كلمات …هيا علي الفهد

مسؤولية عظيمة “

بعض الكتاب الذين ملكوا القدرة على التعبير عن مكنون الذات ونقل المعلومات ونقد المجتمع والظواهر السلبية مع التأكيد على الظواهر الإيجابية، قد يستغلون زاويتهم في جوانب أبعد ما تكون عن الموضوعية أو الصدق ليس لخلل فيهم ولا لعيب في شخصياتهم ولكن العيب من مصدر معلوماتهم الذي أراد الشر بفئة أو قصد التشهير بشخص أو أراد إلحاق الضرر بشريحة من المجتمع أو وقف إدارة عاملة أو تضليل عقل أو قد يكون السبب الأهم هو مصلحة شخصية بحتة له من ورائها مآرب أخرى.

من هذا المنطلق أتحدث ناصحة بأن تحري الدقة والحقيقة ينصب أولا في مصلحة البلاد والمساعدة على مسيرة كفاح واجتهاد كما أن التأكد من صحة المعلومات مسؤولية نساءل عنها أمام خالقنا يوم القيامة حين لاتزر وازرة وزر أخرى وحين يضيع كل شيء ويبقى العمل الذي فعلناه في دنيانا والأمانة التي ألقيت على عاتقنا، والكتابة أمانة وقبل الشروع في نقل معلومات لا ندري ما هو الهدف من ورائها ولا مدى صوابها كان لزاما على الكاتب أي كاتب أن يستمع للطرف الآخر ويتأكد قبل أن يطلق لقلمه العنان في إراقة الدماء قبل إراقة الحبر والكلمات.

إن مسؤولية كل حرف على عاتق صاحبه وفكره مسؤوليته، والفكرة التي يكتبها والخبر الذي ينقله مسؤول عنهما أمام نفسه أولا ومجتمعه ثانيا، ولنعلم جميعا أن الله يمهل ولا يهمل فإن وضع الكاتب غيره في ناحية الظلم «والظلم ظلمات يوم القيامة» فإن الله لابد أن يقتص منه إن كان عاجلا أو آجلا ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. فليضع الكاتب مخافة الله أمام عينيه وإظهار الحقيقة هدفه وليبذل جهدا في تقصيها والوصول للواقع الفعلي للأمر، ولا يجعل هدفه فقط الشهرة أو علو منصب أو تعاونا على الشر أو أكون مع طرف فقط لأنه أتى واشتكى «ضربني وبكى وسبقني واشتكى» ولنعلم جيدا أن الله لا ينصر أبدا مثل هؤلاء المتصيدين لأخطاء أو المتعاطفين مع أصحاب مشاكل أو المثيرين زوبعة لغرض في نفس يعقوب، وليعلم الكاتب الذي يستغل قلمه وملكته والفرصة التي أتيحت له أنه بالإمكان تعامل الآخرين كتعامله ولكن الإسلام دائما ينادي بالتسامح والعفو عند المقدرة وهذه من شيم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن شيم الأقوياء.

ولنتذكر دائما قول الله عز وجل (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ـ الحجرات: 6).

kalematnet@hotmail.com



0

 

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

 

“ 53″

 

وقفت عند شباك المستشفى الخاص بإصابات العظام بعدما ناولته البطاقة المدنية طاولني الورقه التي تسمح لي بالدخول إلى الطبيب تفحصتها حالما اتخذت مقعدي في قاعة الانتظار طالعت الرقم الذي خصص للعمر ” 53 ” صدرت عني ابتسامة مقرونه بضحكة تهكم ، وتذكرت كنا في الماضي نسأل عن العمر فكنا نملك حرية التغيير والتخفي حسب المزاج والرغبة وعادة ما نقلل بضع سنوات وكأننا نخفى الحقيقة عن أنفسنا أولاً اليوم لم نعد نملك الفرصه تلك .

الرقم رسم أمام ناظري عشرات من التساؤلات المرة ، كم سنه سأعيش بعدها ؟ وكيف مرت كل تلك السنوات عن غفلة منا وهل شخنا وظهرت على وجوهنا علامات التقدم في السن ؟! مع إن غالبية من يعرف العمر الحقيقي لي يستنكر.

قاعة الانتظار مملة ولحظات الانتظار أكثر مللاً وهذه الإصابة القديمة قدمي عاودت الظهور مع أول وقعة لي ، ومنظر المرضى المؤلم في مستشفى الرازي للعظام الشباب الذين كسرت عظامهم جنون القيادة وأزيز الدراجات النارية ، وتلميذات المرحلة المتوسطة لا أدري كيف هشمت عظامهن وعمال على أسّرة بيضاء تسحب أو مقاعد تجر أشكال مهولة ومخيفة ، ورائحة الجبس الذي يدير الرأس ويقلب الأمعاء وأصوات الأحذية المتزاحمة وخناقات الأمهات مع العمال وبكاء الأطفال وأنين الكبار.

مناظر تعطل رغبة الفرح في الصدر فيضيق وتذرف العيون دموعًا متألمة، وأنا أجّر القدم الموجوعة أغير مكاني طمعًا بلحظات سكينه وهدوء وتجنبًا لمنظر يشعل في النفس نيران كآبه وتراقص الرقمين 53 يدور معي يسيطر على فكري يسحبني للماضي أين رحلت سنين عمري وكيف مرت ، والخوف من الغد لأعّد مع خوفي السنين الباقية لي في الحياة جدي توفى في أوائل السبعين من عمره وجدتي ربما زاد عمرها بضع سنوات عنه ، وأبي حين رحل كان في منتصف السبعينات نحن عائلة لا تعيش أكثر من السبعين بقليل .

أعود كطفل تعلم مهارة العد أمامي عشرين عامًا من الحياة قد تزيد قليلاً أو تقل كثيرًا وظروفي الأخيرة ربما لا تدع  لي مزيدًا من العمر ، أشعر بهزة يدها على يدي اليمنى تفيقني هذه الجالسة بجانبي من رحله جنونية كئيبة أنظر إليها امرأة في السبعين تسأل كم وصل الرقم أرد عليها 39

تطاولني الورقة

وأنا كم رقمي أنظر لورقتها أنت رقمك يا خاله 45

لتسأل يعني بعد ؟

نعم وأنا بعدك مباشره سأخبرك إذا جاء دورك.

أصمت فتحترم صمتي حين سمعتها تتمتم بمفردات لم أدركها وأتساءل أين أبناؤها؟

تعاود التمتمة أسأل تكلميني ؟

والله لا أدري أين ذهب السائق كان معي.

يزداد تطفلي حدّه جئت معه بمفردك ؟

تطأطئ الرأس نعم.

وأين الأبناء ؟   

تتنهد بحرقه قائله الكل مشغول

هالني ما سمعت هل ينشغل الأبناء عنا في مرضنا وعجزنا !!

انظر للورقة بين يدي سنوات قلائل وسأكون مثلها في عمرها في حالتها والسؤال الأهبل الذي يطل عليّ ساخرًا هل سينشغل الأبناء عني ؟

تسحبني ذاكرتي للوراء مازلت أسمع اعتراض أختي الأكبر حين ذهبنا سويًا لطبيب المستوصف سألني كم عمرك قلت 15 عامًا اعترضت أختي لأني قلته بالضبط قالت سيعرف عمري الحقيقي الآن والأخت تكبرني بسنوات سبع لم أكن أعي ما تقصده كنت سعيدة أن أشعر الآخرين بأني كبرت وما عدت طفله.

ترى هل تملك اليوم أختي أن تغير من عمرها أو تنقصه بضعًا ؟ الآلية تغيرت نحن لم نعد نسأل عن العمر الآلة تستخرجه بالضبط.

أفقت من رحلة الذاكرة المنهكة لذاتها مازالت التي بجانبي تسأل عن الرقم لأرد لم يأت دورك يا خالة ، وأنا ألعن الأبناء في سري كيف انشغلوا عنها اليوم .

السائق الهندي يقترب منها تعاتبه بهدوء ” وين رحت ” يعود السائق يحمل كوبين من الشاي يعطيني واحدًا أطالعه متسائلة ترد هي أشربي يا ابنتي لابد إنك متعبه من الانتظار وهذا الزحام أشكرها على طيبه تفرض نفسها تسألني عن السبب أخبرها بسقوط تعرضت له زاد من إصابتي القديمه تنصحني مذكره أياي بالعمر الذي مر عظامنا هشة والسقوط يدمرنا ” ديري بالك “.

الأرقام الالكترونية تناديها أذكرها بدورها تسحب عباءتها خلفها والسائق يمسك يدها أسخر داخلي أين محارمها ؟!

أعاود حديث الذات كيف سأشرح للدكتور عن سقوطي كوب الشاي برد بين يدي أقف بصعوبة حيث سلة المهملات أقرر لن أعود لمكاني سأظل واقفة حتى يحين دوري أراها تخرج ورقمي يطل علي تقول لي سلامات إن شاء الله أرد عليها ” ما تشوفين شر ” أطرق باب الغرفة تأذن لي الممرضة بالدخول ، وحين جلست بادرني الطبيب متسائلاً عن سبب الزيارة أخبره عن حالتي ينصح عمرك 53 يعني أنتِ معرضة للعديد من الأمور يصر على تذكيري في هذا العمر يجب أن تكوني حذرة صمتي فيه نوع من الاعتراض لكنه يستمر يجب أن تغيري من نوعية حذائك أتنهد بألم ليكمل انقطاع الدورة يزيد الأمر سوءًا أهز رأسي ربما هو اعتراض أكثر منه موافقة على ما يقوله .

مازال مصرًا على إشعاري بسنيني المتراكمه ، هناك أيضًا احتمال وجود خشونة ماذا يقصد هذا الطبيب إننا يجب أن نوضع على رف النسيان انتظارًا لأن يأخذ الله أمانته .

أصحو على عبارته  في مثل عفي مثل عمرك كوني حذرة نعم نعم أخيرًا ملكت القدرة على إطلاق لساني بالحديث والرد .

مد يده بورقة وردية اللون وهو يقول على العموم قبل أن نقرر لا بد من عمل أشعة.

 صوت التذمر داخلي يقول تقرر؟ أنت قررت وانتهيت كأنك تقول إن العمر انتهى. 



0

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

” أمان مفقود “

 

كثيرة هي الأشياء التي ندمت عليها في العامين السابقين هل لأن المصائب كما يقال حين تأتي تأتي دفعة واحده أم لأن الحياة أخذت تعاند روحًا وقلبًا كانا يشعرا بالأمان والاطمئنان ؟

 أسئلة كثيرة تتصارع أحرفها وتتشاجر علامات الاستفهام فيها داخل رأسي الموجوع ، وغالبيتها تظل بلا جواب لا تملك القدرة على إزاحة الهم من داخلي أو ابعاد ثقل الجروح من جسدي أو ابعاد ثقل الصدمات من كتفي.

أظل غالبية الوقت وحيده متسائلة حيرى والحيرة قد تصدم أو قد تلقي بمزيد من الوقود على نار مشتعلة.

الندم حين يأتي على غفلة منا دون توقعه يشل فينا منطقية التفكير ويحجب النور عن حياة زاخرة بالنور يومًا لتسيطر العتمة ويستلذ البرد في قرص أصابع القدم واليد وأطراف الفؤاد.

الحزن هنا ينتزه فرصة الهجوم يحطم القلوب الآمنة يخيف فينا إحساس البقاء أو السلام ، الحزن حينا يأتي يكون عنيفـًا مميتـًا وقاسيًا في آن واحد.

نحن لا نملك في أوقات كثيره القدرة على الكفاح ، لا نملك القدرة على القتال فيسحبنا الاستسلام إلى دهاليز الخوف واليأس.

قد نصاب بنوع من كف البصر اللاإرادي فتدور بنا الطرقات ونفقد مسارات الدروب ولا نرى من الألوان إلا الأسود القاتم فنتعثر ونقع وقد لا نفيق.

الصدمات التي لا ندري من أي وجهة جاءت ومن هي الأيدي التي اتخذت من أكفها مطرقات لا تعرف الرحمة تضرب وتصيب وتميت والأمل في                                           

الغد أن يعود الشيء كما كان وإن يحاوطنا الأمن فنشعر بالراحة ونهاية الخوف هذا الأمل ننظر إليه أحيانًا على إنه المستحيل بذاته وإنه لن يبزغ                  

 مرة أخرى ولن يعود ليلف القلوب بدثار الطمأنينة.

 

 

 

 

الصدمات المفاجئه كالموت المفاجئ بارد وجاف ومخيف يأتي على غفلة منا يمسح بحقد كل خطوط الحياة المرسومة مسبقــًا يبيد كل الآمال التي عقدناها يومًا لقلب وفكر ورباط.

فيصبح الحاضر مجهولاً كأنه استمد من غيبية الغد مجهوليته هل ستتغير الحياة وهل سنعود خطوات للوراء للرحم الدافئ والحضن الأمين ؟ أم سنظل قطعة خشب تتقاذفها أمواج عاتية غاضبه مزمجرة في وحده رباعية الأسوار وفي زاوية هجرها الضوء ؟!



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” رفقة علم”

يفرحني جدا التعامل مع شباب وشابات أرى نفسي من خلالهم، بطموحهم، بالرغبة الملحة في النجاح والوصول لأعلى درجات العلم وتثقيف الذات والارتقاء بعمل وفكر ومنطق.

تحملوا أعباء السفر والترحال ومشاق الغربة والاجتهاد طلبا للعلم، واقتداء بنبي أمة الإسلام يطلبون العلم في أقصى أرجاء المعمورة، يكدون ويتعبون آملين في النهاية الوصول لعالم وردي وكرسي يخدمون من خلاله بلادهم الجميلة يعملون طوال أيام الأسبوع وفي نهايته يدرسون لنيل أعلى مراتب العلم من ماجستير وخلافه، من قال ان الشباب الكويتي اتكالي؟ من وصمه بصفة الكسل والخمول؟ من أراد أن يوقف مسيرته؟ من أراد دائما أن يكسر مجاديفه؟ هم أعداء الوطن الذين يرفضون أن يصل شبابنا لمبتغاه وهؤلاء الحاقدون الذي يتمسكون بكرسي ومنصب لمن له خبرة ناسين ان الزمن يدور وانه من اللازم إعطاء هذا الشباب المجتهد فرصة العمل وفرصة اتخاذ القرار.

تراهم على مقاعد الطائرات وفي أروقة الجامعات وفي ممرات المطارات يضحكون بطفولة حلوة ويتعاونون مع بعضهم ويتناقشون في مقر وفندق ورسالة وتأجير سيارة، والأهم هؤلاء البنات اللاتي أعطيت لهن الثقة فنلن الاحترام، وأعطيت لهن فرصة لإثبات الذات فنجحن وضربن أروع المثل لبنت الكويت المحترمة والملتزمة والطموحة.

والأغرب حين تجد البعض متزوجا ومع هذا لديه القدرة على الدراسة والترحال من أجل الدراسة، وترى أعمارا مختلفة لرجال ونساء أصحاب مراكز وعلم ومع هذا الكل يطمح لمزيد من تثقيف النفس ومزيد من العلم.

يفرحني أن تعرفت على رجال يماثلونني عمرا ومركزا ونساء قريبات مني ثقافة ومنصبا وبنات وشباب في عمر الابن والابنة ذابت الفروق فصار الجميع رفاق علم وأصدقاء دراسة، والاحترام المتبادل والنقاش الذي يدل على سلامة فكر ومنطقية تفكير والضحكة والابتسامة والتحية، والأهم السؤال حين يغيب طرف من حلقات متلاحمة أتمنى للجميع النجاح، وأتمنى من البقية أن يوجد لديهم الإلحاح على مزيد من العلم.

kalematnet@hotmail.com



0

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

” الضعف للحظة “

عندما يعتريني الشوق إليك ..أبحث عنك في زوايا الأماكن..على أرصفة الطرقات ..مع حفيف الأشجار وتغريدة الطيور مع تراقص الريح أمام الناظر..لا أجدك..ولن أجدك.

المسافات باعدت بيننا وضعت أسلاكاً شائكة في دروب لقائنا قالت لا لقاء ولا عناق..الطعنة التي أخرجت من داخلي الروح هي ربما التي تغتال الشوق حين يطل وتمنع عنه الحياة ..فالذاكرة تملؤها ذكريات الحزن والغدر.

عندما يفرض الشغف نفسه ناحيتك تضعف عندي إرادة البعد وحين أكون بعيدة عنك ..استعيد من ذاكرتي تلك اللحظات الحميمية التي كانت يوماً بيننا. أعيدها للوجود مرة أخرى بلونها الوردي السابق برائحتها التي تشبه رائحة الزهور في أوائل الربيع بملمسها الحناني . لحظات حتى يسود الوجود ويسيطر الواقع بكل آلامه وجنونه وجنوحه ..فأعلق في المكان جزء مني يشدني للماضي وجزء مني يجرني حيث حاضري الخالي منك وجزء ثالث يريني الغد المجهول هل هي عوده أم هي مزيد من الرحيل بعيداً.

الشوق حين يزداد يسحب الروح المتعبة من جسد متعب منهوك قد أحاسبك في لحظة الشوق حين تأتي دون وجودك وقد أحاسب نفسي لأنه قراري وحدي في الابتعاد عنك رحمة بقلب موجوع وعقل مفجوع . لكنها لحظات الذكريات للأماكن التي جمعت بيننا لصوت حديث منسي في ماضي لضحكات تطل تفرض نفسها داخل جمجمة متيبسة لشقاوة طفولة ونظرات عاشق تبزغ في عتمة الوجود. اشتاق لليد التي صافحت يوماً يداً وجسداً وشعراً..اشتاق لصوت أنفاس ودقات قلب..اشتاق لنقاش بالغين ودغدغة حالمين ..لكن الشوق يخرس في لحظته ويوأد في مهده خشية الضعف والحنين والعودة ..خشية ايلام غدر ومشاريع خيانة ..خشية أن تجرح النفس أكثر ويتألم القلب أكثر..خشية التكرار للإبادة وضحكات الأعداء وشماتة الحاقدين فتكون الوحدة أرحم والبعد أفضل.



0