كلمات 47- نشرت بجريدة الأنباء
م 30
2010
كلمات …هيا علي الفهد
” كويت يا عين عذاري”
للأسف تردت الخدمات لدينا إلى أقصى درجات الانهيار رغم أننا في بلد يشار إليه بالغنى الفاحش ويحسده غيره على ثرائه، ومع أننا هنا قادرون على الارتقاء بكل الخدمات التي تقدم للمواطن لكن المشكلة ليست في مدى توافر المال أو عدمه بل تكمن في التخطيط الجيد، وتكمن في هؤلاء المنفذين الذين يتكاسلون عن العمل الجاد أو الإخلاص فيه، المشكلة حين نخطط يجب أن يكون التخطيط سليما ننظر من خلاله نظرة ممتدة لأبعد من موطئ القدم أو للمستقبل القريب.. لنقتدي بأولئك الذين صنعوا الكويت من لا شيء وامتد عملهم إلى وقتنا الحالي، للسابقين المخلصين الذين رفعوا البلاد عبر تخطيط سليم وآلية واضحة هدفوا من خلالها رضا الله وخدمة الوطن فتمتعت أجيال وأجيال على امتداد سنوات طوال بما قدموه من رقي في التخطيط وسلامة في التنفيذ وتقديم مصلحة الوطن على مصلحة الذات فكانت محطات المياه والكهرباء والموانئ والصحة والتعليم في أبهى صورة استمرت لسنوات طوال قبل أن تظهر بسخافة فكرة تقشف وإهمال وفساد وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة والربح السريع دون مخافة الله.
نظرة فاحصة لكل الخدمات الحالية وللمرافق العامة والنواحي الجمالية والأساسيات والشوارع والنظافة والعمالة والتطور وأخيرا للتشجير والتخضير لأسفنا على ما آلت إليه حال الكويت ونحن مازلنا على قمة الدول التي يشار إليها بأنها تندرج تحت بند الدول الغنية.
إذن العيب ليس في مدى توافر المادة، إن العيب في ناحيتي التخطيط والتنفيذ فعيب علينا أن ننشئ محطات كهرباء لدول عربية قريبة أو بعيدة ولا نبدأ بأنفسنا وعيب علينا أن نبدأ بانقطاع الكهرباء المبرمج ونحن نملك إمكانيات القضاء على لب المشكلة، وعيب علينا أن نعاني الانقطاع في بلد محدود المساحة والسكان ويملك وفرة مالية. وعيب علينا أن نستعمل الترقيع والترميم في وقت نملك القضاء على المشكلة من جذورها، ورحم الله المخلص حمود الرقبة وزير الكهرباء والماء الأسبق، الذي كان من المخلصين القلائل حيث ركز، رحمه الله، على مشكلة الكهرباء ونّبه عليها قبل سنوات من بدء المشكلة ولكن لم يعنه أحد أو يستجب له حتى استفحل الأمر ووقعت الفأس بالرأس. فلا تكوني يا كويت عين عذاري تسقي البعيد وتنسى القريب ليموت بحسرته.
نريد حلولا جذرية للخدمات المتردية، نريد معالجة الأمور بجدية وإخلاص بعيدا عن تقشف لا معنى له ولا حاجة، نريد إخلاصا في العمل والعطاء حتى لا يتدخل أولئك الذين يتصفون بمحدثي النعمة فينهبوا بلدا لرغبة في غنى سريع بعيدا عن الإخلاص أو مخافة الله.
0