كلمات …هيا علي الفهد

” وعلى نياتكم ترزقون “

عندما يقنع الفرد منا بما رزقه الله سبحانه وتعالى من مال أو أبناء أو أي من متاع الدنيا ويرضى بما قسمه له دون تذمر أو شعور بالنقص أو أي إحساس بالدونية فإنه سبحانه يعوضه خيرا من كل متاع حرم منه.

أحيانا يعيّرك الآخرون بقلة ذات اليد وهذه القلة ليست بالضرورة أن تكون في المال فقط فقد ترتفع لتصل الى نواح عدة منها القلة في العلم أو في النسب، أو ينظرون اليك من علو حين لا يكون لك الاسم الرنان الذي يمتلكونه.. أشياء عدة يتعمدون أن يجرحوا بها المشاعر ويطعنوا بها الكرامة ويتهامسوا في الخفاء وعلى مرأى ومسمع منك عن دنوك بالنسبة لهم وبما يتميزون به عنك أو يمتلكون، وأنت بطيبة منك لا تنظر للأمر من جانب الشر ولا تفكر يوما بشك في النوايا أو تصل للغيرة أو للحسد فقد آمنت بأن الرزق منه سبحانه وتعالى، وقنعت ورضيت بما قسمه الله لك، وقد تحب شيئا وهو شر لك، لكن هؤلاء الضعفاء في عقولهم والفقراء في تفكيرهم هم الذين يتوقعون منك حسدا وينظرون اليك من علو والله كريم فسبحانه حين ينقلك من موضع لآخر ومن عالم مظلم لواقع مشرق ومن فقر الى غنى ومن جهل الى علم ومن لقب يسخر منه الغير للقب يعتز به الآخرون وأنت في كبريائك لا تتنازل عن أنفة وترضى بذل وان لمس فيك هؤلاء غير الرضا والقناعة بما ارتضاه لك عز وجل في هذه الحياة الدنيا.

لو توقع كل منا وعرف ان بقاء الحال من المحال لما اغتر بما يملك ولما أشعرك يوما بأنك أقل منه ولما همس أمامك يوما متعمدا أو غير متعمد بسخرية تجرح انسانيتك أو بضحكة تهكم تشرخك من الداخل بخنجر الغدر والغرور.

ان الدنيا تجارب والحياة من حال لآخر ولو دامت لغيرك ما اتصلت اليك، والغنى غنى النفس والروح لنتساءل في أنفسنا… أين هي الأمم الغابرة وأين جبروت كسرى وملك قارون؟.. ليدرك أغلبنا انه لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود.

كلماتي لا أريد من ورائها موعظة فالنصيحة تخرج من أصحابها انما هي تجربة منقولة للاستفادة منها لا أكثر من ذلك ولا أقل، تجربة قد تفيدني أنا قبل الكل، تجربة قد تكون للبعض حلوة وقد تكون للبعض الآخر فيها وخز ضمير.

وعلى نياتكم ترزقون، خاصة أولئك الذين رضوا بما قسمه الله وللذين تواضعوا ولم ينظروا للآخرين نظرة حسد.

kalematnet@hotmail.com



0

 

كلمات …هيا علي الفهد

” عندما يزداد العمر عاماً”

يظن البعض خاصة حين يكون صغيرا في عمره أن مناسبة الميلاد شيء سعيد يفرحه ويسعده فيحتفل به فيشارك أحبابه مناسبته بينما نحن ندنو أكثر من الشيخوخة نقترب من فقدان كل ملذات الطفولة وشقاوة الصبا وحماسة الشباب فالفرح في هذا اليوم يجعل السؤال يعلق في الذهن هل الاحتفال خطوة ايجابية وهل الفرحة حركة سليمة ونتساءل أكثر لم نستعد ليومنا هذا؟ ولم نذكر متى ولدنا؟ ومتى جئنا لهذه الحياة ونحن في ذات الوقت قد خسرنا عاما ورحلت من أيامنا سنة كاملة بأشهرها وأيامها ولحظاتها؟ هل الخسارة تجعلنا نفرح؟ أم ذكرى الميلاد هي ما يفرحنا؟ أرى أن هناك تناقضا ما يقف خلف هذه المناسبة العجيبة. عندما يزداد العمر عمرا يفرحنا في بدايات الحياة، لأنه يشعرنا بأننا كبرنا بعض الشيء وربما رغبة منا في التخلص من عتبات الدراسة وربما فرحة لنا لأننا سندخل مجال العمل وربما يسعدنا الشعور برحلة زواج وإنجاب أبناء لكن بعد أن يتحقق كل ذلك ونقترب من التقاعد ينقلب ذلك الإحساس اللذيذ بلحظة الميلاد وذكراه لشيء مزعج يغلف القلب بنوع من الخوف الذي يجعله يرتجف ونتساءل ماذا بعد؟ أنا أدرك جيدا أن الإنسان يجب عليه أن يعيش اللحظة ويستمتع بها مادام أسعد غيره وأرضى ربه لكنها علامة التعجب التي تفرض ذاتها لماذا نفرح بهذا اليوم؟ ولماذا مازلنا نحتفل به رغم سنواتنا الطوال هل هي العادة أم لأن الآخرين يعملون على تذكيرك بها؟ أنا أعلم أن البعض قد يوافقني الرأي وأن البعض الآخر قد يعترض على ما أفكر فيه وأسجله اعتراضا تحت جنح التشاؤم إنها سنة الحياة والزمن يمر شئنا ذلك أم أبينا وما نحن إلا ضيوف على هذه الحياة ورقة تسقط من شجرة لتنبت أخرى لكن حيرتي لم أجد لها إجابة ولم أعرف أحدا يستطيع أن يرد عليها حالة موجودة في كل بقاع الأرض في كل المجتمعات وبكل اللغات والأديان، عادة عرفت عند كل الفئات العمرية ومع كل الأعراف والتقاليد والثقافات ونحن في الكويت قد يحتفل أناس بها وقد يرفضها آخرون بحجة الدين وبأنها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لكني أتحداهم إن نسوا هذه اللحظة بين أنفسهم حتى وإن أطبقوا على ذكراها.

لكن الجميل أن يذكرك المقربون الأبناء والزوج والأحبة والأصدقاء ويرسلوا رسالة على موبايلك أو باقة ورد أو ابتسامة حلوة قدوة بنبي الأمة صلى الله عليه وسلم «تبسمك في وجه أخيك صدقة». ولأقول لهذا اليوم أنت مثل الحلم جئت ومثل الحلم رحلت.

kalematnet@hotmail.com



0