقومية جوفاء أن يستفيدوا من نظرية السادات، لأن الوطن والوطن فقط هو المهم.

kalematnet@hotmail.com



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

 

” وابتسمت “

كان المطار يعج باناس من مختلف الجنسيات..الكل يلهث إما حاملا أغراضه أو يجر عربة ملئت بحقائب مختلفة الأحجام أو يسير خلف عامل جر له عربته..المطار ضاق برواده في هذه الفترة من أشهر السنة..فإجازات المدارس وبدء العطلة الصيفية وتوقيت الإجازات الدورية انصب في اشهر قلائل أقلقت موظفي المطار        فضاقوا به وضاق بهم..

وأنا حملت حقيبتي وأردت المغادرة ليس حبًا بالسفر بقدر ما هو حبًا بالهروب..قرار الطلاق المعلق منذ أشهر والمفروض عليّ من قبله أشبه بجبل جديد يريد أن يلتف حول عنقي ليشنق الحياة داخلي..وأصوات الإخوة الذكور مازالت تصل إليّ منذ اسبوع أصوات غاضبة تستمد من قيادتها لقطيع الإناث القوة وتعتد بالولاية..

كان صوت الأخ الأوسط الأكثر حمقاً وحدّة..أكيد الخطأ منك..ما من رجل ينوي طلاق زوجته إلا لأخطاء ارتكبتها..

جاهلاً أن الزوج أحب أخرى وأراد مواصلة حياته معها..هو لم يخيّرني بالبقاء..هو أمر بالتسريح..

صوت الأخ الأصغر..يردد..ملعونة انت منذ أن كنت صغيرة..

كانت آراؤهم تحطم فيني كبرياء امرأة مغدورة ومرفوضة..

أصحو من ذاكرتي الهرمة حين صدمني احدهم..

..آسف..أختي

لم ابالي بالرغم من الألم الذي شعرت به في كتفي جراء الصدام استمر هو في سيره فترة ثم التفت ناحيتي وهز رأسه متأسفاً..

للمرة الثانية يسألني العامل على أي طيران؟

ارد بصوت خافت..الخطوط الكويتية..

لا ادري كيف قطعت كاونتر الجوازات ولم اعلق على مزاح الضابط حين قال..تذهبين إلى لندن!!ألا تخافين من انتشار مرض انفلونزا الخنازير..

جلست في ساحة المقاهي..طلبت فنجان قهوة..وبدأت اقلب في مجموعة مجلات قد اشتريتها حين لمحته يبتسم من بعيد..ذاك الذي صدمني منذ ساعة..

تعاود الذكريات لعبتها..احتجاج الأخوة الذكور..كيف تسافرين بمفردك..

..هي الحاجة للراحة و الهدوء..

حين رد الأخ الأصغر..والله حاله..ماذا سيقول الناس عنّا؟

وصرخ الأوسط..لن تسافري..انسي

وأمي كانت تختبئ خلف الصمت خشية الأبناء وإن رغبت في تحقيق طلبي عطفًا وشفقة.

لكنه الأخ الأكبر..ملاذي الأوحد..تفهم الحاجة وأمر فكانت الرحلة..

أتنفس بعمق وفنجان قهوتي نفذ..اطلب آخرًا..وابتسامة ذاك مازالت مرسومة وأنا في متاهة الألم والشعور بالظلم.

حين وصلني الصوت الآمر بالذهاب إلى البوابة 25 استعدادًا لدخول الطائرة المتجهة إلى لندن..كانت البوابة تبعد عن المقهى مسافة طويلة..حين رأيته يمشي معي في ذات المسار وابتسامته ما زالت على وجهه الذي لم اعي قسماته أو خطوطه..لم أكن مستوعبة بعد وجوده والموقف برمته لا يدعو لملاحقة أو غزل..

حين دخل معي البوابة أدركت وجهته وعرفت سر ابتسامته..جلست على أول مقعد انتظارًا لدخول الطائرة..دنا مني في لحظة جلوسي مبتسمًا وقال..

..اعتذر عما لحق بك من ألم جّراء اصطدامي بك..شعرت بالملل من ابتسامته وتكرار أسفه..لذا لم أجبه فلم أكن على استعداد للاستماع لمزيد من الاعتذارات وتمنيت لو يأتيني اتصالاً منه يعتذر على قرار الطلاق ويعتذر عن الألم الذي سببه لي..لقبلت وسامحت ورجعت له..لكن هاتفي لم يرن سوى مره واحدة من أمي تستفسر عن موعد الرحلة إن كانت في موعدها.

ما زال ينظر صوبي ذلك المبتسم دائمًا..

عندما دخلنا الطائرة قد سبقني إليها..شعرت بالراحة بعض الشيء أني تخلصت منه..قلبّت ” البوردتغ ” بين يدي لأعرف رقم الكرسي..وحين وصلت قابلني بابتسامته كان جالسًا في الكرسي الأوسط..توقفت برهة عنده مندهشة فمقعدي بجانب النافذة..حين استعجلتني المضيفة للجلوس لأفسح الطريق للركاب الآخرين..خرج هو ليتركني ادخل حيث مكاني..والابتسامة المعهودة منه زادت اتساعًا.

فتحت حقيبتي وأخرجت ال ” آي بود ” لأسد أذنيّ وانشغل عن جرح مازال ينزف..لم تكن لدي أية فكرة عن نهاية ما أنا فيه.

مرت النصف ساعة الأولى وأنا واضعة رأسي قريبًا من النافذة وقد احترم جاري صاحب الابتسامة الدائمة خصوصيتي..والرحلة الطويلة إلى لندن..حين رفعت السماعة عن أذني ليبادرني قائلاً..خيرًا فعلت..المسافة بعيدة ولا بد من التحدث مع احد ما..

قلت..ولكنك أخطأت الرفيق يا أخ..

..لماذا ؟

..صحبتي ليست مرحة..فلست في حالة طيبة للتحاور ولن تجد بي التعويض المناسب للوحدة.

..هل أقدر على قراءة إحدى مجلاتك؟

هززت رأسي بالقبول وخيّرته بين ما أملك..اختار فطاولته إياها..

قلبّ فيها على عجالة..كأنه الطفل الذي تستهويه الصور فقط ولا يقدر على القراءة..حين توقف عند قصيدة للشاعرة سعاد الصباح وعلقّ..في إشعارها حب وإخلاص لزوج غائب..   

طالعته مرة ونظرت للقصيدة مرات أحاول القراءة دون أن أشد انتباهه لما أفعل..فلم يكن الشعر يستهويني.

لكنه فاجأني بسؤال غبي حين قال..ما هذا العبوس المسيطر على وجهك؟

طالعته وقد ازداد بسبب تطفله لأرد سريعًا وما هذه الابتسامة العبيطة المستمرة على شفتيك؟

لم يكن رد فعله عنيفًا كما كان لدي..بل رأيته يضحك بصوت عال وددت لو صرخت في وجهه ولكن لا ينفع الصراخ..

وعاد يقلب صفحات المجلة المعطاة..بدأت أتفحصه من زاوية أخرى ولكن كان وسيمًا ذو لحية منسقة وشعر شبه طويل وجسم رشيق وقامة طويلة بمعنى آخر..كان ممن يلفت نظر الفتيات..حاولت أن استكشف ما إذا كان متزوجًا أو خاطبًا من خلال يديه..لكن ليس هذا دليلاً فغالبية الرجال يرفضون ارتداء خاتم الزواج أو الخطبة..

لأكن حاسمة وأسأل..فعرفت انه مازال عازبًا..

أخذنا الحديث لعمل كل منا..أجبته إني ربة بيت..أعني كنت ربة بيت فقد تزوجت قبل التخرج بعامين..

سألني عن زواجي..أخبرته إنني في الطريق للانفصال بعد زواج دام أربعة أعوام دون أبناء..

فتحت له قلبي..وعرفت عنه كل شيء..وسألته عن ابتسامته فأجاب..هي عادة..عوّدت نفسي عليها حتى أمنع أعصابي من التحطم على صخور الحياة..

ابتسمت لتعليقه فابتسم أكثر ونظر لساعته وقال..مرت أربع ساعات حتى استطعت رؤية ابتسامتك..ياه

زادت ابتسامتي سعة قلت تعوّدت أنا على الهدوء الإجباري فلا أخت لي حتى امرح معها وأمي كذلك جادة لأنها وحيدة أبويها..و

قاطعني حين قال ليس بالإمكان تبرير عبوسك الدائم..

سكت برهه..ثم سأل ..أين تسكنين في لندن..؟!

..في شارع اكسفورد.. كمبرلاند

ضحك بصوت نبّه من هم حوالينا وقال..أنا أيضًا..تصوري..أنا أيضًا..

سكت للمرة الثانية وتكلم بجدية قائلاً..ربما هو القدر الذي جمع سأكون لك مرشدًا في بلاد الانجليز فأنا درست فيها و أزورها دائمًا..

 شعرت بنوع من الطمأنينة ونهاية لحالة القلق فأنا نادرًا ما أسافر ولأول مره أسافر بمفردي..وجوده أضفى نوعًا من التشويق على رحلة هروب جافة ومخيفة..وابتسمت..



0