قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد
” الرجال يحبونها قوية “
حين اتخذت مقعدي في الصالون الراقي والذي أتعامل معه منذ سنوات والذي يطل على خليجنا الهادئ أردت في ذلك اليوم تقليم أظافر يدي وقدمي وقد أخذت الموعد المسبق جاءتني العاملة الآسيوية ” مارينا ” وقد اعتدت التعامل معها هي بالذات كما ارتاح لهدوئها فلم تكن من الذين يحبون الكلام الكثير مع الزبائن..كنت قد وضعت قدمي في الماء المخصص لهما حين جلست فتاة في أواخر العشرينات بالمقعد المجاور لي كان وجهها يعطي الإيماء بالغرور وحب الذات والتعالي على الآخرين خاصة حين نهرت العاملة التي جاءت لتقليم أظافرها بحدة تدل على غطرسة ملعونة..لم تلتفت ناحيتي أو تلقي التحية كعادة الزبائن حين يتجاورون خاصة وإنني من سبق واتخذ مقعده أولا..لم أعر ذلك أدنى اهتمام فأنا عادة لا أحب حديث الصالونات أو الثرثرة مع أحد منهم..كنت قد شطحت بخيالي حين بدأت العاملة بأصابع يدي اليمنى وكان هو المسيطر الزوج الذي مر على زواجنا ثمان سنوات وسنحتفل الليلة بعيد زواجنا كان عقلي مزدحمًا فالكعكة التي طلبتها منذ أيام وقد توسطتها صورة لي وله سأمر بعد الانتهاء من الصالون لأخذها..وكمية الشموع الحمراء والبيضاء التي اشتريتها ليلة البارحة ما زالت مركونة على الطاولة وهي ملفوفة بورقها البني اخطط للطريقة التي سأضعها فيها وسلة الفاكهة التي استلمتها منذ ساعة وهديته كنت قد اشتريتها منذ اسبوع من ” لويس فاتون ” عبارة عن حذاء أسود..كنت فرحة كفرحة الطفل بالعيد وقد تعودت عليه على مدى السنوات الثمان..أيقظتني الزبونة المتعالية التي بقربي حين صرخت بالعاملة الآسيوية قائلة..ما بالك يا بلهاء..لقد جرحت إصبعي لتردد أكثر من مرة..سوري مدام..سوري
ولكنها استمرت بالصراخ فيها ولم تكتف بالأسف الذي جاءها منها..
طالعت وجوه الأخريات كانت الغالبية تستنكر الطريقة بالاعتراض والبعض لم يعر الموضوع أهمية..أما أنا فقد أشفقت على المسكينة التي وضعها القدر بين يدي هذه المرأة..ولعنت القدر الذي جعلها تجاورني المقعد..
ألقيت نظرة عل يدي اليمنى بعد أن فرغت العاملة من تقليم الأظافر لتبدأ باليسرى حين رن هاتف جارتي المتغطرسة كان صوتها عاليًا أثناء حديثها في هاتفها النقال..
.. أهلين حبيبي..لقد تأخرت بالاتصال..
وأخذت تعاتب الطرف الآخر فترة من الزمن شعرت بقوتها وضعفه خاصة حين فهمت من ردودها إنه يبرر التأخير..حاولت أن ابتعد بسمعي عن حديث يؤكد واقع هذه الأنثى ولكنها تقتحم مسامعي بالقوة وتعطل لدى رحلة الفكر مع الاحتفالية التي انتظرها..
وقارنت بين زوجي وذاك الذي تحدثه..فزوجي ليس من هؤلاء الرجال الذين يعتذرون عند التأخير أو ممن يبررون أفعالهم..ولكني سعيدة معه..وأقنع بشخصه..والحسنات تمحو السيئات..
خاصة مادام يلبي احتياجات المرأة لدى واحتياجات الأسرة والبيت..
تلفت حولي..نظرت للمرأة القريبة مني..فأنا متوهجة البشرة نظيفة الوجه خاصة بعد الحمام المغربي الذي عملته بالأمس..كنت أحب أن أكون عروسًا جديدة كل عام..وكان ذلك يسعده ولطالما نصحتني أمي املئي عين الرجل وقلبه وكوني دائمًا جميلة وأنيقة حتى لا ينظر لغيرك..
مازالت تلك المجاورة لي تسحبني من حديث النفس وتلون عالمي بلون قاتم عبر صوتها العالي والمزعج حتى أشفقت عليه ولست أدري إن كان زوجًا أو خلافة ووجدت حديثها بهذا الشكل فعل بغيض فأنا لم احدثه يومًا بهذه الصورة ليطل عليّ وجهه عبر ذاكرتي بحضور قوي يبتسم من احتفاليتي به فهو عادة لا يذكر عيد زواجنا وكنت أنا التي ابادر دائمًا..لكني الآن مرغمة على الاستماع لهذه المزعجة وهي تتحدث بصوتها المرتفع أحاول أن أدير وجهي للجهه المخالفة لكن كيف أصم أذني عن كلامها ؟ حين رددت أمامي اسمه.. بدر .. بدر .. قفز قلبي بين أضلعي وشعرت بالغيرة فالاسم اسمه وأجمل من أن تلوثه واحدة مثلها..ورددت بين نفسي
” مسكين أنت يا بدر ” فالبدر عندي مدلل وعندها مبتذل..
لا أدري كيف يقبل ذاك البدر على تحملها..فأنا مللتها ولم اعد أتحمل وجودها أو رؤية هذا الوجه الذي يدل على غرور كما أرأف لعاملة تتحمل هذه النوعية من أجل كسب العيش..
الحديث معه اتخذ منحى آخر.. حين قالت بعصبية..زوجتك..
زوجتك لقد مللت وجودها بيننا..فأنا أيضًا زوجة ولي حقوق.
أدركت إنها زوجة ثانية لرجل غضب الله عليه حتى تدخل مثل هذه حياته
.. أريدك ان تأتي اليوم عندي ..
.. لا يهمني لماذا أعدت لك الحفلة ..
.. أنا أريد الذهاب للسينما وستأتي ..
.. أوه .. أزعجتني بكلمة آسف التي تعيدها على مسامعي ..
.. لماذا هذه الحفلة المفاجئة ؟
.. لاتدري !!
.. اتصل بزوجتك عبير واكذب كعادتك
حوار شدني فيه تشابه اسمي واسم زوجي وحفلة معده..وبدأت أركز أكثر..
.. انت تقول إنها تحب الذهاب عند أمها..لتذهب..وبيت أمها في منطقة كيفان وأنا سأكون هناك عند صديقتي.
اهتزت يدي حتى رفعت العاملة وجهها ونظرت إليّ وتأسفت هل تشابه الأسماء والأمكنة هو ما هزني..!!
لم تصمت مجاورتي إلا بعد أن وعدها..ثوان..حتى رن هاتفي النقال كان هو زوجي بدر..خفق قلبي بشدة..طالعتها كانت قد هدأت بعد أن نالت مبتغاها..فتحت الخط معه..قلت بصوت خافت..ألو كان الخوف قد سيطر علي وتملكني الشك وشعرت بأن البدر واحد..
قال..لن آتي اليوم للمنزل..
سألت..لماذا؟
..عندي موعد مع وفد قادم للبلاد..
لم أسمع منه كلمة آسف..لم أشعر بألمه على كذبة..بهذه الطريقة خدعني سنوات..
أخرجني من صمتي قائلا ً.. سأقوم بتوصيلك لبيت أمك حتى لا تشعري بالوحدة..
إن ما اسمعه مروع ومريب..ولأول مرة أدرك إنه مراوغ خنقتني العبرات وهززت رأسي بالموافقة..حين سمعته يسأل عن أسباب الحفلة..من وراء دموعي كذبت وقلت لا شيء مهم..نوع من التغيير..
حين أقفل الحظ..نظرت للمجاورة لي وجهها سعيد وطالعت وجهي في المرآة غاب التوهج واغروْرقت عيناي..قلت لها..زوجك يحبك..
ابتسمت بثقة وقالت..لا يرفض لي طلب..
..ولكنك زوجة ثانية..كما فهمت
ضحكت..الأخرى لا تأثير لها
خجلت من نفسي وأكملت..ولكنك عنيفة معه..
.. الرجال لا يحبون المرأة الضعيفة..
.. هل..هل تعلمين إن زوجي أيضًا اسمه بدر؟!
.. ابتسمت وقالت لكن لا اظن انه بدر عبداللطيف ال….
طالعتها من خلف دموعي وقلت..أنا زوجة بدر عبداللطيف..ال….
0