بقلم هيا علي الفهد


بقلم هيا علي الفهد
XML Feed

نشر بجريدة الوسط

النقاد: «مسألة وقت» مؤشر على موهبة أدبية صاعدة
 

2 مايو  2010

 

 

إبراهيم أبوالنور

شهدت جمعية الصحافيين الكويتية حفل توقيع المجموعة القصصية «مسألة وقت» لصاحبتها هيا علي الفهد، والذي حضره لفيف من الكتاب والمهتمين بشئون الأدب.
المجموعة تأتي في كتيب من القطع الصغير ويقع في 223 صفحة، ويشتمل على سبع عشرة قصة قصيرة، هي على الترتيب: «أنا ودراجتي الحمراء»، و»لقاء»، و»نهاية»، و»حيرة»، و»مسألة وقت»، و»لقاء غريب»، و»هواجس رجالية»، و»استسلام»، و»انحراف»، و»هو ونون النسوة»، و»أفكار مشوّشة»، و»هواجس نسائية»، و»عطل»، و»اختناق»، و»دمار»، و»نوايا شرية»، و»المثل هو أبي».
بدأ الحفل بقيام عريفه الإعلامي بسام الجزاف بسرد السيرة الذاتية لكاتبة المجموعة، فقال إنها حاصلة على ليسانس آداب اللغة العربية من جامعة الكويت، وحاصلة على الدبلوم العالي في الدراسات الإسلامية من جامعة الكويت أيضاً، وحاصلة على الماجستير، ومدير تحرير مجلة العطاء التربوي الصادرة عن إدارة التربية الخاصة، ومحررة بمجلة مرآة الأمة لمدة 4 سنوات، وعضو بجمعية الصحفيين الكويتية، وتنقلت في كتابة عمود أسبوعي بين أكثر من صحيفة كويتية، وكاتبة قصة قصيرة بمجلة النهضة الأسبوعية الكويتية، بالإضافة إلى وظيفتها كمراقب للشئون التعليمية بإدارة مدارس التربية الخاصة.
ثم انتقل الميكروفون للناقد والأديب مأمون المغازي، الذي قال إن المجموعة مقسمة إلى ثلاثة أقسام غير مرتبة، فالقسم الاول عبارة عن قصص عامة، والثاني يعبر عن هواجس ونماذج للرجال، والثالث يعبر عن نماذج نسائية.
وقال المغازي إن الكاتبة كانت موفقة إلى حد بعيد في الإمساك بمبضعها وتشريح شخصيات مجموعتها دون أن تسقط قطرة دم واحدة، وهذه الشخصيات تمثل ما يحدث في مجتمعاتنا العربية، لذلك لن تشعر بأنها تخرج من المجتمع الكويتي، ولكنها أكثر عموما وشمولية.
وتحدث المغازي عن الانزياح الدلالي للعنوانات التي اختارتها الكاتبة، فقال إنها في القصة التي عنونتها بـ «عطل»، دلت على العطل الذي أصاب سيارتها، ثم العطل الآخر الذي أصاب علاقتها بزوجها الذي لم يرد على مكالماتها التي حاولت من خلالها إخباره بهذا العطل، ثم العطل الأسري الذي أصاب علاقتها بأخيها حين ظل يتهكم متسائلاً أين زوجك؟، وهكذا كانت موفقة في اختيار العنوانات.
ثم قامت صاحبة المناسبة باستلام الميكروفون فحيت الحضور، وقالت إن هذه المجموعة القصصية لها مذاقها الخاص حيث إنها باكورة أعمالها، إضافة إلى كونها تمثل ذكريات استثنائية، وحنين إلى طفولة ولّت.
كما ألمحت إلى أنها ولجت إلى عالم الكتابة والأدب كهاوية، وما لبث بحره أن جرها إلى الأعماق رويدا رويدا حتي صارت الكتابة تمثل عشقا وحالة خاصة لا تستطيع مفارقتها، منبهة إلى أن إصدار رواية كان بالنسبة لها أملاً تأخر نيله، لكنها تحمد الله على تحققه.
وتحدث الأستاذ بكلية الآداب - جامعة الكويت، الدكتور تركي المغيض، فقال إن المجموعة القصصية التي بين أيدينا، هي لكاتبة متعددة المواهب أرتنا من خلالها كيف يجب على كل منا أن يقدم عن نفسه كشف حساب باستمرار.
وأضاف أن المجموعة تنبيء عن موهبة تشق طريقها برؤية وتفهم، وهي وإن كانت تعبر عن تجارب واقعية لكاتبتها إلا أنها لا تمثلها فقط فهي تمثل حالات ونماذج بشرية تنطبق على كثيرين منّا.
وألمح إلى أن الكاتبة لم تقتصر في مجموعتها على اعتماد أسلوب السرد الذي تتميز به القصة، فهي اعتمدت كذلك على الأسلوب الحواري الذي تتميز به المسرحية، وهو ما أضاف إلى المجموعة مذاقاً حلواً إلى حلاوتها.
وعاد الدكتور المغيض فقال إن العنوان الذي وفقت الكاتبة في استخدامه هو معبر إلى أبعد الحدود، فمن منّا ينكر أن الحياة في حد ذاتها هي مسألة وقت، ولله در الشاعر العربي الذي يقول: إن الحياة لرحلة فاحجز مكانك يا فتى فالجميع مسافرون.
وكان الحسن البصري بحكمته يُعرف الإنسان على أنه «وقت»، ويقول شاعر آخر: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني.
وانتقل المغيض إلى الحديث عن المدلول السيميائي للعنوانات التي اختارتها الكاتبة لكل أقصوصة تضمنتها المجموعة، فقال إن منها ما جاء من كلمة واحدة ومنها ما جاء من كلمتين أو ثلاث، وهي في مجملها عنوانات معبرة عن مضامين ما جاءت من أجله بشكل ينم عن موهبتها الفذة.
وفي نهاية كلمته أثنى على أسلوب القاصة فقال إنه سهل الفهم ممتنع عن أن تسهل محاكاته، كما أن البنية السردية القوية للنص حمته من التبعثر، وعدم اشتماله على كثير من المصادفات نأى به عن قلة المصداقية، مضيفا أن هذا العمل كالغيث الذي يتبعه خير وفير، وفي مثل ذلك يقول الشاعر العربي: إن الهلال إذا رأيت نموه أيقنت أن سيكون بدراً كاملاً.
وتحدث شيخ الروائيين الكويتيين الأستاذ اسماعيل فهد اسماعيل فقال إنه يتابع الكاتبة من خلال ما تكتبه في المجلات والصحف، وكان كلما تعثر في شيء من كتاباتها يكبر بداخله يقين بأنها ستصير أكبر وأكبر، وأضاف: كنت أتساءل دوماً: لماذا التأخير؟ لماذا لم تنشر كتباً؟ فقد كنت أتوقع أن يكون رصيد كاتبة في موهبتها حوالي 10 كتب، وقد جذبتني أكثر من قصة بحسها الروائي، ورؤيتي الخاصة أن هذه المجموعة بها أكثر من قصة تصلح لأن يتم تجسيدها تليفزيونياً.
وفي مداخلة قصيرة من المحامية بالفتوى والتشريع نجلاء النقي، أثنت على الكاتبة وقالت: أنت نجمة ساطعة في سماء العطاء، وامرأة رفعت من ذكر بلدها ووطنها، ثم تمنت أن تكون هذه المجموعة القصصية بداية لإبداعات أخرى تثري الحياة الأدبية في الكويت والوطن العربي.
وتحدث رئيس مقررات اللغة العربية بالجامعة العربية المفتوحة الدكتور محمد حسان الطيان في مداخلة له، فقال إنه يعد نفسه دخيلا على الأدب الحديث، وأضاف: فتنت منذ وقت مبكر بالتراث وبشوامخنا القدامى، إلا أن هذا لم يمنعني من تذوق التجارب التي ألمس فيها الموهبة والجدية، ومنها تلك التي نجتمع من أجلها اليوم، ومن أكثر ما لمسته فيها هو أنها تلامس واقع كل منا، وحين سئل ناقد عن سبب تقدم المتنبي على كل شعراء العربية بفحولها وأفذاذها، قال: تفوق بكلامه ضمائرنا، فهو يحكي ما نريد، وهذا ما فعلته الكاتبة في مجموعتها، ثم أردف يتلو ما جذبه من تراكيب وتعبيرات جرت على صفحات المجموعة، ثم علق عليها بقوله: أنها مفعمة بالجاذبية وتقطر رقة وعذوبة، ثم تمنى أن تكون هذه الباكورة مشجعة لصاحبتها على استئناف مزيد من الإبداعات.