شخير

قصة قصيرة ….بقلم هيا علي الفهد

 

” شخير “

 

في السابق كنت أخجل أن تراني الخادمة نائمة في الصالة على الكنبة فكنت ألملم حاجياتي بعد صلاة الفجر مباشرة وأرتب المقاعد قبل أن تستيقظ. منذ فترة لم أعد أبالي فهل يخجل الإنسان من غيره أكثر مما يخجل من نفسه!!

مرت أشهر عديدة حين بدأ بطردي من غرفة النوم بإدعاء أن لي شخيراً يزعجه. لم أظن أني من هؤلاء النسوة اللاتي يعلو شخيرهن أثناء النوم فأنا شابة وعلى حد علمي أن الشخير يرافق كبيرات السن أو صاحبات أمراض معينة كالجيوب أو السكر.

كان تفكيري قد اتخذ منحى آخر غير هذا الادعاء ربما أنه واقع في حب أخرى ترفض وجودي وتستغل سيطرتها فتطردني من قربه أو أنه مسحور لدرجة أنه ربط عني لكني لم أعد قادرة على التفكير بمنطق لتبرير رفضه النوم بجانبي.

البرد هذه الليلة قارص والصالة المفتوحة تجعل له مكاناً في جسدي النحيل وهذه الكنبة بدأت تدخل آلاماً في عظامي كما أن الوسادة تتحرك تحت رأسي باستمرار وبدأت أشعر بوجع رقبتي.

اعترضت ذات مره على نومي خارج الغرفة ولكنه لم يعر اعتراضي أدنى اهتمام حاولت أن أنقل شكواي لأمي لكني سأدرك أن حرصها الشديد علي ستنقله خبراً مفزعاً للأخوة الذكور وبالتالي سيتم الاصطدام بزوجي.

قلت لأصبر ربما هي فترة وستعدي وسيتألم لوضعي ويرفضه أو يحن قلبه علي ولكن الأيام غدت أسابيع وها هي الأسابيع تعلق بالشهور وهو لا يهتم.

الخادمة ترمقني بنظرات تساؤل أو ثماته لست أدري. أعتدل في جلستي . رقبتي تؤلمني. تصدر عني آه دون دراية مني. تعاود الخادمة الالتفات ناحيتي. ملعونة هذه الآلام .

حين اتخذت مقعدي خلف مكتبي كان الألم مازال مستمراً زاد هذا الصباح بفضل النومة غير المريحة على كنبتي الجلدية الحمراء. تساءلت زميلتي.

…ما بك ربا ؟

…لا أدري رقبتي تؤلمني

…ربما وسادتك بحاجة لتغيير..اسمعي هناك نوعاً من الوسادات يفيد لمثل حالتك . تباع في الأسواق وإن كانت غالية بعض الشيء ولكن الصحة أغلى.

رددت عليها دون النظر صوبها..نعم..نعم

اقتربت من مكتبي بعد أن أخرجت شيئاً من حقيبة اليد ..طاولتني إياها كان شريطاً من البنادول قالت..ربا خذيه سيخفف آلامك مؤقتاً .

دخلت الحمام عند عودتي للشقة أردت أخذ حماماً قد يخفف الوجع مكثت فترة تحت رحمة المياه المتساقطة والمندفعة بقوة ركزت على مكان الألم أدرت المقبض باتجاه المياه الساخنة شعرت ببعض الراحة.

جلست على كنبتي..قدمت الخادمة تسأل ..هل تأكلين؟

فزوجي لا يعود قبل الخامسة . طالعت ساعة الحائط كانت قد اقتربت من الثالثة حدثت نفسي لأنام قليلاً أريح جسداً موجوعاً.

قفزت الفكرة في رأسي ..سحبت نفسي وقد أمسكت رقبتي بيديّ الاثنتين ودخلت لفراشي القديم. شعرت بحاجة لتمدد على سرير عريض مددت يديّ للأعلى..ياه شعور مريح افتقدته منذ مدة.

تقلبت مره ومرتين أنا لم أتعود على نوم الظهيرة ولكنها الحاجة.

استعرضت في وسط السرير ..اقتربت من وسادته.رائحته عالقة فيها. قربتها أكثر من أنفي . اشتقت إليه وإلى رائحته .لماذا هو لم يشتاق إليّ؟! ألا يؤنبه ضميره وأنا أنام في الصالة . كنت أنتظره في الليالي الأولى أن يأتي ويعتذر ويسحبني حيث فراشي ولكنه لم يفعل حتى ملني الانتظار ويأست.

عدت للجلوس على كنبتي كأني تعودت عليها ولم تعد ترق لي نومة السرير .

أخذت أقلب قنوات التلفاز كان الفلم لهاني رمزي ” محامي خلع ” يضع المسجل يحاول أن يسجل لنفسه أثناء نومه هل يشخر أم لا. استثارتني هذه الفكرة الهزلية قلت..هل أفعل ؟

على الأقل سأبرر له تصرفه . أو أصل للحقيقة .. تخمرت الفكرة ساعات في فكري حتى بعد عودته. انتظرت قدوم الليل لأنفذ في الصباح فعلت كما فعل هاني رمزي أدار مسجلته حتى أدرك حقيقة الأمر..أدرتها أنا أبحث عن الحقيقة..أعدت الاستماع للشريط المسجل الصامت مرة أخرى في السيارة . أعدت التسجيل الليلة الثانية مع الابقاء على التلفاز. شككت فقد كان الأول صامتاً لدرجة أني قلت ربما هو لم يسجل أو كان خرباً في المرة الثانية استمعت لبرامج التلفزيون  الليلية ولم أسمع شخيري.

أيقنت أن الموضوع ليس الشخير.

حين دخل سريره لينام اقتربت بكل ثقة أعدت وسادتي محلها استلقيت بجانبه نظر إليّ بازدراء يتساءل..هل ستنامين هنا الليلة؟

أجبته بإصرار..نعم..لم أعد أحتمل النوم على الكنبة..

قال ولكن شخيرك سيزعجني.

قلت ببرود..ما فيه مشكلة..نام أنت في الخارج.

استغرب موقفي..رأيته يحمل وسادته ويخرج

في الصباح كان يشتكي سوء النومة وفي المساء كان يضع وسادته بجانبي..أدرت ظهري وابتسمت.