..فعلا .. إن ما حذرتنا أختك الكبرى حدث …
غريب كل ما يمر علينا غريب ..هذا التقارب المجنون وهذا الحب الجارف السريع .. مجنون أنت يا زمن …
تدور بطريقة غريبة وعجيبة، وتأخذنا معاك في دوامة لاتعرف لها بداية أو نهاية ..عاش هو كما اخبرها …
حياة زوجية لا حب فيها .. لا رغبة .. لا تواصل حياة روتينية بلا حب ولا حياة
حياة لاتليق بإنسان مرهف الحس … شاعر .. كيف قبل أن تجرفه الحياة هكذا ..وكيف ارتضي بواقع تتشابه به الأيام والساعات حتي اللحظات الحميمة ببين ذكر وأنثي تمر عبر قنوات غريزية لامشاعر فيها ولا إحساس ..كيف ارتضي لنفسه أن يدور ويشعر بذلك الدوار المخيف بدون رغبة .
كل شيء فيه أصابه الجمود . حتى حديثه أول ما تعرفت عليه .. لم يعد في كلامه ذلك الإحساس ولم يعد في أحرفه تلك الروح
كان سحابة نور في منتصف السبعينيات .. نور يشع فيضيء دروب الآخرين قبل أن يضيء دربه …
عرفته كان شابا مثاليا.. راسلته فأدركت معنى الكلمة معه …
كيف تغير .. وكيف ارتضي لأن يساعد الزمن ويساعد من حوله على اغتيال روحه واغتصاب الحب داخل قلبه …
وكيف جاء شاكيا نادما … في ظمئ شديد لحب جديد يعيد للفم ضحكه وللقلب شبابه وللحياة بريقها ..
وهي رغم كل من كان يحوم حولها من شباب الجامعة أحبته بكل مبادئ الفتاة في ذلك العمر .. عشقته حتى النخاع .. تحدّت الدنيا من أجله .. وقفت في وجه كل التحديات العادات والتقاليد والأعراف في مجتمع مغلق ..
خالفت كل من جاء يقدم نصيحة ما .. أو يعلن رفضه لمبدأ الاقتران به ..او يغضب لقرارها
وقفت في وجه إعصار مجتمع مدمر .. كفرخ عصفور صغير ذا زغب خفيف يعصفه البرد من كل جانب وتأكله الرياح الباردة المجنونة قاومت بكل مبادئ الأنثى العاشقة .. قاومت عائلة بأكملها .. وتحدّت قوانين قبائل بمفردها لم يعنيها أحد .. الكل رفض والكل عاتب والكل شمت ..
وحين تزوجت في الأشهر الأولى ..تحدثها صديقه أمام عشرات النساء .. هل تزوجت من ..كيف قبلت .. كيف انحدرت لهذا المستوى ..
تتذكر لحظتها أنها بكت قهراً أمام جموع النساء وأنها وضعت يدها على بطنها الذي تكور أمامها
وكيف خاصمتها صديقة أخرى .. وانسحبت من حياتها ورفضت صداقتها
وماذا فعل هو ؟ خان
طعن هذا القلب المخلص .. غدر بهذا العطاء المغلّف بورق الحب والوفاء .. بكت قهرا دون أن تملك حرية الشكوى ..
لأنها لا تدري لمن تشكو …
فالكل سيكشر عن أنيابه ويشمت ..وعادت مرة أخرى لجارها الطيب .. كيف دار هذا الزمن في هذا الزمن بالذات وكيف عاد مرة أخرى داخل دائرة عقلها وقلبها وحياتها . في زمن ظنا انه لا لقاء بعده..
-احبك بجنون ..
أخاف عليك من جنونك …
جنوني دليل اهتمامي بك…
آه ما أحلى كلامك
آه ما أجمل طيبتك وصدقك
نقي هو ونقية هي .
طيب هو وطيبة هي .
كان يجب أن يلتقيا بالأمس البعيد
غلطة عمري أني لم ألتق بك في السابق
ربما كنا أحببنا بعضنا .. وربما تزوجنا .
كنا سنكون أسعد زوجين
كنا سنكون صادقين
ملعون أنت يا زمن
تأتي في الوقت الضائع
ويعاد السؤال يرن مرة أخرى .. صارخا .. بمجنون إلى أين … إلى أين ؟
ويصّم كل منهما أذنيه عن ضجيج السؤال . ويضع كل منهما سدادة من فلين حتى لا يستمعان إلى صوت العقل .. يرميان خلف ظهريهما .
كل تفكير وكل كلمة قد تبعدهما عن جو الحب والعشق والهيام وتلقي بهما في دائرة العقل والتفكير
يرن الهاتف .. تحول رنينه إلى موسيقى هادئة تنساب بحب وصفاء داخل روحها وقلبها ومشاعرها تسرع كطفلة مشاغبة إلى الهاتف .. تضمه بين جنبيها كضمة عاشقة لمعشوق..
ألو على الطرف الآخر نبيل شعيل يغني ماأروعك .
تبتسم بعين حالمة .. وتبتسم بفرح طفولي لم ير بعد غدر البشر
ويخرج صوته حنون ناعما
هل سمعت الأغنية ؟
نعم وشعرت بكل كلمة فيها .. وبكل معنى يختفي خلف كل حرف يحتويها
مهداة إليك .. شعرت بكل كلماتها .. شعرت كما لو كنت أنا من كتبتها .. وكما لو كانت من أجلك أنت وأنت وحدك …
معقول هل أنا بهذه الروعة ؟
وأكثر … صدقيني .. أنت أكثر من رائعة .. أنت من حلمت بها السنين السابقة من عمر ي الغائب .. ومن احلم بها في سنيني القادمة في هذا العمر المحدود
يا حبيبي
-أعيديها .. آه ما أجملها من كلمة .. عطشان للاستماع إليها . للشعور بها.
حب جارف وهيام عميق .. ربط بين قلبين عانيا ما عانيا بالأمس ..
لكن الخوف لا يترك للعاشقين فرصة للتنفس .. هي خائفة على هذا القلب أن يجرح .. ولهذه الروح أن تتألم وهو خائف على هذا الحب أن يغتال .. ولهذا الحلم أن ينتهي
خوف يخرق سكون النفس .. يجعل القلب يدق دقات غريبة مزعجة
يمسك يدها .. يضمها بحنان .. يقبلها .. تشعر بدقات قلبها تتلاحق .. وتشعر بأنفاسه تزيدها اضطرابا ..
يده .. آه ما أحلى لمسة يده تحدّث نفسها ..
آه ما انعم يديك .. يحدثها هو ..
ويشعران أن للأيدي لغة لا يعرفها إلا العشاق .. وأن للأيدي تعبيرا يجهله البشر جميعا …
وتفكير في مسار واحد ..يسأل به كل منهما الأخر هل سيلتقيان يوما خلف جدار واحد ؟
الساعة تقترب من الحادية عشر ظهرا .. موعدها معه على الهاتف .. تنظر لساعتها .. تتمني أن تنهي هذا العمل المكتبي الروتيني وتسرع إليه .. لكن العمل لا ينته … وشوقها للتحدث معه جارف وحار وهذا المدير الجالس أمامها يبتسم ..
من سنة يتقرب إليها .. منذ عام مضى يلبي كل طلباتها رغبة في نيل رضاها وشد انتباهها لكن لم يحرك ادني مشاعر داخلها … رغم فرحتها باهتمامه … نظرت إليه طويلا هذه المرة كأنها تكتشف ملامحه للمرة الأولي يكبرها بثمانية عشر عاما ولطالما حلمت برجل في مثل عمره وسيم .. ملامحه تدل على جمال سابق .. وهذه الشعيرات البيضاء التي تطل من تحت غترته وأناقته … واهتمامه ورغبته بإرضائها .. لمَ لمْ يشدها يوما لمَ لمْ . ينل من اهتمامها ..
لماذا هو بالذات .. عبدالله التركي .. الذي حرك داخلها مشاعر الانثي … وغيرّ من مبادئها وقلب حياتها..
إن في هذا المدير . كل الصفات التي تحلم بها أي امرأة أصغر منها سنا .. لماذا لم تحبه لماذا لم يثر داخلها مشاعر امرأة مجروحة
لمَ عبدالله التركي بالذات .. بالرغم من جمودة .. بالرغم من جهله في التعبير عن حبة …
إنه الزمن إرادة الزمن هي التي ربطتها به .. زمن فائت وزمن يدور شدّهما في دوامة واحدة وفي ساقيه واحدة بالرغم من ظروف كل منهما الصعبة في اللقاء والتواجد معا …
هل ستكونين يوما من نصيبي..
هل تريد فعلا أن أكون يوما من نصيبك ..؟
ما هذا السؤال العجيب
أحيانا اشعر انك لست جادا في حبك ..
على أي أساس بنيت فكرتك هذه ؟
على أساس واقعنا معا
يرد ببرود
ما عندك سالفة
تتساءل بحزن
هل فعلا ما عندي سالفة
تشعر بخوف شديد .. خوف يهز كيانها كله .. خوف يصلب فرحتها وينحر ضحكتها .. وسؤال يدور ويدور في ذهنها .. ما هي نهاية هذه القصة ..
شعور بالندم لأول مرة منذ عرفته ..لم قبلت حبه ولم ارتضت لنفسها بالخيانة .. ولم تواصلت معه بهذه الصورة .. لم أدخلت الألم إلى قلبها .. ألم من نوع جديد .. ألم حب مستحيل …
لاحت منه نظرة سريعة لصورة تجمعها مع زوجها … كانا يضحكان فرحين …. ماذا حدث ؟ ولم تبدلت الأمور من ناحيتها آه من غدره كل شيء فيه جميل إلا خيانته .. وهي كانت مخلصة له بشدة
اليوم تساويا .. علاقتها بهذا الجار القادم من خلف الزمان .. جعلاهما يتساويا في الخيانة ..
وهو عبدالله التركي .. لمَ تشعر بضعفه ..!!
أريدك قويا .. أي امرأة في هذا الوجود تريد رجلا قويا في عواطفه وفي قرارته
على أي شيء بنيت فكرتك ..؟
أريد أن أجدك حولي وقربي حين أحتاج اليك ….
أحبك أقسم بالله إني أحبك ..
أحيانا الحب وحده لايكفي .. أريد القوة ..
أريد أن اشعر معاك بالأمان .. أريد أن أحس بمدى رغبتك بالبقاء معي ..
مجنونة أنت .. اندفاعك مجنون .. رغباتك مجنونة . لسانك مجنون
تريديني أن لا أندفع .. أن ألجم تسرعي .. أسيطر على جنوني أن لا أتاثر ..
أريدك أن تذكري إننا في العقد الرابع من عمرنا
العقد الرابع .. نعم العقد الرابع .. إذا ليموت كل من وصل إلي هذا العمر . لينتحر قلب كل أربعيني وأربعينية
قدرنا أن نحب بعضا في الأربعين …
أشعر أن الله خبأك لي حتى هذا العمر
تناقض في كلامك لا أستطيع أن افهمه ..
بت أخاف منك من تفكيرك ومشاعرك ..أحبك .. أحبك بجنون ..
بجنون وأنت من ينتقد جنوني
إن لي جنونا متوارى .. لو ظهر لدمّر كل شيء
آه عرفتها حين دخل حياتها هذا الأربعيني الخائف .. زمن رهيب .. جمع من ظنا إنهما في الماضي أصبحا مجرد ذكري لا أكثر .. نسته مع دوامة الحياة .. لم تكن تدري أنه لم ينسها يوما .. عاد ليلّح عليها بالتواصل والتواجد .. إلحاح غريب بالبقاء قابله اندفاع مثير من قبلها …
ماذا بعد ؟
ما فكرة سؤالك .لا أدري ما نهاية قصتنا .. هل نسير مع جنوننا أم نعود للعقل ..
ماذا تريد أنت ؟
تقفل الخط دون أن تسمع للمزيد .. حان الأوان أن تتخذ قرارها بنفسها دون تأثير منه وصورة الممثلة الرائعة فاتن حمامة تراها أمام عينيها من فيلم ( شيء في حياتي )
0