معاناة

 

خواطر ….بقلم هيا علي الفهد

 

معاناة

ندور نحن  بما يشبه الرحايا في نفق مظلم قد نقف أحيانا لنشعر بنوع من الندم على ما فات على عمر انقضى دون الاحساس فيه .. على عالم مجنون شدنا لقاعه ففقدنا  في لحظة القدرة على التفكير بما  يسمى بالعقلانية.

  الجو  الذي اغبر وتلوث في سماء  حياتنا نقلنا فجأة من قمة  لقاع . وأصبحنا نتساءل ماذا حدث  وكيف حدث ولا نجد لما نسأل  سوى صدى السؤال يعيق لدينا  السمع وأصبح السؤال شيئا معلقا  في الهواء كنظرة مجنون لايدرك المكان أو يعي الزمان.نحن ما نحن الا بقايا لكائنات مجنونة ..ضائعة تعبث بها أخرى أقوى وأبشع تتحكم بنا كما الأراجوز يحركنا كيف شاء ومتى شاء حتى نجد أنفسنا نترنح مابين قدم وساق فنشعر بالدوار المحموم الذى يجعل العين تفقد قدرتها على التركيز .

البكاء الصامت داخلنا والآه الحارة فينا تحرقنا أكثر ..تبكينا أكثر تزيد من الشعور بالحسرة على عمر ضاع ..عمر وجدنا أنفسنا نقف عند عتبة الشيخوخة وفجأة ودون مقدمات.عمر تسرب من بين أيدينا كالماء كما ذرات الرمال كضوء خافت طل علينا من خلف السحاب وغاب..

البكاء داخلنا دون صوت يخرج أحيانا كحفيف الحية  مزعجا ..مخيفا ..كريها يمزق فينا السكينة ,يزعج فينا الروح المتعبة والمثقلة بالهموم.

نحس أحيانا بحاجتنا  ليد حنون تنتشل فينا الانسان المعذب داخلنا تحتوينا من الام العمر المغدور ترفعنا عاليا من الوقوع أكثر للأسفل الأسفل.تمسح الدمع المتسرب بغفلة ترسم البسمة وتزرع الضحكة وتعيد لنا أيام الفرح المرتبطة بطفولة وهناء..

من يملك القدرة على اغتيار الشعور بالألم في وجودنا؟ من يقدر على ازالة هذا الاحساس بالندم والألم؟من يمد لنا يد امان حتى لا نغرق أكثر في دهاليز القهر والكآبة من يشعر بما نحسه من ضيق يخنق فينا النفس ويقف حائلا بيننا وبين الحياة؟من يملك العصا السحرية لازالة الضباب عن أيامنا المتبقية في هذا العمر الفاني؟؟؟أسئلة كثيرة تدور في عقل محموم .في فكر مثقل بالهموم .

هل هذا  هو التشاؤم الذى يقال عنه أم هذا اكتئاب بقايا العمر ؟؟أم هي خطوات تقترب من الجنون؟ أم هي بقايا عقل كان يشار له بالبنان؟؟أم هي آثار ضربات الصدمات العديدة. أم هي قلة ايمان وزعزعة ثقة بالنفس وبالآخرين أم هي مجرد معاناة؟؟ اسئلة مازالت تدور وتدور وستظل تدور ماشاء للنفس المعذبة أن تبقى.