كلمات 44- نشرت بجريدة الأنباء
م 9
2010
كلمات …هيا علي الفهد
” امرأة نظيفة “
حين دخلت مكتبي قالت: أنا لا أريد حلا كل ما أريده أن أفضفض عما بداخلي من ألم، كل ما أريده أذنا تسمع وفكرا يساعد على المزيد من الاسترسال، الحل ليس بيدك، الحل فات أوانه وأنا ما عدت أملك الغد أو القدرة على التفكير فيما سيأتي به المستقبل فقد علقت في الماضي الذي ظننته جميلا وفي الحاضر الذي استنزف قدرتي على الصبر.
لمحت دموعا ذات كبرياء تقف في المنتصف ترفض البدء كما ترفض التوقف عند زاوية محددة. قالت: انكساري الداخلي منه زوج لعشرين عاما وأبا لمثلها وثقة أعطيتها دون أن استمع لهمسات هؤلاء النسوة اللاتي يعبرن حياتي بخبث لم أكن أملك القدرة على إدراكه، كنت نظيفة معه وله، كنت أوليه ثقة رغم لسعات الشك التي تحرقني أحيانا لأني أشتم رائحة الخيانة منه لي لم أكن أملك ما تملكه الأخريات من قدرة على التلون أو الخديعة، مباشرتي رفعتني في عينيه وعين المحيطين بي، لكن نزعة الرجل عنده للخيانة. لمعاشرة مختلفة عن الحلال. للرغبة في التسلية والاستزادة من عواطف مغشوشة.
أنفق من ماله عليهن الكثير بينما أنفقت من مالي وراتبي الكثير على بيتي وأولادي وحاجيات خاصة لي وعامة للجميع، كنت أعيش معه كشريك في منزل كرفيق كصديق لا زوجة لي الحق في الاستفادة من ماله وراتبه، كنت أظن أن هذا يريحه ماديا ليوفر لبيت أكثر جمالا ومستقبلا أكثر إبهارا له ولي وللأبناء صحوت على صوت بل أصوات قذرة تخبرني بحقيقة من عاشرته سنينا طوالاً ولم أعرفه، عرفته الأخريات فتعاملن معه بمكر، أدركت الأخريات طريقة تفكيره فاستغللن نقاط ضعف جهلتها أنا فاستطعن الوصول لما لم أصل إليه بنقاوتي وإخلاصي وتضحياتي أكثر أو إيثاري. اليوم أدركت خسارتي فانكسرت وأيقنت غبائي فتألمت ولكن لمن أحكي؟ الأم التي رحلت أم الأب العاجز منذ سنة على سرير الجلطة.
كان لابد من الصبر لأستمر من أجل ابنة وحيدة مقبلة على الزواج وشاب ومراهق أخشى عليه الانحراف، لكن تماديه مع صبري يزيد داخلي اشتعالا ثرت مرات فاستمر في غيه هددت مرات لكنه يدرك نقاط ضعفي في حبه وحب البيت بناسه ويدرك سلوكيات امرأة نظيفة أنا لا أملك حرية الحركة أو اتخاذ القرار، أنتظر فقط أن أكمل ما بدأته أن أزوج الابنة وأصل بالابنين للوظيفة انتظر بصبر أن أنهي رسالتي أو تنتهي حياتي برحمة منه سبحانه.
أستيقظ ليلا قبل صلاة الفجر أبكي حظي العاثر والاختيار السيئ أدعو في جوف الليل له بهداية ومعجزة تنقيه من ذنوبه وتغسله من آثامه وأدعو أن يمسح الله على قلبي ويرزقني الصبر الجميل والقدرة على مواصلة الحياة خشية إغضابه خاصة مع وجود العديد من الرجال الراغبين في استمالتي نحوهم.
صمتت فترة ثم قالت حدثتك بما أحدث به نفسي ولا أريد أكثر من ذلك الانصات والتأثر الذي نلته منك والتعاطف الذي ظهر بدمعتك التي فرت.
خرجت من مكتبي كما دخلت وسؤال حيرني لماذا يهمل الرجل المرأة حين تكون مخلصة ونظيفة وصادقة؟!
0