كلمات …هيا علي الفهد

” صباح البنفسج “

«أحلى الكلام» صفحة من الزميلة «الوطن» الصادرة في مملكة البحرين الحبيبة. حين يتصفح الواحد منا جرائد صادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي يشعر كما لو كان تصفح إحدى الجرائد الصادرة في «أحلى البلاد» الكويت الغالية فنلمس اللغة ذاتها والعرض نفسه والفكر المتشابه والاتجاه المشترك والأحلى المفردات نفسها. كل ما سبق يجعلك تحلق عاليا مع أي كاتب يشدك مقاله، أو شاعر يجذبك فكره أو ناقد يشغلك رأيه، لكن الأجمل أن تقرأ قصيدة فيها من المعاني الكثير ومن جماليات اللغة المحلية الأكثر، قد لا نعرف جيدا كاتبها لكننا نؤمن أنه يملك حسا فنيا وثقافة تمثلت في حسن اختيار المفردات وقدرة فائقة على توصيل مراده ومشاعره للآخرين.

«أنا وأنتِ» شعر الأستاذ بدر الدوسري في «الوطن» البحرينية تحت عنوان «صباح البنفسج» في عدد السبت 24 أبريل ربما يتفق البعض معي حول جمالية ما كتب وربما يختلف البعض الآخر حول ذلك، لكنني لست بناقدة ولا أملك القدرة على الولوج في فنية النقد أو إمكانيات الشاعر الشعرية أو لدي الإمكانيات لمعرفة قواعد الشعر وبحوره وإن كنت درسته في الجامعة بالتفصيل وتفوقت فيه آنذاك لكن الممارسة شيء والتعلم شيء آخر.

لقد طالعت القصيدة من زاوية الذوق الفني، فشدتني الفكرة وأثرت في نفسي المعاني واتفقت معها من زوايا العاطفة وجماليات الكلمة وترابط العبارات، ووجدت في القافية مقدرة فنية رائعة وفي اختيار الفقرات صورة حسية جميلة ونالت في داخلي الرضا وسحبتني بهدوء سلس نحو كل كلمة وفكرة وشدتني جماليات التحكم باللهجة وتملكتني رغبة ملحه للاستمرارية في القراءة أكثر من مرة فأراه يقف شامخا حين قال «عرايا.. وإن لبسنا ثياب» وقويا بقوله «أنا جرح طعن رمحه ورمح ما ترك جرحه».

وجميلا في سجعه «أنا الوسواس أنا الكناس أنا الخناس»، ورفعني عاليا حيث الخيال حين كتب «وشاعر خانته الجدران.. ايدين تشكل اللوحة ولكن.. وينها الألوان» أو كما قال «شوارع تمضغ الحيرة.. أنا مثلك غصن بردان» فما أجمل «صباح البنفسج» وما أجمل ما جاء فيه.

kalematnet@hotmail.com



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

«بيتر» هو القدوة

 

«بيتر» مواطن پولندي شاهدت اللقاء معه في برنامج «صباح الخير يا كويت» الناجح، خاصة بتنوع فقراته، وإن كنت أتمنى أيضا أن يكون هناك تنوع أكثر في ضيوفه خاصة في المجال الواحد.

بيتر هذا شدني الحوار معه لعدة أسباب منها: إجادته للغة العربية بشكل ملحوظ وتمكنه من اللهجة الكويتية بحيث تبتسم وتسعد فرحا حين تسمعه وإن تداخلت لهجات أخرى من خلال حديثه ربما بحكم تعامله مع جنسيات متعددة في الكويت، كما لفت نظري ثقافته في التراث واهتمامه به ودراسته حول الأمثال الكويتية وحرصه على تعلم مفردات ربما يكون غالبية أهل الكويت نسوها عمدا أو دون عمد، كما أن هذا المواطن الپولندي يقرأ كتبا ينفر منها أهل البلد، ويدرس تراث البادية في شبه الجزيرة العربية بشغف ملحوظ، ويتحرى الدقة في الوصول لحقائق الأمور، ويرجع لمراجع عدة يستفيد منها في دراساته وبحوثه وميوله، خاصة كتب الأستاذ أيوب حسين ويحلل ما يحصل عليه بطريقة توثق تراثا يجب علينا نحن الكويتيين أن نعمل على توثيقه ويطمح للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه في هذا المجال.

وما لفت انتباهي تعلمه اللغة الانجليزية للوصول من خلالها للعربية حتى تساعده في التعامل مع الانترنت وصل به الأمر إلى أن بحث عن مراجع سواء كانت داخل الكويت أو في شبه الجزيرة العربية وصولا للولايات المتحدة الأميركية، وسار على منهج علمي سليم تخليدا لتراث قد لا يهم الغالبية العظمى من البشر، وعرف عادات البادية وعايش أحوالها وتمرس في مفرداتها وتراثها وكان له طموحه للوصول للأفضل حين طرق جميع الأبواب التي قد تعينه بصورة أو بأخرى وصار له حلمه في تعلم «الربابة» والقصيدة النبطية.

جميل أن نرى من العالم الآخر من يعنى بتراثنا ويخلده ويبرزه بصورة جيدة، لكن الأجمل أن نمد يد العون لهؤلاء ليس لإفادتهم شخصيا ولكن لتشجيعهم على الاستمرار وبالتالي إفادة تراثنا الجميل، فيا ليت أن يحرص معدو ومقدمو برنامج «صباح الخير» على متابعته والوقوف على الجديد الذي قد يتوصل إليه، وليت مؤسساتنا المختلفة تسهم في هذا المجال حتى تكون الاستفادة بصورة أكبر، وأتمنى أن نرى من الشباب الكويتي والعربي من يسير على دربه.

kalematnet@hotmail.com



0

 

قصة قصيرة …. بقلم هيا علي الفهد

” دوران الزمن ( الجزء الاول) “

 

يرن جرس الهاتف مرات عدة يلح هذا الجهاز المجنون يرن .. يعاود الرنين … تنظر إليه .. تشعر به كما لو تحوّل إلي وجه إنسان … ذا نظرات حادة قاسية .. يأمرها بالرد .. بأن توقف جنونه ومعاناته … بأن تسمح لهذا اللحوح بأن يتكلم ….

تسحب قدميها بكسل تذهب حيث يقبع .. تكره الهواتف وتكره أصواتها المزعجة ..ولطالما سمعت كلاما كريها ينبعث من محدثيها من دون أن يقصدوا جرحها أو تدميرها …

ـ الو ….

قلتها بضيق مغلّف بكسل وخمول

ـ ألو ..رد الطرف الأخر

كانت تتوقع أن يكون المتصل امرأة كالعادة امرأة متجردة من كل حياء النساء .. تعلن بوقاحة رغباتها بالحديث معه … وهو دائما غير موجود .. لكن هذه المرة . كان الصوت لرجل .

الو … هل أنت الأخت . هدى ….؟ ردت دون شعور بأدنى اهتمام لهذا المتصل المتطفل الذي قد يريد أن يضيف أحزانا فوق أحزانها .. أو يخبرها بمزيد من التفاهات … أو يفضحه عندها .. أو .. أو .او .. ولكنه لم يفعل ….

عاود السؤال من جديد….هل أنت الأخت هدى ….؟ … ردت بلا مبالاة على السؤال سخيف . نعم …

- أنا عبدالله التركي …

اسمه رن في إذنها … معقولة … تسأل نفسها …. مرت فترة صمت عاود السؤال …

هل أنت الأخت هدى ؟ أنا عبدالله التركي .. هل تذكرين ؟ أه لهذا الزمان المجنون يقلب صفحات هكذا …

- الو … الو …

صوته يعيدها لواقعها ….

 هي لا تصدق نفسها هل يذكرها بعد كل هذه السنوات ….

هل من المعقول يجدها بعد أن ضاعت كل عناوين الشوارع وأرقام الطرقات ..

-نعم    نعم

- نعم ماذا هل تذكرين ؟

-نعم أذكر

 مشتاقا للحديث معك من جديد

- متأسفة لا أستطيع التحدث معك ؟

أغلقت الهاتف

وشعرت بحرارته تتنقل لأطراف أصابعها محدثه لهيبا داخلها لاتعرف من أين أتي ولامن أين استمد كل هذه الحرارة …

مذهولة هي

انتظرت فترة …

شعرت بحنين لهذا المتحدث القادم من خلف سنين الزمن …

ندمت للحظات على اقفال الخط

تمنت أن يعاود الاتصال

لكنه لم يفعل ..

ربما ثار لكرامته .. ربما شعر بالندم علي اتصاله، وربما أحس بأنها لا تستحق أن يعود من خلف الماضي لأجلها

 استندت على أول كرسي قريب منها وألقت بجسدها عليه … أمسكت رأسها بكلتي يديها … شعرت برغبة ملحة في البكاء … عبدالله التركي ..

كم مر من سنوات على أخر اتصال … كم مرت من أيام على بقايا علاقة بريئة هزتها الأيام وأجهضتها الظروف قبل أن تولد . ماذا تذكر عنه …

إن كل ذكرياتها عنه … قوته في قرض الشعر .. اسلوبه الرائع في التعبير عن مشاعره كلمات وقصائد .. ونثر ..رسائلة العديدة التي طالما اعتنت بها وقرأتها وحفظتها حتى أحرقتها نيران غيرة من زوج ثائر … لماذا ذكرها بعد كل هذه السنوات …

ماذا يريد منها الآن …

ولماذا في هذه الفترة بالذات ..؟

لماذا عاد في وقت هي بحاجه لعلاقته .. بحاجة لوقوفه كما كان دائما معها صديقا حنونا طيبا يشاركها أحزانها وآلامها ويتراسلان …. يعبر كل منهما عن آلامه بطريقته للأخر .. يتصارحان كما لو كانا ينظران إلي مرآة

 يتحدثان حديثا يجهله العقلاء .. لايدركه البشر

حديث رسائل حرة … ذات أشواق مختلفة بأساليب لم يتوصل إليها إنسان .. لماذا عاد ..وفي هذه الظروف بالذات

أهي رحمة الزمان بها … أم هي لعبه أخرى من لعب الحياة والأيام ….

لم عدت ’….

لم ها هنا أنا قلت:

لم مددت يدا …

ويدي أنا مددت

كلمات أخذت ترددها في عقلها …

استيقظت هذا الصباح … وسحبت غطاء السرير بتثاقل .. ألقت به بعيدا … سؤال واحد يلح هل سيعاود الاتصال …؟

وقفت قرب النافذة … أبعدت الستارة بأطراف أصابعها … نظرات للشجرات القليلة في حديقة الجيران .. وشعرت بحرارة جو أغسطس .

أسدلت الستارة من جديد .. وأخذت تعبث في شعرها .. نظرت إلي المرآة .. خاطبت نفسها .. لم قصت شعرها الطويل .. كانت تحب الشعر الطويل .. ولكنها استجابت لرغبة زوج مجنونة …

-أريده قصيرا قصيرا جدا..

لطالما اخبروها ونصحوها .. افعلي ما يطلبه زوجك منك ..

تتذكر كيف بكت حين قصته ….ربما كان في ذلك الحين على علاقة امرأة شعرها قصير .

رن الهاتف .. نظرت سريعا إلى الساعة الصامتة أمامها .. أنها الساعة الثامنة والنصف صباحا ..

شعور داخلي قوي يحدثها بأنه هو …

كل رنه من الهاتف الثقيل .. تؤكد انه .. هو عبدالله التركي ..

أسرعت للهاتف .. مدت يدها بحركة سريعة .. أخرست رنينه وجنونه .بكلمه الو .

انه هو ..صوت لاتسطيع أن تنساه منذ مساء أمس … انه .. هو . هذا القادم من خلف الزمن …

شعرت بدقات قلبها سريعة .. لاهثة ..

-نعم

هل عرفت من أنا ..؟

نعم

-أردت أن اطمئن عليك بعد كل هذه السنين …

-نعم

نعم لماذا …؟

نعم عرفتك ولم أنسك يوما…

أنا أيضا لم أنساك يوما .. مشتاق لأن نتراسل من جديد …

مشتاقة لصداقتك … واستمر الحديث نهر من الكلام ..

كلاً منهما يريد أن يختصر الزمن في لحظات … يريد أن يعرف ماذا فعلت الأيام به .. وأقفلت الخط على وعد بالاتصال من جديد نظرت إلى ساعتها الصامدة على الطاولة الإنجليزية ..ياه .

مرت ساعة .. ساعة كاملة من التواصل معه .كانت تكره الهاتف . وتكره الرد عليه

تشعر بثقل حين تجبر علي حمل سماعته .. ما بالها ها هذه الأيام .. تسرع حين يرن ..وتتلهف حين تسمع صوته ..

بل أحيانا يصيبها نوع من الجنون حيث يصمت فتحمل سماعته أكثر من مرة للتأكد من انه حي وأن الحرارة داخله ..

-لقد جئت في زمن أنا بحاجة إليك

حاجتي أنا أكثر .

كيف هي حياتك ؟

عطش وحرمان ..

التقيا في زمن ظن أنهما لن يلتقيا به …

هل هي رحمة الزمن بهما .. هل هو القدر ؟

هوفي حرمانه وهي في معاناتها …

هل تعرفين   نحن بالرغم من علاقتنا السابقة لم نلتق يوما ..ولم نعرف لغة الوجوه

لم نفكر بالسابق بلقاء الوجوه .

نعم لأنه كانت هناك لقاءات من نوع آخر … لغة الكلمات … والمشاركة .. والصدق … أريد أن أراك مرة واحدة .. العمر مر وقد لا يكون هناك مجال …

واتفقا على لقاء

لقاء سريع في مكان عام … عرفت فيه ملامح وجه حفظته صديقا داخلها .

وعرفها ملامح امرأة كان قد احترمها سابقا .. واستمرت الاتصالات .

طفولتك تعجبني

طيبتك تشدني .

كلمات وكلمات … عن كل ماضيهما وحاضرهما عن حياتهما ومعاناتهما .. عن أحلامهما وآلامهما ..

 

 

 

تعرفين أختي الكبرى تحذرنا من استمرارية الاتصال ؟

لماذا ؟

خوفا من أن ننجرف في طريق آخر … قد نخسر به حياتنا …

معقول .. أن تفكر أختك بهذا الأسلوب

لا عليك هي لا تدرك معني العلاقة التي بيننا لا يستطيع أي كان أن يتصور نوعها . ونقائها … على العموم أنا لا أبحث عن الحب … واعرف من أنا ..

شهور ..شهور

 والاتصال متصل .. والحنين إلى الماضي والمصارحة   والصداقة …

والحاجة تزداد بسنهما … والتقارب يزيد

ويقفان خلف الخط الأحمر

 

 

خط الخطر …شعور داخل كل منهما …

يخرسه العقل .. ويلجمه المنطق …

رغبة ملحة داخل كل منهما بتجاوز الخط الأحمر ….

احبك ..لا أدري متى أحببتك ولا أدري كيف ..؟

شعور غريب يشد كل منا للأخر .

ولكن إلى أين ؟

 

 

 



0

 

قصة قصيرة …. بقلم هيا علي الفهد

” دوران الزمن ( الجزء الثاني) “

دع عنك إلى أين .. ولنترك الأيام تفعل بنا ما تشاء

وتتشابك الأيدي وتتعانق الأرواح …

ويولد حب جارف وهيام حقيقي ..لم يسعيا إليه بل هو الذي سعي إليهما.

  قد تكون رحمة من الله التقارب العجيب بسنهما .

رحمة بقلب مجروح وآلام كثيرة تركت آثارها عليهما .

ولكنها إرادة الرب .. أن يحب كل منهما الآخر وأن يعشق كل منهما الآخر .وأن يذوبا ببعضها البعض.

 

تقارب غريب حتى تذكر مقطع من أغنية أم كلثوم ( مشدود اليك)

 

..فعلا .. إن ما حذرتنا أختك الكبرى حدث …

غريب كل ما يمر علينا غريب ..هذا التقارب المجنون وهذا الحب الجارف السريع .. مجنون أنت يا زمن …

تدور بطريقة غريبة وعجيبة، وتأخذنا معاك في دوامة لاتعرف لها بداية أو نهاية ..عاش هو كما اخبرها …

حياة زوجية لا حب فيها .. لا رغبة .. لا تواصل حياة روتينية بلا حب ولا حياة

حياة لاتليق بإنسان مرهف الحس … شاعر .. كيف قبل أن تجرفه الحياة هكذا ..وكيف ارتضي بواقع تتشابه به الأيام والساعات حتي اللحظات الحميمة ببين ذكر وأنثي تمر عبر قنوات غريزية لامشاعر فيها ولا إحساس ..كيف ارتضي لنفسه أن يدور ويشعر بذلك الدوار المخيف بدون رغبة .

كل شيء فيه أصابه الجمود . حتى حديثه أول ما تعرفت عليه .. لم يعد في كلامه ذلك الإحساس ولم يعد في أحرفه تلك الروح

كان سحابة نور في منتصف السبعينيات .. نور يشع فيضيء دروب الآخرين قبل أن يضيء دربه …

عرفته كان شابا مثاليا.. راسلته فأدركت معنى الكلمة معه …

كيف تغير .. وكيف ارتضي لأن يساعد الزمن ويساعد من حوله على اغتيال روحه واغتصاب الحب داخل قلبه …

وكيف جاء شاكيا  نادما … في ظمئ شديد لحب جديد يعيد للفم ضحكه وللقلب شبابه وللحياة بريقها ..

وهي رغم كل من كان يحوم حولها من شباب الجامعة أحبته بكل مبادئ الفتاة في ذلك العمر .. عشقته حتى النخاع .. تحدّت الدنيا من أجله .. وقفت في وجه كل التحديات العادات والتقاليد والأعراف في مجتمع مغلق ..

خالفت كل من جاء يقدم نصيحة ما .. أو يعلن رفضه لمبدأ الاقتران به ..او يغضب لقرارها

وقفت في وجه إعصار مجتمع مدمر .. كفرخ عصفور صغير ذا زغب خفيف يعصفه البرد من كل جانب وتأكله الرياح الباردة المجنونة قاومت بكل مبادئ الأنثى العاشقة .. قاومت عائلة بأكملها .. وتحدّت قوانين قبائل بمفردها لم يعنيها أحد .. الكل رفض والكل عاتب والكل شمت ..

وحين تزوجت في الأشهر الأولى ..تحدثها صديقه أمام عشرات النساء .. هل تزوجت من ..كيف قبلت .. كيف انحدرت لهذا المستوى ..

تتذكر لحظتها أنها بكت قهراً أمام جموع النساء وأنها وضعت يدها على بطنها الذي تكور أمامها

وكيف خاصمتها صديقة أخرى .. وانسحبت من حياتها ورفضت صداقتها

وماذا فعل هو ؟ خان

طعن هذا القلب المخلص .. غدر بهذا العطاء المغلّف بورق الحب والوفاء .. بكت قهرا دون أن تملك حرية الشكوى ..

لأنها لا تدري لمن تشكو …

فالكل سيكشر عن أنيابه ويشمت ..وعادت مرة أخرى لجارها الطيب .. كيف دار هذا الزمن في هذا الزمن بالذات وكيف عاد مرة أخرى داخل دائرة عقلها وقلبها وحياتها . في زمن ظنا انه لا لقاء بعده..

-احبك بجنون ..

أخاف عليك من جنونك …

جنوني دليل اهتمامي بك…

آه ما أحلى كلامك

آه ما أجمل طيبتك وصدقك

نقي هو ونقية هي .

طيب هو وطيبة هي .

كان يجب أن يلتقيا بالأمس البعيد

غلطة عمري أني لم ألتق بك في السابق

ربما كنا أحببنا بعضنا .. وربما تزوجنا .

كنا سنكون أسعد زوجين

كنا سنكون صادقين

ملعون أنت يا زمن

تأتي في الوقت الضائع

ويعاد السؤال يرن مرة أخرى .. صارخا .. بمجنون إلى أين … إلى أين ؟

ويصّم كل منهما أذنيه عن ضجيج السؤال . ويضع كل منهما سدادة من فلين حتى لا يستمعان إلى صوت العقل .. يرميان خلف ظهريهما .

كل تفكير وكل كلمة قد تبعدهما عن جو الحب والعشق والهيام وتلقي بهما في دائرة العقل والتفكير

يرن الهاتف .. تحول رنينه إلى موسيقى هادئة تنساب بحب وصفاء داخل روحها وقلبها ومشاعرها تسرع كطفلة مشاغبة إلى الهاتف .. تضمه بين جنبيها كضمة عاشقة لمعشوق..

ألو على الطرف الآخر نبيل شعيل يغني ماأروعك .

تبتسم بعين حالمة .. وتبتسم بفرح طفولي لم ير بعد غدر البشر

ويخرج صوته حنون ناعما

هل سمعت الأغنية ؟

نعم وشعرت بكل كلمة فيها .. وبكل معنى يختفي خلف كل حرف يحتويها

مهداة إليك .. شعرت بكل كلماتها .. شعرت كما لو كنت أنا من كتبتها .. وكما لو كانت من أجلك أنت وأنت وحدك …

معقول هل أنا بهذه الروعة ؟

وأكثر … صدقيني .. أنت أكثر من رائعة .. أنت من حلمت بها السنين السابقة من عمر ي الغائب .. ومن احلم بها في سنيني القادمة في هذا العمر المحدود

يا حبيبي

-أعيديها .. آه ما أجملها من كلمة .. عطشان للاستماع إليها . للشعور بها.

حب جارف وهيام عميق .. ربط بين قلبين عانيا ما عانيا بالأمس ..

لكن الخوف لا يترك للعاشقين فرصة للتنفس .. هي خائفة على هذا القلب أن يجرح .. ولهذه الروح أن تتألم وهو خائف على هذا الحب أن يغتال .. ولهذا الحلم أن ينتهي

خوف يخرق سكون النفس .. يجعل القلب يدق دقات غريبة مزعجة

يمسك يدها .. يضمها بحنان .. يقبلها .. تشعر بدقات قلبها تتلاحق .. وتشعر بأنفاسه تزيدها اضطرابا ..

يده .. آه ما أحلى لمسة يده تحدّث نفسها ..

آه ما انعم يديك .. يحدثها هو ..

ويشعران أن للأيدي لغة لا يعرفها إلا العشاق .. وأن للأيدي تعبيرا يجهله البشر جميعا …

وتفكير في مسار واحد ..يسأل به كل منهما الأخر هل سيلتقيان يوما خلف جدار واحد ؟

الساعة تقترب من الحادية عشر ظهرا .. موعدها معه على الهاتف .. تنظر لساعتها .. تتمني أن تنهي هذا العمل المكتبي الروتيني وتسرع إليه .. لكن العمل لا ينته … وشوقها للتحدث معه جارف وحار وهذا المدير الجالس أمامها يبتسم ..

من سنة يتقرب إليها .. منذ عام مضى يلبي كل طلباتها رغبة في نيل رضاها وشد انتباهها لكن لم يحرك ادني مشاعر داخلها … رغم فرحتها باهتمامه … نظرت إليه طويلا هذه المرة كأنها تكتشف ملامحه للمرة الأولي يكبرها بثمانية عشر عاما ولطالما حلمت برجل في مثل عمره وسيم .. ملامحه تدل على جمال سابق .. وهذه الشعيرات البيضاء التي تطل من تحت غترته وأناقته … واهتمامه ورغبته بإرضائها .. لمَ لمْ يشدها يوما لمَ  لمْ . ينل من اهتمامها ..

لماذا هو بالذات .. عبدالله التركي .. الذي حرك داخلها مشاعر الانثي … وغيرّ من مبادئها وقلب حياتها..

إن في هذا المدير . كل الصفات التي تحلم بها أي امرأة أصغر منها سنا .. لماذا لم تحبه لماذا لم يثر داخلها مشاعر امرأة مجروحة

لمَ عبدالله التركي بالذات .. بالرغم من جمودة .. بالرغم من جهله في التعبير عن حبة …

إنه الزمن إرادة الزمن هي التي ربطتها به .. زمن فائت  وزمن يدور شدّهما في دوامة واحدة وفي ساقيه واحدة بالرغم من ظروف كل منهما الصعبة في اللقاء والتواجد معا …

هل ستكونين يوما من نصيبي..

هل تريد فعلا أن أكون يوما من نصيبك ..؟

ما هذا السؤال العجيب

أحيانا اشعر انك لست جادا في حبك ..

على أي أساس بنيت فكرتك هذه ؟

على أساس واقعنا معا

يرد ببرود

ما عندك سالفة

تتساءل بحزن

هل فعلا ما عندي سالفة

تشعر بخوف شديد .. خوف يهز كيانها كله .. خوف يصلب فرحتها وينحر ضحكتها .. وسؤال يدور ويدور في ذهنها .. ما هي نهاية هذه القصة ..

شعور بالندم لأول مرة منذ عرفته ..لم قبلت حبه ولم ارتضت لنفسها بالخيانة .. ولم تواصلت معه بهذه الصورة .. لم أدخلت الألم إلى قلبها .. ألم من نوع جديد .. ألم حب مستحيل …

لاحت منه نظرة سريعة لصورة تجمعها مع زوجها … كانا يضحكان فرحين …. ماذا حدث ؟ ولم تبدلت الأمور من ناحيتها آه من غدره كل شيء فيه جميل إلا خيانته .. وهي كانت مخلصة له بشدة

اليوم تساويا .. علاقتها بهذا الجار القادم من خلف الزمان .. جعلاهما يتساويا في الخيانة ..

وهو عبدالله التركي .. لمَ تشعر بضعفه ..!!

أريدك قويا .. أي امرأة في هذا الوجود تريد رجلا قويا في عواطفه وفي قرارته

على أي شيء بنيت فكرتك ..؟

أريد أن أجدك حولي وقربي حين أحتاج اليك ….

أحبك أقسم بالله إني أحبك ..

أحيانا الحب وحده لايكفي .. أريد القوة ..

أريد أن اشعر معاك بالأمان .. أريد أن أحس بمدى رغبتك بالبقاء معي ..

مجنونة أنت .. اندفاعك مجنون .. رغباتك مجنونة . لسانك مجنون

تريديني أن لا أندفع .. أن ألجم تسرعي .. أسيطر على جنوني أن لا أتاثر ..

أريدك أن تذكري إننا في العقد الرابع من عمرنا

العقد الرابع .. نعم العقد الرابع .. إذا ليموت كل من وصل إلي هذا العمر . لينتحر قلب كل أربعيني وأربعينية

قدرنا أن نحب بعضا في الأربعين …

أشعر أن الله خبأك لي حتى هذا العمر

تناقض في كلامك لا أستطيع أن افهمه ..

بت أخاف منك من تفكيرك ومشاعرك ..أحبك .. أحبك بجنون ..

بجنون وأنت من ينتقد جنوني

إن لي جنونا متوارى .. لو ظهر لدمّر كل شيء

آه عرفتها حين دخل حياتها هذا الأربعيني الخائف .. زمن رهيب .. جمع من ظنا إنهما في الماضي أصبحا مجرد ذكري لا أكثر .. نسته مع دوامة الحياة .. لم تكن تدري أنه لم ينسها يوما .. عاد ليلّح عليها بالتواصل والتواجد .. إلحاح غريب بالبقاء قابله اندفاع مثير من قبلها …

ماذا بعد ؟

ما فكرة سؤالك .لا أدري ما نهاية قصتنا .. هل نسير مع جنوننا أم نعود للعقل ..

ماذا تريد أنت ؟

تقفل الخط دون أن تسمع للمزيد .. حان الأوان أن تتخذ قرارها بنفسها دون تأثير منه وصورة الممثلة الرائعة فاتن حمامة تراها أمام عينيها من فيلم ( شيء في حياتي )

 

 



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” شكراً للمخلصين”

تمر علينا نوعيات كثيرة من البشر في حياتنا بحكم العمل أو بحكم العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة أو عن طريق الصداقات والمعارف، فيترك بعضهم في نفوسنا أثرا طيبا لا تمحو ذكراه الأيام أو السنون ويترك الآخر مواقف سيئة تثير داخلنا أنواعا شتى من الأحزان والآلام على مثل هذه المعارف.

هناك من يمد لك يد العون ويؤازرك ويشاركك كل ما تمر به من أحزان أو أفراح، تراه يبتسم معك ويبكي معك وينصحك حين تحتاج للنصيحة ويساندك حين تحتاج للمساعدة والنصر ويقول كلمة الحق فيك أمامك وفي غيابك هؤلاء هم الصحبة الحسنة، هؤلاء هم الذين تشتاق إليهم وتشكرهم ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، هؤلاء فعلا هم من يطلق عليهم لقب صديق.

الإنسان بفطرته واجتماعيته لا يمكن أن يتواجد منفردا في هذه الحياة ولا يمكن أن يعيش دون الآخرين، لكن إن كان الآخرون من أصحاب السوء والنميمة والكذب فالتخلي عنهم في هذه الحال أفضل من تواجدهم في حياتنا وعبر دروب أيامنا، لأن وجودهم سيزيد الأمور سوءا وتعقيدا ولن يضيفوا شيئا لحياتنا إن لم يسيئوا إليها.

نحن بحاجة في هذه الأيام الصعبة التي نمر بها مع كل ما في الحياة اليوم من تعقيدات لأصدقاء يضيئوا لنا الدروب، نجدهم حين نحتاج لتواجدهم، فالصديق وقت الضيق، نلمس إخلاصهم لنا في حضور أو غياب في كلمة أو فعل في تجربة مؤلمة أو حالة مفرحة.

الأيام عبر تجاربك فيها تدرك من خلالها بحس الخبرة اليوم من هو الصديق حقا ومن هو الذي يخاف عليك كخوفه على نفسه ومن هو الذي يقف بجانبك حين الحاجة وخلفك حين السقوط وأمامك كقدوة لك. هؤلاء، نشكر الله على أن تواجدوا في حياتنا ذات يوم ونتمسك بهم وندعو لهم، أما الذين تخلوا عنا حين الحاجة وحين الألم وحين التجربة المرة فوجودهم كعدم وجودهم بل الأفضل أن يرحلوا عن حياتنا فحياتنا بدونهم أفضل.

للمخلصين من الأصدقاء أقول شكرا وللمخلصين من الأقارب أقول شكرا مع دعواتي للجميع بالهداية والمحبة.

kalematnet@hotmail.com



0